اجتماعات ماراثونية تحضيرا لاستلام السلطة في العراق   
الأربعاء 1425/3/16 هـ - الموافق 5/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

منير الجالودي- بغداد

تتسارع الخطى المبذولة هذه الأيام من قبل العراقيين لاستكمال الإجراءات المطلوبة لتسلم السلطة، وتسير هذه الإجراءات في اتجاهين رئيسيين سياسي وأمني.

فعلى الصعيد السياسي ينشغل مجلس الحكم منذ أيام باجتماعات ماراثونية تتناول شكل الحكومة العراقية التي سيؤول إليها حكم البلاد نهاية يونيو/حزيران القادم. وتسيطر على هذه الاجتماعات كما يرى مراقبون مخاوف لعدد من أعضاء المجلس من أنهم سيستبعدون من التشكيلة الحكومية القادمة، وهو ما دفع بعضهم إلى كيل التهم للمبعوث الأممي في العراق الأخضر الإبراهيمي الذي رفع تقريرا للأمم المتحدة يتضمن جملة من التوصيات والأفكار أبرزها استبعاد عدد من أعضاء المجلس من الحكومة القادمة.

والمراقب لتفاعلات هذه القضية على مستوى المجلس يلحظ أن هناك تباينا في وجهات نظر أعضائه، كما يتحدث عدد من المراقبين عن سعي أعضاء المجلس وراء مكتسبات شخصية أو حزبية أكثر من نظرها في المصلحة العامة.

لكن العضو المناوب في مجلس الحكم سامي العسكري يرفض ذلك ويؤكد أن أغلب أعضاء المجلس متفقون على الخطوط العامة الكبرى لشكل الحكومة القادمة، وأوضح في حديث مع الجزيرة نت أن هناك اتجاهين أساسيين يتحدث عنهما المجلس، الأول هو المتداول ويقتصر على تشكيل حكومة مع هيئة رئاسية من رئيس ونائبين، والثاني أن يسبق تشكيل الحكومة والهيئة تشكيل مجلس مهمته تشكيل هذه الحكومة. وذكر أن معظم أعضاء مجلس الحكم يميلون إلى الاتجاه الثاني، مؤكدا أنه قد لا يتاح لبعض الأعضاء البقاء في التشكيلات الجديدة.

وستكون مهام الحكومة الانتقالية محددة وواضحة وهي تسيير أمور البلاد والإعداد للانتخابات العامة لاختيار حكومة شرعية مطلع العام القادم كما ذكر العسكري، ولن تكون مخولة باتخاذ قرارات هامة أو التوقيع على اتفاقيات مصيرية.

أجهزة الأمن العراقي تستعد لتسلم مهامها من الاحتلال (الفرنسية-أرشيف)
أما على الصعيد الأمني فقد دخلت وزارة الدفاع في سباق مع الزمن لتوفير متطلبات تسلم الملف الأمني من قوات الاحتلال الأميركي. ويبدو أن هذا الملف هو أكثر ما يشغل العراقيين على المستوى العام، إذ يتساءل العراقيون عن مدى استعداد الأجهزة الأمنية العراقية لحفظ الأمن في البلاد في ضوء ضعف إمكانياتها من جهة، وانتشار الجريمة المنظمة وغير المنظمة في معظم أرجاء البلاد منذ قدوم الاحتلال من جهة أخرى.

يتشكل الجهاز الأمني العراقي من جهازين رئيسيين كما ذكر لنا اللواء علي غالب مساعد وكيل وزارة الداخلية، هما جهاز الأمن الجنائي الذي تتولاه الشرطة، والجهاز الآخر يتولى الجانب المعلوماتي ويتحرى عن الجريمة والإرهاب، وحبذ اللواء غالب عدم تسميته بجهاز الاستخبارات لما لهذا المصطلح من تاريخ مظلم في أذهان العراقيين.

ولا يرى اللواء غالب في حديثه مع الجزيرة نت بأسا في الاستعانة في هذين الجهازين بعناصر من أجهزة الأمن التي كانت تعمل في ظل نظام صدام، بل إنه يرى أن هذا يعد خيارا أساسيا الآن في ظل قصر المدة المتاحة لتسلم المهام الأمنية وصعوبة إعداد كوادر مدربة ومؤهلة خلال هذه المدة.

وتعكف وزارة الدفاع هذه الأيام كما يقول اللواء غالب على دراسة الحاجات اللازمة والنواقص التي قد تعوق عمل أجهزة الأمن، وأكد أن الجهات المعنية وعدت بتوفير جميع ما من شأنه أن يسند عمل هذه الأجهزة من معدات وأسلحة وكوادر بشرية.

ويتساءل المراقبون عن دور أجهزة الأمن العراقية إزاء المقاومة وإلى أي حد يمكن للمحتل الأميركي أن يستخدم هذه الأجهزة في صد هجمات المقاومة أو القبض على عناصرها، ويؤكد اللواء غالب في هذا الصدد أن المقاومة إذا أرادت أن تستهدف الاحتلال فساحات الاحتلال مفتوحة وستبقى محل احترام وتقدير للجميع، أما إذا استهدفت المدنيين أو أجهزة الشرطة العراقية فإنها حينئذ تستعدي هذه الأجهزة التي لن تقف مكتوفة الأيدي.

وأضاف اللواء غالب أن القوات الأميركية ينبغي أن تسحب قواتها إلى خارج المدن، وحينها لن تكون قوات الشرطة درعا لهم من المقاومة أو أداة لقمعها.

ومن المتوقع أن يصل الإبراهيمي إلى بغداد اليوم الخميس ليستكمل مشاوراته مع مجلس الحكم وسلطات الاحتلال التي بدأت بالفعل نقل السلطة لست وزارات عراقية انسحب منها المندوب الأميركي وأصبحت عراقية خالصة.
_______________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة