طالبان تنشر ثمانية آلاف مقاتل قرب أوزبكستان   
الأحد 19/7/1422 هـ - الموافق 7/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاتلون تابعون لقوات تحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان قرب مدفع في خطوط القتال الأمامية

ـــــــــــــــــــــــ
توني بلير: بريطانيا باتت مستعدة لرد عسكري وشيك على طالبان
ـــــــــــــــــــــــ

وصول ثلاثة طائرات إلى أوزبكستان يعتقد أنها تحمل الدفعة الأولى من القوات الأميركية
ـــــــــــــــــــــــ
اليابان ترسل طائرات إلى باكستان لنقل الإغاثة جوا إلى اللاجئين الأفغان
ـــــــــــــــــــــــ

عززت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان قواتها على الحدود مع أوزبكستان بعد أن هددت باجتياحها إذا ساعدت الولايات المتحدة في ضربة متوقعة على الأراضي الأفغانية. وقد هبطت في أوزبكستان طائرات أميركية يعتقد أنها تحمل دفعة أولى من القوات الأميركية، بينما أعلن رئيس وزراء بريطانيا أن بلاده باتت جاهزة للحرب.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم من تصدي دفاعات قوات طالبان لطائرة استطلاع حلقت فوق سماء كابل أمس.

ونقلت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية -القريبة من حركة طالبان- عن وزارة الدفاع الأفغانية في كابل أن الحركة ارسلت تعزيزات من ثمانية آلاف مقاتل إلى المنطقة الحدودية مع أوزبكستان. وجاء في بيان الوزارة "لقد أرسلنا المزيد من القوات بعدما سمعنا أن ألف جندي أميركي أخذوا مواقع لهم في أوزبكستان.. هناك عدة آلاف من الجنود في تلك المنطقة حاليا".

وأضاف البيان "سنرسل قواتنا إلى جميع الأماكن المهمة.. هذه مسألة تتعلق باحترامنا لذواتنا ولن نستسلم للقوات الأميركية وسنقاتل حتى النفس الأخير".

في غضون ذلك هبطت ثلاث طائرات أميركية على الأقل جنوبي أوزبكستان يعتقد أنها تحمل الدفعة الأولى من قوات أميركية من المقرر أن تنشر هناك في إطار توجيه الضربة المزمعة على أفغانستان.

ونقلت إذاعة صوت أميركا عن مسؤولين في أوزبكستان أن الطائرات وصلت اليوم إلى مطار غير محدد وفقا لإتفاق بين وزير الدفاع الأميركي ورئيس أوزبكستان إسلام كريموف.

وكانت طالبان أقامت خطا دفاعيا على بعد حوالي ستين كيلومترا إلى الشمال من كابل. كما أعلنت أنها أرسلت تعزيزات من ألفي رجل إلى قاعدة بغرام إحدى القواعد المتقدمة لقوات المعارضة التي لا تبعد أكثر من ثلاثين كيلومترا عن كابل.

قوات أميركية
وكان رئيس أوزبكستان إسلام كريموف قد أبلغ وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أثناء زيارته لطشقند الجمعة الماضية أنه سيوفر قاعدة جوية كي تستخدمها طائرات النقل الأميركية والطائرات المروحية والجنود الأميركيون ولكن من أجل العمليات الإنسانية والإنقاذ فقط. وقد أرسل نحو ألف جندي أميركي إلى أوزبكستان في نشر لم يسبق له مثيل لقوات أميركية في تلك الجمهورية السوفياتية السابقة.

وقد هددت حركة طالبان بمهاجمة أوزبكستان إذا ساعدت القوات الأميركية في حملتها المرتقبة للإطاحة بالحركة والوصول إلى أسامة بن لادن. ونقل راديو صوت الشريعة عن مسؤول في الحركة قوله في اجتماع شعبي في بلدة أفغانية قريبة من الحدود الأوزبكية "سنهاجم أوزبكستان إذا تعرضنا لأي هجوم من حدودهم".

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في عددها الصادر اليوم أن الولايات المتحدة نشرت أعدادا قليلة من القوات الخاصة قرب أفغانستان, وذلك على الرغم من تأكيد السلطات العسكرية أن القسم الأكبر من عمليات الرد الأميركي سيكون "في الظل".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في وزارة الدفاع أن "عشرات" الجنود فقط من الوحدات الخاصة يتخذون مواقع الآن في المنطقة. وأشارت إلى أن هذا العدد إذا لم تتوفر معلومات دقيقة عن مكان أسامة بن لادن سيكون غير كاف من أجل تمشيط المنطقة للعثور عليه.

لكن هناك حوالي 500 عنصر إضافي من هذه القوات الخاصة سيكونون من ضمن 23 ألف عسكري أميركي سيتوجهون إلى مصر للمشاركة في مناورات النجم الساطع التي تبدأ في وقت لاحق من هذا الأسبوع المقبل ولمدة شهر وفق ما قالت صحيفة التايمز. وأوضحت الصحيفة نقلا عن مسؤول في البنتاغون أنه بالإمكان أن "يتوجهوا بسهولة إلى أفغانستان".

توني بلير
بريطانيا جاهزة للحرب

من جهة أخرى أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن بلاده باتت مستعدة لرد عسكري وشيك على نظام حركة طالبان. وقال بلير لشبكة سكاي نيوز التلفزيونية على متن الطائرة التي أقلته عائدا إلى لندن بعد جولة شملت روسيا وباكستان والهند "إننا نستعد منذ الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، وهذه الاستعدادات للعمل العسكري باتت جاهزة، مضيفا "كان أمام طالبان ثلاثة أسابيع للتفكير فيما يجب أن يفعلوا لكي يتجنبوا استهدافهم".

واعتبر بلير أنه كانت هناك أسباب مهمة جدا للقيام بهذا العمل، وأن "هناك على الدوام توافق عالمي لم يكن كافيا لمثل هذا العمل، لكنه اكتمل الآن ونحن نبحث حاليا مع حلفائنا في برامج التحرك".

كما نقلت صحيفة "نيوز أوف ذي وورلد" عن بلير قوله "لسنوات طويلة وعلى الرغم من جهودنا تعذر الوصول إلى الاتفاق الدولي اللازم لحل هذه المشكلة في أفغانستان.. الآن هناك اتفاق وقد حان الوقت لاستغلاله".

المعارضة الشمالية
من جهتها قررت قوات تحالف الشمال المناوئ لطالبان وقف رحلات طائرات الهليكوبتر إلى معقلها في وادي بانجشير. ولم تذكر سببا لهذا القرار، ولكنها المرة الأولى التي توقف فيها هذه الرحلات دون أن تعزو ذلك إلى سوء الأحوال الجوية.

وقال وزير خارجية التحالف الدكتور عبد الله عبد الله "لن تكون هناك رحلات إلى بانجشير اليوم وغدا، وربما تستأنف بعد ذلك". وعندما سئل عما إذا كان التحالف ينوي إغلاق قاعدته العسكرية في بانجشير أجاب بالنفي.

وقد تحدث قادة التحالف العسكريون عن إحراز انتصارات ميدانية على قوات طالبان التي تبدو كأنها راغبة بالتركيز على مواجهة التهديدات الأميركية. فقد قال المتحدث باسم التحالف محمد أشرف نديم إن قواته تتقدم باتجاه مدينة إيبك بعدما شنت هجوما على محورين، وأضاف في اتصال مع وكالة أنباء غربية أن قوات التحالف أسرت نحو 100 من مقاتلي حركة طالبان بينهم أربعة من القادة.

وأكد المتحدث أن القوات المناهضة لطالبان غدت على بعد ثمانية كيلومترات إلى الجنوب من إيبك. وتحظى هذه المنطقة بأهمية خاصة بسبب قربها من خط إمدادات رئيسي لطالبان يربط جنوبي البلاد بشماليها، لكن مقاتلي الحركة يتراجعون ولا يبدون مقاومة تذكر أمام قوات المعارضة.

أحد عمال الإغاثة المتهمين بالتنصير في أفغانستان الألماني جورج توبمان (يسار) يلوح للصحفيين عقب مثوله أمام المحكمة العليا في كابل الشهر الماضي
عمال الإغاثة الغربيون

في غضون ذلك انضمت أستراليا إلى ألمانيا في رفض عرض طالبان بالإفراج عن الغربيين الثمانية الموظفين في المنظمة الإنسانية غير الحكومية شلتر ناو إنترناشيونال والذين يحاكمون في كابل بتهمة التنصير، مقابل تخلي الولايات المتحدة عن شن هجوم عسكري محتمل على أفغانستان.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد إن الجهود الدبلوماسية ستتواصل من أجل الإفراج عن المواطنين الأستراليين بيتر بنش وديانا توماس و"لا يمكن أن نسمح لطالبان باستغلال الموقف ولن نقبل أبدا بهذا الربط".

وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية أعلن أمس السبت أنه بموجب تصريحات طالبان فإن الاتهامات الموجهة إلى هؤلاء الموظفين الإنسانيين -وبينهم أربعة ألمان- "ليس لها علاقة" بالوضع الناشئ عن هجمات 11 سبتمبر/ أيلول في الولايات المتحدة، "ولهذا السبب تطلب الحكومة الألمانية أن يتمكن موظفو شلتر ناو من مغادرة أفغانستان بدون شروط".

وكانت حركة طالبان في كابل قد تقدمت أمس بهذا العرض في تصريح بثته وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية في إسلام آباد. وكان هؤلاء الأشخاص الثمانية -وهم أربعة ألمان وأميركيان وأستراليان- الأعضاء في منظمة شلتر ناو إنترناشيونال قد اعتقلوا مطلع أغسطس/ آب ومعهم 16 أفغانيا من العمال المحليين في المنظمة بتهمة الدعوة إلى المسيحية. وقد بدأت محاكمتهم في جلسة سرية في الرابع من سبتمبر/ أيلول الماضي.

وفي سياق منفصل اعتقلت السلطات الباكستانية شابا ألمانيا بعد أن حاول الدخول من أفغانستان إلى باكستان بطريقة غير قانونية. وأكد دبلوماسي ألماني في بيشاور نبأ الاعتقال، مضيفا أن هناك شكوكا بأن تكون للألماني المعتقل علاقة بحركة طالبان، دون أن يعطي المزيد من التفاصيل حول طبيعة هذه العلاقة.

وقال المصدر إن الشاب الألماني معتقل منذ الأحد الماضي في مدينة بيشاور عندما حاول الدخول إلى باكستان عبر نقطة طورخم الحدودية بدون إذن دخول ولا جواز سفر.

قوات يابانية تغادر اليابان في طريقها أمس إلى إسلام آباد
طائرات من اليابان

وعلى الصعيد الإنساني أرسلت اليابان طائرات نقل عسكرية إلى باكستان لنقل إمدادات الإغاثة جوا إلى اللاجئين الأفغان الهاربين من التهديدات الأميركية بالقيام بعمل عسكري ردا على الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الشهر الماضي.

وغادرت طائرات النقل التي تحمل إمدادات إغاثية -بينها 2000 غطاء و315 خيمة- ونحو 150 عسكريا مطار جزيرة أوكيناوا الواقعة في جنوب اليابان. ومن المقرر أن تصل هذه الطائرات إلى إسلام آباد يوم الثلاثاء بعد توقف قصير في الفلبين وتايلند والهند للتزود بالوقود.

ويأتي إرسال طائرات نقل من طراز سي 130 إتش في الوقت الذي تشهد فيه اليابان مناقشة ساخنة بشأن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه دون أن تنتهك دستورها الذي ينبذ استخدام الحرب كوسيلة لتسوية الخلافات الدولية. وهذه أول مرة تشارك فيها طائرات عسكرية يابانية في مهمة إغاثة إنسانية تقودها الأمم المتحدة منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 1999.

ووافقت اليابان يوم الجمعة على تقديم 40 مليون دولار كمساعدات لباكستان، ووعدت بتقديم المزيد من المساعدات في أعقاب قرار إسلام آباد مساندة حملة الائتلاف التي تقودها الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب. وتقول مفوضية الأمم المتحدة إن باكستان جارة أفغانستان الشرقية التي تستضيف بالفعل أكثر من مليوني لاجئ أفغاني قد تواجه سيلا يصل إلى مليون لاجئ آخرين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة