السودانيون يتنفسون الصعداء بعد اتفاق نيفاشا   
الخميس 1425/4/8 هـ - الموافق 27/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جمال عدوي-الخرطوم

تنفس السودانيون الصعداء بعد التوقيع على ثلاثة بروتوكولات إطار رئيسية تتعلق بتقاسم السلطة المركزية والمناطق المهمشة في ضاحية نيفاشا الكينية، كآخر ثلاثة ملفات طويت عبر مسيرة التفاوض الماراثونية بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، وهى الخطوة التى تمهد لتوقيع اتفاق السلام النهائى خلال الأسابيع المقبلة.

ويعود الارتياح الذي ساد أوساط الساحة السياسية السودانية التي مثلت في نيفاشا بحضور رمزي متنوع لثقتهم وربما بشكل أكيد بأن طاحونة الحرب الأهلية في السودان التي أودت بحياة مليوني شخص خلال 22 عاما قد شارفت على الانتهاء.

وتتفق آراء العديد من المراقبين على أن توقيع البروتوكولات الثلاثة يعد تحولا مهما ونوعيا في مسار السياسة السودانية، ومن شأن هذا أن يزحزح العديد من المشكلات التي ألقت بثقلها على أفق الخيارات المتاحة أمام صناع القرار في الخرطوم.

كما أثار الاتفاق ردود فعل مختلفة في الخرطوم، إذ طالبت المعارضة بالداخل بتحول الاتفاق من ثنائى إلى قومي، في حين شدد عدد من السياسيين المعارضين على ضرورة التعامل مع تحديات مرحلة السلام بحنكة وموضوعية داعين إلى صياغة إجماع وطني يضمن تنفيذ اتفاق السلام النهائي.

وفى هذا الإطار اعتبر نائب الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض تاج السر محمد صالح أن توقيع الاتفاق يمثل قمة العقل والتوازن لمصلحة السودان والسودانيين ومؤشرا على تجاوز مرارات الماضي.

أما الأمين العام لحزب الأمة عبد النبي علي أحمد فأكد أن حزبه يرحب بالاتفاق ويطالب بإحالته لممثلي الشعب عبر مجلس السلام لإبداء رأيه فيه، وأعرب عن أمله بأن يؤدي الاتفاق إلى تحول ديمقراطي حقيقي.

من جانبه وصف الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي يوسف حسين الاتفاق بالإيجابي وقال إنه يتعين أن يتبعه خطوات لتحويل الاتفاق من ثنائى إلى قومي كإحدى ضمانات التنفيذ.

وهي النقطة التي شدد عليها وزير الدفاع الأسبق اللواء فضل الله برمة ناصر أي "قومية الاتفاق"، مطالبا بعرض ما تم الاتفاق عليه على الشعب بغرض التحكيم، محذرا من أن يصاب الاتفاق بعدوى أديس أبابا إذا لم يحظ برضى الناس.

وكان ناصر يشير إلى الاتفاق الذي وقعه الرئيس الأسبق جعفر نميري في مارس/ آذار 1972 مع اللواء جوزيف لاقو قائد حركة التمرد الجنوبية آنذاك، وهو اتفاق استطاع الصمود على مدى 11 عاما قبل بدء تمرد جديد في الجنوب قاده العقيد جون قرنق.

بيد أن الاتفاق لم يلق قبولا لدى أوساط القوى الجنوبية المتحالفة مع حكومة الرئيس عمر البشير، وأخذت نبرة تحذيرية متصاعدة بشأن اتفاق السلام الراهن.

وقال رئيس مجلس الجنوب رياك قاي إن التوصل إلى السلام بين الحكومة والحركة سيجعل حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يتولى فيه قاي منصب نائب الأمين العام يفقد حكومة الجنوب بعد أن ظلت 10 ولايات تخضع لسيطرة القوى الجنوبية المناصرة لحكومة البشير. ونبه الى أن اتفاق السلام يجعل حزب المؤتمر غير حاكم في الجنوب، علي حد قوله. وتساءل قاي "ما الموقف عند توصل الحوار الجنوبي- الجنوبي لاتفاق يتعارض مع اتفاق نيفاشا".

يذكر أن طرفي التفاوض في نيفاشا قد بنيا اتفاقياتهما الموقعة كافة -كلا على حدة- على بروتوكول مشاكوس الإطاري، الذي وقعاه في 20 يوليو/ تموز 2002، ومن أبرز ما اشتمل عليه البروتوكول تأمين الحكومة والحركة على تحقيق الوحدة من خلال الفترة الانتقالية المنصوص عليها في الاتفاق.

كما اتفق الطرفان من حيث المبدأ على عدد من النقاط لتضمينها اتفاق السلام النهائى وتشمل الاعتراف بالسيادة الوطنية للسودان بالإضافة إلى حق سكان الجنوب وحاجتهم في التعبير عن طموحاتهم بالمشاركة في جميع مستويات الحكم والربط بين مؤسسات الحكم المختلفة.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة