زيباري يستبعد إقرار البرلمان العراقي الاتفاقية الأمنية   
الثلاثاء 1429/10/22 هـ - الموافق 21/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 7:09 (مكة المكرمة)، 4:09 (غرينتش)
زيباري رجح أن لا يقر البرلمان العراقي الاتفاقية الأمنية "في ظل الظروف السياسية السائدة حاليا في البلاد" (الفرنسية-أرشيف)

استبعد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن يقر البرلمان العراقي اتفاقية تسمح للقوات الأميركية بالبقاء في العراق ثلاث سنوات أخرى. وبينما تتواصل مشاورات الأطراف العراقية في بغداد حول تحفظات وردت في مسودة الاتفاقية، وصف مسؤولون أميركيون تلك المسودة "بالطيبة" وأن من شأنها تلبية المطالب الأميركية والعراقية على حد سواء.

وقال زيباري إن العراق ما زال يأمل إبرام الاتفاق قبل نهاية العام الجاري عندما ينتهي قرار مجلس الأمن الذي يفوض بالوجود الأميركي، ولكنه أقر بوجود صعوبات في التوصل إلى اتفاق بين الزعماء العراقيين.

وأوضح أن "الهدف هو توقيع الاتفاقية الأمنية في أسرع وقت، حتى من المفضل قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني، لكن حسب المعطيات الموجودة في الساحة والتجاذبات السياسية لا نعتقد بأن هذا ممكن حاليا".

وفي هذه الأثناء يتوقع أن يعقد المجلس السياسي للأمن الوطني العراقي جلسة ثالثة لمناقشة نص الاتفاقية الأمنية، وذلك بعدما استضاف في جلسته الثانية وزراء الدفاع والداخلية والمالية لإبداء مواقفهم منها.

ويهدف الاجتماع الثالث المتوقع إلى مناقشة طلبات التعديل على بعض البنود التي أثارها عدد من قادة الكتل السياسية، وتحديد الموقف من الاتفاقية وإمكانية إحالتها إلى مجلس النواب للتصويت عليها.

وكان رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني قد أعلن موافقة الأكراد على مسودة الاتفاقية، في حين أعلن رئيس ديوان رئاسة الجمهورية أن الكتل البرلمانية الأخرى ما زالت تدرسها ولم تعلن موقفها النهائي منها بعد.
 
السفير الأميركي بالعراق اعتبر أن الاتفاقية تمثل "استعادة بالكامل" للسيادة العراقية (الفرنسية)
رأي واشنطن

وفي واشنطن رفض المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية براين ويتمان أن يفصح عما إذا كانت الإدارة مستعدة لإجراء تعديلات على نص المسودة، مؤكدا أنها راضية عن النص الحالي. ووصف المسودة بأنها "وثيقة طيبة وتلبي المطالب الأميركية والعراقية على حد سواء".

وقال إن "هذه عملية يتعين على الحكومتين في نهاية المطاف أن توافقا على كل جوانبها، وسنرى إلى أين تمضي".

ومن جهة أخرى قال مسؤولون أميركيون إنهم ليسوا مستعدين بعد لدراسة خيارات أخرى، في إشارة إلى ما ذكر عن أن مسؤولين عراقيين بدؤوا مناقشة خطة بديلة يمكنهم في ظلها أن يطلبوا من الأمم المتحدة تمديدا طارئا للتفويض الحالي ما لم تكن الاتفاقية جاهزة بحلول نهاية العام الجاري.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية روبرت وود "إننا نركز على محاولة إنهاء هذه الاتفاقية مع العراق". ولم يناقش المسؤولون الأميركيون محتويات المسودة علنا رغم أنهم أطلعوا أعضاء الكونغرس عليها بمن فيهم المرشحان الرئيسيان للرئاسة يوم الجمعة.

وفي بغداد قال السفير الأميركي ريان كروكر إن الاتفاقية "تمثل استعادة بالكامل للسيادة العراقية"، وأضاف أنها تسمح للقوات الأميركية بمساعدة قوات الأمن العراقية و"لكن فقط لمهلة مؤقتة".
 
الجعفري (يمين) أعلن في طهران
رفضه مسودة الاتفاقية الأمنية
(رويترز)
إيران ترفض

وعلى صعيد متصل قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران علي لاريجاني إن الأجيال القادمة في العراق "لن تغفر للموقعين على الاتفاقية الأمنية مع أميركا"، في حين اعتبر رئيس الوزراء العراقي السابق إبراهيم الجعفري أن الشعب العراقي يرفض هذه الاتفاقية.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن لاريجاني أعلن ذلك أثناء لقائه الجعفري، حيث تطرّق إلى "الضغوط الأميركية المتزايدة لإبرام
الاتفاقية"، معتبرا أنها "تتعارض مع الأمن والمصالح الوطنية في هذا البلد".

أما وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي فاعتبر أن المساعي الأميركية لتوقيع الاتفاقية الأمنية مع العراق "عديمة الجدوى"، مؤكداًَ أن تجاهل رأي الشعب العراقي إزاء هذه الاتفاقية يكشف النقاب عن "سياسات فاشلة".

يذكر أن واشنطن وبغداد توصلتا الأسبوع الماضي إلى اتفاق على نص نهائي لاتفاقية تلزم الولايات المتحدة بسحب قواتها من شوارع العراق بحلول منتصف العام القادم ومغادرة البلاد كلها بحلول نهاية العام 2011 ما لم يطلب منها البقاء.

لكن الاتفاقية تعثرت الأحد عندما رفض اجتماع للكتل السياسية العراقية الموافقة عليها. ومن المقرر أن تراجعها الحكومة هذا الأسبوع ثم ترسلها إلى البرلمان لإقرارها، ولكن بدون دعم زعماء الكتل السياسية فإن مصيرها غير مؤكد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة