حوار الأجيال بالأردن.. تكامل أم صراع ثقافي؟   
الأحد 1436/1/17 هـ - الموافق 9/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:51 (مكة المكرمة)، 10:51 (غرينتش)

توفيق عابد-عمّان

ركز "حوار الأجيال.. المبادرات الشبابية" الذي نظمه منتدى الرواد الكبار بالعاصمة الأردنية عمان ظهر أمس السبت على مناقشة قضايا تتعلق بالفجوة بين الأجيال وأثرها على المجتمع الأردني.

وتناول الحوار ست تجارب بعضها ينضوي تحت مظلة قانونية مسجلة باعتبارها مساندة وداعمة للجانب الرسمي، يقابلها مبادرات تمثل الحراك الشبابي المتمرد والرافض لما هو قائم، وخاصة تلك الرافعة للسائد السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والمطالبة بالتغيير للأفضل.

وتمت مناقشة المبادرات في مائدة مستديرة بمشاركة وزير الثقافة الأسبق الدكتور صبري ربيحات والإعلامي عصام الزواوي وشباب من فئات عمرية متباينة هي "قدها وقدود" و"متطوعو الأردن" و"فتش في قلبك لدعم ذوي الإعاقات" و"بصمة رياضية" و"مركز التنطرة للتنمية البشرية في معان"، وكلها تهتم بالرعاية الاجتماعية، وتهدف إلى تكريس ثقافة العمل التطوعي وتقديم خدمة للأيتام والمسنين والبيئة وذوي الإعاقات.

وشهد النقاش طرح أسئلة مثل: هل المبادرات الشبابية هي نتيجة طبيعية للربيع العربي أم جاءت جراء الانفتاح السياسي والاجتماعي في الأردن؟ ولماذا لجأ هؤلاء الشباب لتقديم مبادرات؟

ورأى البعض أن عقليات القائمين على المؤسسات الشبابية راديكالية غير قابلة للتطور، وأن أفكارها غير منطقية، لهذا رأى الشباب أن طرح مبادراتهم هو الخيار الأفضل لإحداث تغيير مرغوب في الواقع.

خزيمة شرف: على الجيل القديم أن يمجّد ما يناسب عصر أبنائهم لا عصرهم هم (الجزيرة)

سيطرة الإنترنت
وكانت رئيسة منتدى الفكر العربي هيفاء البشير قالت إن الحوار ينحصر ويضيق في عصر العولمة وسيطرة الإنترنت والأنا الشخصية والقدرة على الاستغناء عن التواصل الإنساني المباشر مع الآخر.

ويلاحظ في الحراك الشبابي بروز رؤى أيديولوجية يمكن ضبط إطارها المرجعي في ثلاثة اتجاهات هي: الإسلامية، وهي الأكثر انتشارا وحضورا وقدرة على تجميع شباب داعمين، والاتجاه القومي وبخاصة امتدادات حزب البعث العربي الاشتراكي بشقيه، والثالث هو التوجه الماركسي وهو الأقل عددا وحضورا.

وفي حديث خاص للجزيرة نت، ذكّر وزير الثقافة الأسبق الدكتور صبري ربيحات بأهمية وجود قنوات أكثر تنوعا للتواصل بين الأجيال وبلغة يفهمها الجميع حتى لا تتسع الفجوة التي بدأت تتشكل بين الأجيال، وطالب بأن تكون المبادرات مكملة للبرامج الوطنية وليست عوضا عنها، وفي كثير من الأحيان قد تخلق المبادرات انطباعا بأن شيئا ما يحصل على الأرض.

وقال ربيحات إنه لا بد من تبديد هذا الوهم من خلال إيجاد برامج وطنية لآفاق واسعة ينضوي تحتها الجميع، وتكون قادرة على استيعاب فائض الطاقة والمال، وهذا غير موجود في الأردن، حسب تعبيره.

وفي رده على سؤال "أين يتجه الأردن؟" أجاب ربيحات "لا أظن أن هناك إجماعا وفهما مشتركا حول الاتجاه الذي تسير به البلاد، فالمؤسسات تفتقر لحالة الإجماع الضرورية على الأهداف الوطنية والتنسيق في كيفية أداء أدوارها للوصول للأهداف المبتغاة التي تشغل الناس".

ومن أبرز القضايا -حسب ربيحات- موقف الأردن ممّا يدور في المنطقة وقضية الإصلاح التي لا يُعرف من المشمول فيه ومن هو خارجها، وكذلك قضية اللاجئين وقضايا المياه والطاقة والحصول على الغاز الإسرائيلي، وهل يتفق ذلك والإرادة الشعبية أم لا؟

محمد دويرج: الجيل الجديد يعاني من نقص معرفي في السياسة والفكر (الجزيرة)

صراع ثقافي
أما خزيمة شرف رئيسة اللجنة الاجتماعية في منتدى الرواد الكبار، فقد اعترفت بوجود صراع ثقافي بين الأجيال المتعاقبة، مطالبة الآباء بأن يتفهموا ثقافة العصر التكنولوجي وألا يمجدوا الماضي فقط لأنه ماضيهم، بل عليهم تمجيد ما يناسب العصر حتى يتقبله الأبناء.

وقالت شرف للجزيرة نت إن الجيل الجديد يمتلك سرعة التغيير وتقبل كل ما هو جديد، وهو يضع أهدافا واضحة تدفعه للمغامرة دون مساندة الآخرين، مؤكدة بالقول "علينا أن نؤمن بأن الحياة لن ترجع للوراء بل تسير للأمام".

بدوره، يرى محمد دويرج عضو مركز التنطرة لتنمية الموارد البشرية في مدينة معان أن المقارنة "تغدو شبه مستحيلة لوجود فجوة معرفية، وهناك حاجة لجهد وطني متكامل هدفه سدّ الفجوة الثقافية بين الأجيال".

وقال دويرج للجزيرة نت إن الجيل الحالي يعاني من نقص معرفي في السياسة والفكر بسبب غياب الحياة السياسية عن الجامعات والابتعاد عن إجراء حوارات فكرية وسياسية تتناول الهم الوطني والعربي المشترك كما كان سائدا في الثمانينيات، مما أسهم في خلق جيل جاهل سياسيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة