هل ترك إيهود باراك السياسة أم تركته؟   
الثلاثاء 1434/1/14 هـ - الموافق 27/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:27 (مكة المكرمة)، 16:27 (غرينتش)
إيهود باراك صرح بأنه توصل إلى قناعة بأنه استنفد قدراته في الحياة السياسية (الأوروبية-أرشيف)
 عوض الرجوب-الخليل 

سيطر موضوع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك اعتزاله الحياة السياسية على الصحافة الإسرائيلية الصادرة اليوم الثلاثاء، فبينما وصفته بعض التعليقات بأنه أفسد اليسار الإسرائيلي، أرجعت أخرى الاستقالة إلى ضعفه السياسي وقلة حظوظه في حسم الانتخابات المقبلة. 
 
فقد أولت صحيفة هآرتس اهتماما خاصة بالاعتزال، حيث وصف الصحفي جدعون ليفي باراك بأنه "دودة تسللت إلى اليسار الإسرائيلي ودمرته من الداخل".
 
وقال ليفي إن الناس يدخلون البوابة المستديرة للسياسة الإسرائيلية ويخرجون منها قبل أن يعودوا إليها مرة أخرى "وكأنه ليس لهم أي بديل"، مؤكدا أنهم عندما يعودون "فإنهم يرتكبون ذات الأخطاء المصيرية، لا يتعلمون شيئا ولا ينسون شيئا".
 
وأضاف أن باراك "منذ أن تجول في ساحات بيروت بملابس امرأة وتسلق جناح طائرة سبينا بملابس فني، فإنه فنان الخداع.. لم يخدع العدو فقط، بل خدعنا جميعنا، وهو لم يخفِ أبدا استمتاعه بذلك".
 
عامل ملطف
وفي افتتاحيتها تحدثت الصحيفة ذاتها عن الفترة التي أمضاها باراك في وزارة الدفاع، موضحة أنه أدى في الأعوام الأخيرة دورا مهما في حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية. ورغم قوته السياسية الهزيلة، شكل عاملا ملطفا في استخدام الجيش، وحث التعاون الأمني والمدني مع حكومة السلطة الفلسطينية برئاسة سلام فياض.

وأضافت أن باراك حاول "إبطاء توسيع المستوطنات وبقيادته أخلي المستوطنون -بأوامر المحكمة- من ميغرون ومن حي الأولبانه في بيت إيل، فلا غرو أن ممثلي اليمين رحبوا أمس باعتزاله".

باراك أدى في الأعوام الأخيرة دورا مهما في حكومة نتنياهو اليمينية، ورغم قوته السياسية الهزيلة، شكل عاملا ملطفا في استخدام الجيش، وحث التعاون الأمني والمدني مع حكومة فياض الفلسطينية
وخلصت إلى أن الدرس الذي يتركه باراك هو أنه "في مكتب وزير الدفاع يجب أن يجلس وزير معتدل على علم بقيود القوة وحذر من المغامرات العسكرية أو من الخطوات التي تعمق الاحتلال في المناطق".

وفي نفس الصحيفة يشخّص ألوف بن سبب اعتزال باراك في أنه أدرك ضعفه السياسي واستوعبه وخرج من ذلك باستنتاج وهو ترك السياسة، مضيفا أنه فهم أنه لا أمل له في أن يجتاز نسبة الحسم في الانتخابات القريبة، فاستقر رأيه على التخلي عن المنافسة على رأس كتلة "الاستقلال"، بدل أن يُدير حملة انتخابية تنتهي إلى تحقير معلن وديون مالية.

وإذا أراد الاثنان (نتنياهو وباراك) مهاجمة إيران في الأشهر الثلاثة القريبة، كما أشار باراك الذي قال "أعدكم بأن تكون تحديات أمنية كثيرة"، يرى الكاتب أن النهاية ستكون مُدوية لحياة سياسية عاصفة كثيرة التقلبات.

وخلص إلى أن مشاركة باراك في الحكومة القادمة ستحسم بحسب نتائج الانتخابات والعوامل القسرية السياسية التي ستُفرض على نتنياهو بعدها.

الولد المدلل
أما إيتان هابر، فيرى في صحيفة يديعوت أحرونوت أن مبارحة باراك الساحة السياسية الإسرائيلية لأنه بشخصيته الفريدة لا يستطيع تحمل الهزيمة في صناديق الاقتراع، واصفا إياه "بالولد المدلل للسياسة الإسرائيلية".

ويقول إن لباراك -وما يزال- نقصا منعه ويمنعه وسيمنعه دائما من أن يكون سياسيا في إسرائيل، "فهو من أعلى مناصبه ومواهبه لم يحسب حسابا لأحد، فالجميع مطلوب منهم أن يفعلوا ما يشاء.. وهو لم يكن قط صاحبا لأحد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة