نقل المواجهات خارج بيروت.. المغزى والتفسيرات   
الاثنين 1429/5/7 هـ - الموافق 12/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 3:49 (مكة المكرمة)، 0:49 (غرينتش)
عودة خطوط التماس إلى الواقع اللبناني (الجزيرة نت)
 
نقولا طعمة-بيروت
 
انتهت صدامات بيروت بين قوى الموالاة والمعارضة، فانتقلت إلى مناطق متفرقة من لبنان.
 
وقد فسرت أوساط الموالاة الأحداث بأنها ردّ فعل طرف على خسارته أمام طرف آخر في بيروت، لكنّ أوساط المعارضة فسّرتها بأنها نقل للصراع المذهبي خارج بيروت بعد فشله فيها.
 
ويقول الباحث الاجتماعي عاطف عطيّة للجزيرة نت إن "الأزمات تفرّج عن نفسها بردّ الفعل، والإنسان يعود لبربريته عند المنعطفات السياسيّة والتداعيات الكبرى".
 
وأضاف "إنّ ردّ الفعل القاسي في المناطق هو تنفيس عن الضعف الذي ظهر في بيروت، ومن الطبيعي أن يحدث تنفيس من هذا النوع. هناك تماثل في العنف في المناطق مع العنف في العاصمة".
 
ويعلق النائب عن تيار المستقبل مصطفى هاشم على الأحداث التي جرت في غير منطقة من لبنان بقوله "ما جرى الأسبوع الماضي اجتياح للعاصمة من قبل حزب الله، وإلغاء للرأي الآخر، فقد أسكت إعلام المستقبل، وأقفلت مؤسسات الحريري التي خرّجت آلاف الطلاب".
 
وأضاف هاشم "أراد الناس التعبير عن رأيهم برفض هذا الاجتياح. هم رأوا المطار والمرفأ مقفلين، والعاصمة مستباحة، ولم تعد هذه مقاومة، إنّما مليشيا تريد أن تفرض رأيها على الآخرين بقوّة السلاح، ومن حق الناس الاعتراض".
 
لكنّ المنسّق الرسمي للحزب العربي الديمقراطي المعارض رفعت علي عيد -الذي شهدت منطقته تبادلا عنيفا للنار ليلا مع أنصار تيار المستقبل بالحي المقابل في باب التبانة بطرابلس- فقال إن "المشكلة لم تكن مجرّد ردّ فعل على الخسارة في بيروت. إنما الجماعة (الموالاة) دخلوا في مشروع صهيوني أميركي، وينفّذون أجندة قبضوا عليها".
 
صراع هامد
المنطقة الفاصلة بين التبانة وجبل محسن (الجزيرة نت)
ومن بين المناطق التي شملتها ردود الفعل خارج العاصمة اللبنانية، مواجهات طرابلس التي تعتبر أكثر حساسيّة في معانيها المذهبية.
 
فقد أيقظت الأحداث الأخيرة "صراعا مذهبيّا هامدا" نشب بين بعل محسن العلوي وباب التبانة السنيّ بين عامي 1976 و1986. وفُسّر يومئذ بأنه انعكاس للصراع "السوري العرفاتي".
 
وفي السياق يقول الباحث الاجتماعي عطيّة "ثمّة تناقضات نائمة تنتظر الفرصة لتستيقظ. وعندما تختم الأمور على زعل، تعود للبروز عند توافر الظروف. فتعبّر السياسة الكيديّة بعسكريتاريا كيديّة تفلت من مكبوتاتها، وتتّخذ منحى موتورا في التعامل مع الآخر".
 
ويرى النائب عن تيار المستقبل أن هناك حساسيّات تاريخية
"فهنا يوجد فريق ينتمي لمحور معيّن، والطرف المقابل ينتمي لمحور آخر، ما يولّد حساسيات".
 
وأوضح هاشم أن المواطن عندما يفتقد الحماية يشعر أنه سيستباح في لحظة معيّنة، ولهذا خطورة كبيرة "فيتحوّل خوفه عداء تجاه الآخر".
 
غير أن المنسّق الرسمي للحزب العربي الديمقراطي يعتقد أن المشكلة ليست رد فعل على ما جرى في بيروت، وخسارتها، بل "إنّهم يريدون مشكلا طائفيا في كلّ لبنان بعد أن فشلوا في بيروت، وشعروا أن الوضع يتجه لفشل مشروع 14 آذار".
 
استدراك بعد فوات الأوان
الجيش اللبناني تدخل للفصل بين أطراف الصراع في عكار (الجزيرة نت)
وفي ظلّ التجاذبات السياسيّة الحادة، وتبادل التهم القاسية، تعود الأطراف المختلفة لرفض الصراع، والمذهبية.
 
فيقول النائب عن تيار المستقبل "نرفض الاقتتال المذهبي مهما كان شكله، التنوّع غنى للبنان وللقومية العربية. ومفروض علينا أن نعيش مع بعض".
 
أما رفعت علي عيد فيقول "سعينا لحصر المشكلة وعدم تمدّدها. نريد السلم، والدفاع عن النفس مشروع".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة