غليان في الأراضي المحتلة وتصاعد وتيرة التهديد بالرد   
الخميس 1422/5/13 هـ - الموافق 2/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ملصق يحمل صورة الشهيدين الطفلين الشقيقين أشرف وبلال عبد المنعم أبو خضر اللذين قضيا إثر قصف إسرائيلي لمكتب تابع لحركة حماس في نابلس

ـــــــــــــــــــــــ
شلح: سيكون الرد قتلا ودماء وحربا على مستوى الحرب التي يشنها العدو
ـــــــــــــــــــــــ

بيريز يرفض الانتقادات الموجهة لإسرائيل حول المجزرة
ـــــــــــــــــــــــ
باول يصف سياسة الاغتيالات بأنها بالغة العدوانية
ـــــــــــــــــــــــ

توعد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح بالرد على المجزرة التي نفذتها قوات الاحتلال في نابلس يوم الثلاثاء. يأتي ذلك في وقت يخيم فيه التوتر على الأراضي الفلسطينية المحتلة. في غضون ذلك رفض وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الانتقادات الأخيرة الموجهة لإسرائيل.

رمضان شلح
فقد قال شلح إن الرد على مجزرة نابلس التي استشهد فيها ثمانية فلسطينيين بينهم قياديان في حركة حماس سيكون بـ"القتل والدم والحرب".

وأضاف شلح الذي كان يتحدث أمام حشد من أنصاره في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق أن الرد "سيكون قتلا ودماء وحربا على مستوى الحرب التي يشنها العدو".

وفي أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة عم إضراب شامل حدادا على الشهداء من ضحايا مجزرة نابلس.

وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية في قطاع غزة التعبئة الشعبية الشاملة، ودعت إلى تشكيل لجان للدفاع الشعبي, وتعزيز أدوات الصمود والمقاومة والاستعداد لكل الاحتمالات.

جنازة الشهداء الثمانية في نابلس أمس
كما أكد مسؤولون في الفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية على مواصلة طريق المقاومة وأخذ الثأر للشهداء. وأكد على هذه المعاني في مهرجان خطابي انتظم وسط دوار المنارة في مدينة رام الله, كل من أبي علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, وقيس عبد الكريم عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين, وحسن يوسف مسؤول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الضفة الغربية.

وكانت حركة المقاومة الإسلامية حماس أعلنت عبر مكبرات الصوت في رام الله عن تبنيها للانفجار الذي وقع في الساحة الخلفية لفندق (الملك داود) في القدس الغربية ظهر أمس. وقد ادعت إسرائيل عدم وقوع إصابات في الانفجار المذكور. وشارك في المهرجان الجماهيري الحاشد الآلاف من أبناء مدينتي رام الله والبيرة والمناطق القريبة، التي شهدت إضرابا تجاريا شاملا حدادا على أرواح الشهداء, وحمل المشاركون في المهرجان نعشا رمزيا والأعلام الإسلامية والفلسطينية واللافتات السوداء, وطافوا شوارع رام الله, قبل أن يتجمعوا في مكان المهرجان. وبعد انتهاء المهرجان انطلق المشاركون باتجاه المدخل الشمالي لمدينة البيرة, حيث نقطة التماس مع جنود الاحتلال الإسرائيلي, الموجودين بكثرة على هذا الحاجز.

مصادمات وإلغاء اجتماع أمني
وفي الخليل استشهد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال كما أصيب ستة آخرون بجروح في مواجهات مع جنود الاحتلال بالخليل. وأعلنت الشرطة الفلسطينية أن محمد بدوي شرباتي قتل برصاص الإسرائيليين في تبادل لإطلاق النار في الخليل. وأصيب ستة فلسطينيين آخرين بينهم طفل في عامه الثالث بجروح أثناء المواجهات.

وقال بيان صادر عن كتائب العودة، طلائع الجيش الشعبي التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، إن مجموعة شهداء الحرم الإبراهيمي الشريف هاجمت موقعا لجنود الاحتلال في بيت هداسا في مدينة الخليل. وقال البيان إن المجموعة أصابت جنديين من جنود الاحتلال من حراس مبنى (الدبويا), وذلك في الخامسة مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي. وذكر البيان أن هذه العملية تأتي ثأرا للشهداء وردا على عمليات الاغتيال التي قام بها جيش الاحتلال في الفارعة ونابلس وغزة.

من جهة ثانية أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن اجتماعا كان مقررا مساء الأربعاء في تل أبيب بين مسؤولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين وممثل عن وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) ألغي بسبب رفض الفلسطينين المشاركة فيه.

شهيد ومقتل اثنين مشتبه بعمالتهما
واستشهد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال وأصيب خمسة آخرون بجروح في مواجهات مع جنود الاحتلال بالخليل، في حين قتل فلسطينيان يشتبه بتعاملهما مع إسرائيل بأيدي مسلحين بالضفة الغربية.

فقد أعلنت مصادر فلسطينية أن فلسطينيا يبلغ من العمر 51 عاما يشتبه بتعامله مع إسرائيل قتل أمام منزله في رام الله في حين أصيب فلسطيني آخر بجروح خطيرة أمام منزله أيضا في قرية الخضر بالقرب من بيت لحم وما لبث أن توفي في وقت لاحق متأثرا بجروحه.

وكان مشاركون في تشييع شهداء مجزرة نابلس التي راح ضحيتها ثمانية فلسطينيين قد هددوا المتعاملين مع إسرائيل بالقتل. كما حكمت محكمة أمن الدولة الفلسطينية في نابلس الثلاثاء بالإعدام على ثلاثة فلسطينيين أدينوا بتهمة التعامل مع إسرائيل. ويفترض أن يصادق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على هذه الأحكام كما بوسعه تخفيف عقوبة الإعدام.

وقد ذكرت السلطة الفلسطينية أنها أحبطت عددا من المحاولات لاغتيال مسؤولين فلسطينيين من تدبير أجهزة أمن سرية إسرائيلية وذلك عن طريق اعتقال عدد كبير من الجواسيس في غزة والضفة الغربية.

بيريز
بيريز يرفض الانتقادات
وفي سياق الانتقادات التي وجهت لإسرائيل إثر مجزرة نابلس رفض وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز هذه الانتقادات نافيا أن تكون إسرائيل تلجأ إلى تصفية الفلسطينيين وزاعما أن الدولة العبرية "ليست دولة مافيا تستخدم هذا النوع من الممارسات".

وأعرب بيريز في تصريح أدلى به للإذاعة الإسرائيلية عن استهجانه لاستخدام تعبير تصفية وقال "أستهجن هذا الاستخدام، الذي لا أساس له من الصحة، لتعبير التصفية للدلالة على عمليات الاعتراض التي نقوم بها ضد انتحاريين".

وأضاف "نحن الدولة الوحيدة في العالم التي تواجه انتحاريين لا يمكن وقفهم بواسطة شرطة أو جنود ما داموا مستعدين للموت".

تصميم على مواصلة الاغتيالات
في هذه الأثناء أعلنت تل أبيب قرارها بالاستمرار في اتباع سياسة الاغتيالات. وقالت إنها ستستهدف منفذي العمليات الهجومية ومن يقوم بإرسالهم لشن عمليات هجومية على أهداف إسرائيلية, ضاربة عرض الحائط بجميع الانتقادات الدولية, التي استنكرت عملية اغتيال ثماني فلسطينيين في نابلس.

وقالت مصادر سياسية إسرائيلية إنه تقرر في أعقاب جلسة عقدها رئيس الوزراء أرييل شارون باشتراك كبار الوزراء, تركزت على مناقشة انعكاسات عملية الاغتيال التي شهدتها مدينة نابلس, أن يستمر جيش الاحتلال في سياسة تصفية كل من يشتبه في أنه سيقوم بشن عمليات هجومية على الدولة العبرية أو التخطيط لمثل هذه العمليات.

وفي هذا السياق دافع شارون عن عملية الاغتيال, التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في نابلس, مشيرا إلى أن هذه العملية هي من بين العمليات الناجحة, التي شنها جيش الاحتلال مؤخرا. وذكر التلفزيون الإسرائيلي أن شارون أعاد تأكيد حق إسرائيل في "الدفاع عن النفس", خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول.

وأضاف التلفزيون أن شارون دافع عن "حق إسرائيل في حماية سكانها" مؤكدا أن "الولايات المتحدة كانت ستتصرف بالطريقة نفسها في الظروف نفسها". وجاءت التصريحات التي أدلى بها شارون ردا على الانتقادات التي وجهتها الولايات المتحدة لسياسة تصفية الناشطين الفلسطينيين.

من جانبه وصف باول عمليات التصفية بأنها "بالغة العدوانية". وقال لشبكة التلفزة الأميركية (CNN) "اعتبرنا دائما أن هذا النوع من الردود بالغ العدوانية ولا يؤدي إلا إلى رفع مستوى العنف والتوترات في المنطقة". وكانت وزارة الخارجية الأميركية وصفت الهجوم على نابلس بأنه "استفزاز" و"مبالغ فيه" ويشكل "تصعيدا" في المواجهات بين إسرائيل والفلسطينيين.

عرفات مع رئيس الوزراء الإيطالي
عرفات في روما

من جانب آخر وصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى روما بهدف حشد الدعم من إيطاليا والفاتيكان لنشر مراقبين دوليين للمناطق الفلسطينية. وقال قصر الرئاسة الإيطالي إن عرفات أجرى محادثات مع الرئيس كارلو إزيليو تشيامبي ووزير الخارجية ريناتو روجيرو. ومن المقرر أن يلتقي عرفات اليوم الخميس مع رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني وقادة المعارضة. وربما يعقد عرفات اجتماعا مع البابا في مقر إقامته الصيفي في كاستيلجاندولفو إلى الجنوب الشرقي من روما. ومن المنتظر أن يدعو عرفات لتأييد خطة ميتشل وإدانة إسرائيل على موجة الاغتيالات الأخيرة.
وكانت وزارة الخارجية الإيطالية كررت في بيان صدر عقب وصول الزعيم الفلسطيني تأييدها لخطة ميتشل بوصفها وسيلة للخروج من الأزمة المستمرة منذ عشرة أشهر.

لمزيد من المعلومات اقرأ أيضا:
-الملف الخاص: القضية الفلسطينية.. تسوية أم تصفية؟
-
التصعيد العسكري الإسرائيلي وأثره في عملية السلام

طالع أيضا: لقطات مصورة من مجزرة نابلس

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة