الاغتيال سياسة إسرائيلية خاطئة وغبية   
الأحد 1422/6/14 هـ - الموافق 2/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الدوحة - الجزيرة نت
دان فنسيت كانيسترارو الرئيس السابق لمكافحة الإرهاب بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سياسة الاغتيالات الإسرائيلية ووصفها في مقاله بصحيفة الشرق الوسط اللندنية اليوم بالخاطئة والغبية, ودعا إدارة بوش للتخلي عن نهجها في ترك الفلسطينيين والإسرائيليين يقتتلون والتغاضي عن نزيف الدم الراهن.

ويبدأ الكاتب مقاله باستعراض حادثة اغتيال أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مؤكدا أنها جاءت كحادثة جديدة في سلسلة الاغتيالات التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين ضمن برنامجها لمكافحة الإرهاب. كما أن الحكومة الإسرائيلية أعدت قائمة للفلسطينيين الذين يمكن اغتيالهم متى ما أتاحت مصادرها الاستخباراتية الفرصة لتنفيذ عملية الاغتيال.

حملة لاأخلاقية

الاغتيالات التي تنفذها إسرائيل ضد الفلسطينيين ليست فاعلة ولا أخلاقية
ويصف الكاتب حملة الاغتيالات التي تنفذها إسرائيل ضد الفلسطينيين بأنها ليست فاعلة ولا أخلاقية، فما يحدث في أعقاب مثل هذه الاغتيالات هو إحلال للقيادات التي تتعرض للتصفية بقيادات جديدة متشددة أكثر إصرارا على تصعيد العنف.

وحتى في سياق أي نزاع رئيسي مع الفلسطينيين فإن سياسة الاغتيالات التي تمارسها إسرائيل تبدو كعمليات للإعدام خارج نطاق القضاء.

ويخلص الكاتب إلى نتيجة مؤداها أنه ربما تشفي هذه الاغتيالات غليل الرغبة في الانتقام وتهدئ مرارات البعض، غير أن عمليات الاغتيال هذه غير فاعلة في تحقيق الأهداف المرسومة لها، كما يروح ضحيتها كذلك بعض الأبرياء، وهي تؤدي مباشرة إلى المزيد من الإرهاب والهجمات الانتحارية وقتل الأبرياء. وبينما الطرف الآخر يعتقد أنه أخذ "ثأره" فإن دائرة الثأر والعنف ستظل مستمرة.

موسوي والشقاقي.. نموذجان

حل محل الموسوي الشيخ حسن نصر الله الذي قاد الحزب بنجاح حتى تمكن من طرد القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بعد أن ألحق بها خسائر عسكرية كبيرة
لقد اغتالت إسرائيل عام 1992 الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ عباس موسوي اعتقادا منها بأن عملية اغتياله ستؤدي إلى التخلص من عدو رئيسي لإسرائيل من الجنوب اللبناني. وبعد انتظاره بتأن للفرصة المواتية نفذ "حزب الله" عمليتين انتقاميتين استهدفتا السفارة الإسرائيلية ومركزاً يهودياً في بوينس أيرس مما أدى إلى مقتل ما يزيد على مائة شخص. هل أصبح "حزب الله" أقل فعالية عقب اغتيال الموسوي؟ من الواضح أن هذا لم يحدث.

حل محل الموسوي الشيخ حسن نصر الله الذي قاد الحزب بنجاح حتى تمكن من طرد القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بعد أن ألحق بها خسائر عسكرية كبيرة. ذلك النجاح الذي حققه حزب الله كان بمثابة نموذج للناشطين الفلسطينيين المتشددين وبعض الدول التي ترعاهم مثل إيران.

وفي مثال آخر أرسل جهاز الموساد فرقة اغتيال إلى مالطا لتصفية زعيم تنظيم "الجهاد الإسلامي" الفلسطيني فتحي الشقاقي، وقد نفذت العملية بنجاح وكان الغرض منها شل تنظيم الجهاد، وأعقب الشقاقي في قيادة تنظيم الجهاد الفلسطيني رمضان عبد الله شلح الذي نجح في تثبيت استقرار العمل في التنظيم بدعم من سوريا، وتمكن التنظيم من تنفيذ عدد من الهجمات الانتحارية داخل إسرائيل.

نتائج حتمية
ويتساءل الكاتب: ترى.. ما هي الإنجازات الحقيقية لحملة الاغتيالات الإسرائيلية؟ ويجيب: المزيد من الموت والمزيد من الضحايا فيما يبحث الوسط -الذي تاه في خضم التصعيد من الجانبين- عن صناع للسلام. لا ينبغي أن توافق الحكومة الأميركية أو تشجع ضمنا عملية تعتبر غير شرعية بموجب القانون الأميركي، فإذا قبل أي مسؤول أميركي هذه الأفعال يجب أن يخضع للمساءلة القانونية.


يجب على الإدارة الأميركية أن تدين دون مواربة عمليات الاغتيال التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين وتعلن أنها غير أخلاقية وتعود بنتائج عكسية
وبدلا عن اتخاذ موقف يبدو للآخرين نوعا من التغاضي عن حملة الاغتيالات الإسرائيلية مثلما فعل تشيني نائب الرئيس بوش في مقابلة تلفزيونية مؤخرا، يجب على الإدارة الأميركية أن تدين دون مواربة عمليات الاغتيال التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين وتعلن أنها غير أخلاقية وتعود بنتائج عكسية، ويجب أيضا أن تطلب واشنطن من تل أبيب عدم استخدام الأسلحة الأميركية في عمليات الاغتيال هذه. فعملية اغتيال أبو علي مصطفى نفذت باستخدام مروحيات وصواريخ أميركية الصنع، إذ من المحتمل أن تعتبر بعض المجموعات الإرهابية هذا سببا كافيا لاستهداف المواطنين الأميركيين، كما من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى توفير المزيد من المحفزات والدعم للناشطين في تنظيم أسامة بن لادن لتنفيذ أعمال عنف تستهدف الولايات المتحدة. كما أن بن لادن عزز علاقاته في الآونة الأخيرة مع حركة طالبان في أفغانستان وليس "محبوسا داخل صندوق كما يُعتَقَد".

مطلوب من واشنطن
ويصل الكاتب في نهاية مقاله إلى دعوة إدارة الرئيس بوش فيقول: يبقى أنه في هذا المرحلة الحرجة من النزاع بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، من الضروري أن تتخلى إدارة الرئيس بوش الحالية عن نهجها القائم على أساس ترك الفلسطينيين والإسرائيليين يقتتلون والتغاضي عن نزيف الدم الراهن. على الإدارة الأميركية التخلي عن هذا النهج ولعب دور إيجابي قبل إزهاق المزيد من أرواح الأبرياء وقبل أن تفقد الولايات المتحدة مصداقيتها في العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة