ديمقراطية عراقية توافقية أم حرب أهلية طويلة؟   
الخميس 1426/9/4 هـ - الموافق 6/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:06 (مكة المكرمة)، 8:06 (غرينتش)

هيمن الشأن العراقي على معظم افتتاحيات ومقالات الصحف الخليجية الصادرة اليوم الخميس، فتساءلت عما يجري: هل هو ديمقراطية توافقية أم حرب أهلية؟ واعتبرت يوم الاستفتاء حول الدستور حاسما قائلة إن ما يحدث الآن هو تناحر طائفي يجب وقفه، كما ثمنت الدور العربي الذي حمدت تحركه وانتقدت تأخيره.

"
من أجل تجنيب العراق هذه المحنة وتقصير فترة الأزمة الراهنة ليس في الأفق إلا إقرار ديمقراطية توافقية تأخذ في الحسبان آراء ومصالح جميع الطوائف
"
الوطن السعودية
ديمقراطية أم حرب؟

تحت عنوان "العراق.. ديمقراطية توافقية أم حرب أهلية طويلة؟" قالت افتتاحية الوطن السعودية إن من الواضح أن السباق نحو المغانم الطائفية والفئوية هو ما يحكم مسار ومصير العراق الآن، وهو ما سيجلب له الويلات لاحقا.

وأضافت أنه منذ سقوط النظام السابق سيطرت المليشيات الحزبية الطائفية على الموقف، وملأت الفراغ الذي تركته الغلطة التاريخية بحل الجيش العراقي. وكان صدور قرار حله بتوصية من زعماء المليشيات كيما تسود مليشياتهم وتسيطر على الموقف لإنجاز المصالح الحزبية أو الطائفية.

وأوضحت أنه قد تكشفت أمام العرب والمسلمين كل النوايا المستترة والمواقف المواربة، وحذرت من أنه إذا لم تأخذ جميع الطوائف الرئيسية بالعراق حقوقها فلن يستقر العراق، وستستمر الحرب فيه إلى أن تعود العقول لرشدها، ويتسنم الأمر أصحاب الحكمة والبصيرة النافذة.

وترى الصحيفة -من أجل تجنيب العراق هذه المحنة وتقصير فترة الأزمة الراهنة- أنه ليس في الأفق إلا إقرار ديمقراطية توافقية تأخذ في الحسبان آراء ومصالح جميع الطوائف، ولا يتم إقرار توجه حكومي سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي، إلا بموافقة الجميع، بحيث لا تهيمن الأغلبية على القرار وتسحق الأقليات، وخاصة عندما تكون لهذه الأقليات امتدادات جغرافية وسياسية.

الاستفتاء في العراق
وليس بعيدا اعتبرت افتتاحية الوطن القطرية أن يوم الاستفتاء على مسودة الدستور سيكون يوما تاريخيا في العراق، وأن المعطيات التي تسبقه وتتوارد أنباؤها تعني أن العملية السياسية بالعراق ستدخل منعطفا جديدا وخطيرا.

فإما أن تنجح الأغلبية الكردية الشيعية في تغليب المسودة التي يتخوف من أنها تضع العراق على أعتاب انشطارات غير مسبوقة في جغرافيته السياسية، وإما أن تنجح المقاطعة السُنية المتوقعة في إفشال تمرير المسودة، وحينئذ تعود عملية الدسترة لمربعها الأول مقرونا ذلك بغضبة الأغلبية من نجاح ما يسمى الأقلية السُنية في فرض إرادتها.

ودعت الصحيفة لتأجيل الاستفتاء حتى لا يكون نقطة بداية لمشاكل تعمق الشروخ وتزيدها فداحة، فإذا كان الزمن هو الرقم المطلوب لاستباق تفاعلات فادحة فلماذا لا يؤجل الاستفتاء قطعا لمشاكل غير محدودة النتائج؟

التناحر الطائفي
وفي الشأن العراقي أيضا قال شيخان العوفي بمقال في صحيفة عمان العمانية إنه مع تزايد عمليات العنف والعنف المضاد بين أبناء العراق والقوات الأميركية، وارتفاع عمليات التفجيرات وإراقة الدماء التي يروح ضحيتها مئات المدنيين الأبرياء نساء وأطفالا، إلى جانب أعداد القتلى من الجنود وأفراد الشرطة العراقية، يبدو أن المسلسل مستمر بلا رحمة، كما أن الخلافات الطائفية آخذة في التصاعد الأمر الذي قد ينذر بنشوب حرب أهلية بين أبناء البلد الواحد.

وأضاف أنه لابد أن يتنبه الأشقاء في العراق للأسباب التي تقودهم للانجرار وراء هذه الأفعال من العنف التي لن يجنون من ورائها إلا الوصول لمتاهات من الصعب التكهن بنتائجها، إلا أنها حتما ستكون وخيمة وستبقى انعكاساتها السلبية لسنوات طويلة.

ودعا العراقيين لاغتنام فرصة حلول شهر رمضان العظيم لكي يضعوا حدا للعنف الطائفي المتصاعد الذي يهدد وحدة العراق واستقراره ومستقبله، وعليهم وقف أعمال التدمير والإرهاب غير المقبولة التي لا تزال تحصد الأرواح كخطوة أولى نحو التوصل لاتفاق بين مختلف الفرقاء. ودعا المجتمع الدولي للمساهمة بإنجاح جميع المبادرات البناءة التي ترمي لإرساء السلام الدائم والوئام بالعراق وضمان وحدته واستقراره.

"
ربما بسبب الاستشعار بالخطر الداهم قرر الوضع العربي أخيرا وبعد أكثر من سنتين ونصف على احتلال العراق التحرك باتجاه بلاد الرافدين الغارقة بالمصائب والمحاصرة بالتهديدات من كل صوب
"
البيان الإماراتية
مبادرة محمودة

من جانبها البيان الإماراتية قالت "ربما بسبب الاستشعار بالخطر الداهم قرر الوضع العربي أخيرا وبعد أكثر من سنتين ونصف على احتلال العراق، التحرك باتجاه بلاد الرافدين الغارقة بالمصائب والمحاصرة بالتهديدات من كل صوب.

وأضافت أن اللجنة العربية الخاصة بالعراق التي أنهت اجتماعاتها أول أمس في جدة، ارتأت إيفاد الأمين العام للجامعة العربية لبغداد في القريب العاجل، للتداول مع كل القوى والأطراف السياسية هناك بشأن التحضير لمؤتمر وطني للمصالحة، أطلق عليه البعض اسم الطائف مبادرة محمودة ولو متأخرة.

وأشارت إلى أن الأجواء والردود التي رافقت وأعقبت هذا القرار اتسمت بالايجابية أولا، وتم اتخاذه بحضور ومشاركة وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي أثنى على المبادرة، بل هو أكد على حاجة العراق لدور ووجود عربي فعال ومؤثر في هذه المرحلة الانتقالية، وعلى أن الأمين العام سيلتقي القيادات من أجل الوفاق الوطني والمصالحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة