معاداة الأجانب ظاهرة متفاقمة في أوكرانيا   
الأربعاء 15/6/1429 هـ - الموافق 18/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:54 (مكة المكرمة)، 21:54 (غرينتش)

متظاهرون ينددون باعتداء حركات وجماعات عنصرية أوكرانية على الأجانب وخاصة الأفارقة (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

أظهرت دراسة أعدها مركز الدراسات والبحوث الاجتماعية في العاصمة كييف ونشرت الأحد أن ظاهرة معاداة الوجود الأجنبي وانتشار العنصرية في المجتمع الأوكراني أكبر من أن توصف بها جماعة أو حركة محددة فقط، بل باتت فكرا سائدا يضم معظم شرائح المجتمع.

وجاء في الدراسة أن معظم الأوكرانيين يعارضون إقامة الأجانب على أراضيهم، حيث أوضحت أن 25% يعارضون الوجود الأجنبي من دول أفريقيا وآسيا ويؤيدون وجود أجانب من روسيا ودول أوروبا وأميركا، و35% يعارضون وجود أجانب من جميع دول العالم، و5% فقط يرحبون بالوجود الأجنبي ويشجعونه. أما الـ35% الباقية منهم فهي محتارة في هذا الأمر.

ضحايا الحركات العنصرية بالعشرات منذ بداية 2008 (الجزيرة نت)
وبينت الدراسة أن معظم المعارضين للوجود الأجنبي في أوكرانيا هم من فئة الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم سن الثلاثين، وأن معظم المؤيدين لذلك الوجود هم ممن تفوق أعمارهم تلك السن.

إعلان نتائج هذه الدراسة يأتي بعد يوم من مظاهرة رمزية في العاصمة كييف دعت إليها شخصيات برلمانية ومنظمات إنسانية وعدد من الجاليات الأجنبية وشارك فيها المئات للتنديد بانتشار الحركات والجماعات العنصرية التي تطالب بترحيل الأجانب عن الأراضي الأوكرانية، وتقوم بين الحين والآخر بالاعتداء على الأجانب بالضرب المبرح خاصة الأفارقة منهم.

ومن أشهر تلك الحركات والجماعات "العنصرية" حركة "حليقي الرؤوس" التي تنادي بتطهير أوكرانيا من الوجود الأجنبي وتتخذ من الزعيم النازي هتلر قدوة لها ورمزا.

وندد المتظاهرون بتقاعس قوى الأمن عن وضع حد لتلك الحركات والجماعات، وبعدم قمع تلك الأعمال رغم تكرارها بشكل بات شبه يومي.

ويذكر أن اعتداءات الحركات العنصرية أودت بحياة نحو 15 شخصا منذ بداية العام الحالي، وإصابة العشرات وكان آخرها مقتل شاب نيجيري الأصل بسبب 22 طعنة في جسده من قبل عدد من أعضاء الحركة، مما دفع الجالية إلى التوجه بطلب إلى الرئيس فيكتور يوتشينكو لوضع حد لهذه الظاهرة المتفاقمة منذ مدة.

استنكار دولي
وكان الاتحاد الأوروبي قد طالب أوكرانيا بتفسير ظاهرة انتشار مثل هذه الحركات وقيامها باعتداءات متكررة على الأجانب، واستنكر ترويج وسائل الإعلام الأوكرانية المحلية لمثل هذه الحركات ونقل أخبارها.

ليليا توكاريفا (الجزيرة نت)
وقالت رئيسة منظمة "كورا" الإنسانية ليليا توكاريفا في حديث مع الجزيرة نت إن "انتشار مثل هذه الظاهرة يسيء إلى سمعة ومكانة المجتمع الأوكراني بين مجتمعات العالم، والتقاعس الحكومي عن وضع حد لها وعن قمعها يزيد من تفاقم المشكلة وحجم انتشارها".

وأضافت توكاريفا "علينا التعامل بحذر واهتمام بالغين مع هذه الظاهرة ودراسة الظروف التي أدت إلى نشأتها وانتشارها لمعالجتها، وأدعو الجهات المعنية وخاصة وزارة الداخلية ووزارة الأسرة والشباب ووزارة الإعلام للتفاعل والمشاركة في علاج هذه الظاهرة التي تتفاقم يوما بعد يوم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة