رفض بالكويت للتطبيع مع إسرائيل   
الأحد 1431/3/8 هـ - الموافق 21/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:15 (مكة المكرمة)، 15:15 (غرينتش)
الكويت شهدت تأييدا كبيرا للمقاومة أثناء حرب غزة (الجزيرة نت-أرشيف)

جهاد أبو العيس-الكويت
 
يعتبر محللون ومراقبون أن المجتمع الكويتي ممثلا بقواه السياسية والبرلمانية وكثير من مؤسسات المجتمع المدني، يعد من بين الدول الأكثر رفضا وحراكا ومعارضة لأي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل.
 
وتدلل شخصيات سياسية وأكاديمية كويتية على ذلك بالقول إن الكويت كانت السباقة في الدعوة لإشهار ودعم المؤتمر الشعبي الخليجي لمقاومة التطبيع مع إسرائيل عام 2000، إلى جانب خلو البلاد من أي ممثليات أو مكاتب تجارية أو زيارات رسمية أو حتى شبهات بالتطبيع لوزراء أو مسؤولين.
 
ويرى محللون أن "قانون تجريم التعاون مع الكيان الصهيوني" الذي أقره البرلمان منذ سنوات يتضمن نصوصا عقابية شديدة بحق المطبّعين (مواطنين ومسؤولين)، في حين تعكف قوى برلمانية الآن على تقديم تعديلات تشدد من العقوبة المنصوصة في هذا القانون.
 
ويفخر عدد ليس بالقليل من الكويتيين ممن استطلعت الجزيرة نت آراءهم بقول أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد جابر الصباح عندما سئل عن توقيت إقامة علاقات مع إسرائيل "سنكون آخر دولة عربية تقيم مثل هذه العلاقة".
 
تناغم المواقف
ويرى الناطق باسم الحركة الدستورية (الإخوان المسلمون) مساعد الظفيري أن هناك تناغما بين الموقف الرسمي والشعبي فيما يخص رفض التطبيع مع إسرائيل قبل إيجاد تسوية عادلة ومشرفة للقضية الفلسطينية.
 
وقال الظفيري للجزيرة نت إن سقف الحريات في الكويت ساعد كثيرا في تعبير الشارع عن رأيه، موضحا أن المظاهرات والمسيرات وأشكال الدعم من مختلف القوى التي ناصرت غزة أثناء الحرب الإسرائيلية على القطاع والتي تميزت عن سائر شعوب الخليج جديرة بأن تحدد هوية ووجهة ورأي الشارع الكويتي بوضوح.
 
الهيلم اعتبر أن عادات وتوجه المجتمع الكويتي ترفض التطبيع (الجزيرة نت)
وفيما يخص توقيع الكويت على مبادرة السلام العربية التي تدعو للتطبيع حال إبرام تسوية نهائية مع إسرائيل، يرى الناطق باسم الحركة السلفية فهيد الهيلم أن الحكومة التي قبلت بذلك لا تمثل الشعب الكويتي بوصفها "حكومة معينة وغير منتخبة".
 
وقال الهيلم للجزيرة نت إن ثقافة وعادات وتوجه المجتمع الكويتي العام ترفض التطبيع مع إسرائيل عدا عن القوى البرلمانية التي شدد بالقول إنها على جاهزية كبرى لمحاسبة أي شكل من أشكال التهاون في هذا الموضوع.
 
صراع ديني
أما أستاذ الإعلام بجامعة الكويت الدكتور خالد الفحص فيرى من جانبه أنه حتى ولو أبرم الرسميون سلاما وتطبيعا تحت أي عنوان مع إسرائيل فستكون غالبية الشعب الكويتي من أشد الشعوب مقاومة له على حد وصفه.
 
وقال القحص للجزيرة نت إن صعوبة تطبيع المجتمع الكويتي مع إسرائيل تكمن في تكييفه الديني للصراع مع إسرائيل، وهو ما يجعل الأمر -حسب رأيه- يغدو صعبا للغاية حتى ولو روج له الرسميون.
 
لكن أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت الدكتور علي الطراح فقدم رأيا مخالفا بقوله إن قرار التطبيع مع إسرائيل لو اتخذ رسميا من قبل القيادة السياسية، فهذا سيدفع لإيجاد حالة قبول شعبي لهذا التوجه.
 
ويدافع الطراح في تصريح للجزيرة نت عن رأيه بالقول إن غالبية الشعب الكويتي تتبع قرار القيادة السياسية فيما يخص توجهات الدولة الخارجية، وبالتالي فإن المانع أمام تطبيع شرائح مجتمعية –برأيه– يكمن في اتخاذ القيادة مبادرة بهذا الاتجاه.
 
وكانت زيارة قام بها العام الماضي رئيس جهاز الأمن الوطني الكويتي الشيخ أحمد الفهد الأحمد الصباح لأراضي السلطة الفلسطينية للمشاركة في احتفالات القدس عاصمة للثقافة العربية، أحدثت جدلا كبيرا في البلاد وصلت حد وصف نواب وكتاب لها بأنها "تطبيعا غير مباشر مع الكيان الصهيوني".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة