باكستان تخطو خطوة أخرى نحو الليل البهيم   
الأحد 1428/10/24 هـ - الموافق 4/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:58 (مكة المكرمة)، 8:58 (غرينتش)

موضوع إعلان حالة الطوارئ في باكستان تصدر عناوين صحف الأحد البريطانية, فاعتبرت إحداها أنه مزق آخر خيوط الديمقراطية الباكستانية، وأكدت أخرى أن الرئيس الباكستاني سيفشل في ممارسة الحكم عبر التخويف, في حين اهتمت ثالثة بمحاولات رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو باستغلال الوضع لصالحها.

"
رغم كون كثير من المحللين كانوا يتوقعون أن تحكم المحكمة العليا لصالح مشرف تجنيبا للبلاد مزيدا من القلاقل, فإن مشرف أظهر بقراره الجديد أنه ليس مستعدا للمجازفة
"
وولش/ذي أوبزورفر
آخر خيوط الديمقراطية
تحت عنوان "مشرف اليائس يعلن حالة الطوارئ" قال مراسل صحيفة ذي أوبزورفر في إسلام آباد دكلان وولش إن إعلان الرئيس الباكستاني برويز مشرف فرض حالة الطوارئ الليلة البارحة أدخل هذه القوة النووية في أزمة، وكان محل شجب واستنكار من زعماء العالم.

وأضاف أن مشرف برر هذه الخطوة بأنها رد على التطرف الإسلامي وعلى "الجمود الحكومي الناتج عن تدخل الجهاز القضائي", محذرا من أن سيادة بلاده أصبحت في خطر.

وتحت عنوان "الخيوط الأخيرة للديمقراطية الباكستانية تتمزق"، قال وولش في نفس الصحيفة إن مشرف الذي نشر قواته في الشوارع ووضع دستور بلاده في جيبه طلع بوجهه القاتم على التلفزيون الرسمي للإعلان عن خطوته الجديدة والتعهد سريعا بالعودة بالبلاد إلى الديمقراطية.

وولش أرجع قرار مشرف إلى ما مر به من أزمات متتالية منذ التاسع من مارس/آذار الماضي عندما واجه احتجاجات شعبية واسعة بعد عزله كبير القضاة الباكستانيين افتخار تشودري.

وأضاف أن مصاعب مشرف تضاعفت بعد محاصرته المسجد الأحمر واقتحامه له لاحقا، مما أسفر عن مقتل أكثر من مائة شخص وأدى إلى موجة من هجمات المتشددين الإسلاميين على أهداف عسكرية حساسة, وصاحب ذلك تصعيد لهجمات قوات القبائل ومن معهم من عناصر القاعدة على القوات الباكستانية المنتشرة في مناطق القبائل.

لكن أكبر تحد واجهه مشرف جاء من المحكمة العليا الباكستانية التي كان من المتوقع أن تصدر قرارها في الأسابيع القليلة القادمة بشأن مدى شرعية إعادة انتخاب مشرف رئيسا لفترة جديدة في انتخابات الثامن من الشهر الماضي.

وذكر المعلق أن مشرف كان قد هدد بفرض حالة الطوارئ إذا ما حكمت المحكمة بعدم شرعية انتخابه.

وأضاف أنه رغم كون كثير من المحللين كانوا يتوقعون أن تحكم المحكمة العليا لصالحه لتجنيب البلاد مزيدا من القلاقل, فإن مشرف أظهر بقراره الجديد أنه ليس مستعدا للمجازفة.

الليل الدامس
أما طارق علي فكتب في صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي يقول إن فرض حالة الطوارئ يعني أن باكستان خطت خطوة أخرى نحو الليل البهيم.

لكنه نبه إلى أن من يعرف تاريخ باكستان لا يمكن أن يفاجأ بقرار مشرف الأخير, مشيرا إلى أن فرض الطوارئ في هذا البلد أصبح مثل المضاد الحيوي، "فلكي نحصل على نفس النتائج علينا أن نستمر في مضاعفة الجرعات". وقال إن ما حدث كان في الحقيقة انقلابا داخل انقلاب.

وحذر علي من أنه إذا ظل الدستور معلقا لأكثر من ثلاثة شهور, فإن ذلك قد يدفع القادة العسكريين إلى تنحية مشرف وتعيين رجل قوي مكانه, لكن إذا كان الهدف يقتصر على "تطهير" المحكمة العليا والسيطرة على وسائل الإعلام فإنه من شبه المؤكد أن انتخابات صورية ستجرى في يناير/كانون الثاني القادم.

وختم علي يقول "ومهما يكن من أمر فإن رحلة باكستان الطويلة إلى نهاية الليل الدامس ستستمر".

ممارسة التخويف
وكتب أحمد رشيد كبير معلقي صحيفة صنداي تلغراف في جنوب آسيا يقول إن إعلان مشرف عن حالة الطوارئ كان متوقعا منذ وقت طويل, لكن ما أقدم عليه أمس كان أسوأ مما تصورته غالبية الباكستانيين.

فالقضاة والصحفيون والسياسيون وكل من انتقد نظام مشرف علنا في الأشهر الماضية معرض للاعتقال, كما توقف بث قنوات التلفزيون وقطعت خطوط الهاتف.

وتحت عنوان "الجنرال سيفشل في ممارسة الحكم عبر التخويف"، قال رشيد إن تاريخ باكستان من الأحكام العرفية وفرض حالات الطوارئ لم يشهد محاولة جنرال فاقد الشعبية كمشرف التشبث بالحكم عبر القوة العسكرية.

وختم رشيد يقول إن انتشار الشعور المضاد للغرب وتصاعد التطرف الإسلامي ينبئان بمستقبل باكستاني كئيب, مشيرا إلى أن المجتمع الدولي لا يمكنه أن يترك مشرف ينعم بانقلابه الثاني دونما حساب.

"
الخيار الوحيد أمام بوتو الآن هو أن تقف في وجه مشرف كما فعلت ضد الرئيس الباكستاني الراحل الجنرال ضياء الحق قبل عشرين عاما
"
لام/صنداي تايمز
المواجهة الدامية
صحيفة صنداي تايمز اهتمت بردة فعل رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو على التطورات الجديدة, فقالت إن مشرف بإعلانه هذا مزق الاتفاق الذي كان قد أبرمه مع بوتو لكنه أيضا حول رئيسة الوزراء السابقة إلى الأمل الرئيسي للديمقراطية في باكستان.

وأضافت كريستينا لام التي كتبت المقال أن الخيار الوحيد أمام بوتو الآن هو أن تقف في وجه مشرف كما فعلت ضد الرئيس الباكستاني الراحل الجنرال ضياء الحق قبل عشرين عاما.

لكن لام حذرت من أن الوضع في باكستان اليوم مختلف عما كان عليه آنذاك فقد أصبحت باكستان على حد قولها أخطر بكثير من ذي قبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة