العادات والتقاليد العربية راسخة ببريطانيا   
الجمعة 1435/2/18 هـ - الموافق 20/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:21 (مكة المكرمة)، 17:21 (غرينتش)
بريطانيا تضم جالية كبيرة من مختلف الدول العربية (الجزيرة)

مدين ديرية-لندن

تحرص الأسر العربية في بريطانيا على تعليم أبنائها العادات والتقاليد والتراث العربي، والتمسك بهوية بلدانهم الأصلية، وإبقاء هذه الموروثات في عقولهم وقلوبهم بعد أن أصبحت مهددة نتيجة البعد عن الوطن الأم والعيش في بيئة وثقافة مختلفتين.

وفي ظل عالم متعدد الأعراق والثقافات تبقى المحافظة على الثقافة واللغة العربية والعادات والتقاليد الاجتماعية والدينية من أهم التحديات التي يواجهها أبناء الجاليات العربية والإسلامية في بريطانيا.

ولا تزال علاقة الجيل الجديد -الذي نشأ في بريطانيا- باللغة العربية مصدر قلق مستمر للأسر التي تخشى فقدان أولادها اللغة العربية أو التعثر في نطقها، حتى قامت جهود حثيثة من قبل الجاليات لحل هذه الإشكالية بالغة التعقيد.

وارتبطت هجرة العرب الأوائل لبريطانيا ببحارة يمنيين استقروا في ساوث شيلدز بشمال شرق إنجلترا منذ نحو مائة عام.

معرض أقيم في لندن لبحارة يمنيين
من الجيل الأول الذي استقر ببريطانيا (الجزيرة)

الهوية العربية
وقال مدير مرصد الشرق الأوسط في لندن داود عبد الله إنه ينبغي للجيل الجديد أن يحافظ على هويته العربية والإسلامية، ويندمج في الوقت ذاته مع المجتمع الذي يعيش فيه.

وأوضح عبد الله في حديث للجزيرة نت أن على الجيل الذي نشأ في بريطانيا الاندماج مع مجتمعه، فبريطانيا تعد الآن بمثابة وطنه، وله حقوق وعليه مسؤوليات، فكثير منهم لا يعودون إلى بلدانهم الأصلية، لذلك من الأفضل الانخراط في هذا المجتمع، مع المحافظة على هويتهم حتى لا تذوب.

ولفت عبد الله إلى أنه لابد أن يكون هؤلاء الشباب مصدر قوة وخير وصلاح للمجتمع، فأغلب هذا الجيل يتحدث الإنجليزية، إضافة إلى العربية باعتبارها لغته الأم، كما أنه يحافظ على تراث بلده الأصلي.

واعتبر عبد الله أن "الجيل الجديد -الذي ولد في بريطانيا- لم يفقد هويته، لكن بعضه انحرف بطبيعة الحال، وهذا نتيجة وجود تيارات ليست إسلامية أو عربية استطاعت تحقيق اختراق لهذا الجيل".

ولفت عبد الله إلى أن الجاليات تنظم بصورة مستمرة أنشطة مختلفة ودورات ومخيمات شبابية، كما أن هناك أندية توفر ملتقيات للتجمع والاحتفال بالأعياد والمناسبات المختلفة.

ودعا عبد الله الأسر إلى تشجيع الشباب وتوفير جميع الإمكانات لهم ومراقبتهم، وأن يكون الآباء على اتصال دائم معهم حتى يطلعوا على أوضاعهم ومشاكلهم والتحديات التي تواجههم، وذلك لتقديم المساعدة على اجتياز هذه التحديات، مشيرا بهذا الصدد إلى ضرورة تشجيع الزيارات لبلدانهم الأصلية حتى يكون الأبناء على صلة بوطنهم وأهلهم.

أبناء الجالية الفلسطينية يقدمون وصلات
من الدبكة في الجامعات البريطانية (الجزيرة)

تحدٍ كبير
من جانبه، قال رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا زياد العالول إن المنتدى يقيم أنشطة عديدة تهدف إلى حفظ الهوية الفلسطينية والتمسك بالعادات والتقاليد.

وتابع العالول للجزيرة نت "إننا نعيش في مجتمع يعد غريبا عن عاداتنا وتراثنا، والحفاظ على تقاليدنا في هذا المجتمع بمثابة تحدٍ كبير لنا، نحتاج فيه إلى تعاون الأسرة والمؤسسات العربية والإسلامية".

وأكد العالول أن الحفاظ على اللغة العربية عامل مهم في التمسك بالعادات والتقاليد، لذلك "نحرص على تشجيع إقامة المدارس التي تدرس اللغة العربية والتربية الإسلامية ضمن برامج متنوعة يرعاها المنتدى للمساهمة في نشر الثقافة الفلسطينية، ومنها عرض أفلام عن التاريخ والثقافة الفلسطينية، وتسويق المنتجات التراثية واليدوية".

وأشار العالول إلى أن الجالية الفلسطينية تقوم بنشاطات عديدة يكون فيها المطبخ الفلسطيني حاضرا، كما تم إنشاء فرقة دبكة تحيي الفلكلور الفلسطيني، إضافة إلى إقامة العديد من المعارض التعريفية بالقضية الفلسطينية.

ولا يقتصر الأمر على المنتدى الفلسطيني فقط، فهناك العديد من السفارات والجاليات العربية التي تنظم فعاليات تحاول من خلالها ترسيخ الثقافة العربية والعادات والتقاليد لأبنائها الذين ولدوا ونشؤوا في بريطانيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة