حالة تأهب قصوى في القدس تحسبا لعمليات فدائية جديدة   
الثلاثاء 1423/3/17 هـ - الموافق 28/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جندي إسرائيلي يفحص هويات فلسطينيين بالخليل في الضفة الغربية

ـــــــــــــــــــــــ
الاحتلال ينسحب من جنين والخليل عقب اعتقال عدد من النشطاء الفلسطينيين واستمرار حظر التجول في بيت لحم

ـــــــــــــــــــــــ

باول يعلن أن واشنطن غير مستعدة حاليا لتقديم خطة سلام ويؤكد أن بيرنز سيتوجه اليوم إلى المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت الشرطة الإسرائيلية حالة التأهب القصوى في القدس تحسبا لعمليات فدائية فلسطينية. وقالت مصادر إسرائيلية أمنية إنها تلقت تقارير تفيد أن فدائيين فلسطينيين غادرا مدينة رام الله صباح اليوم في طريقهما للقدس لتنفيذ هجوم فدائي. وذكر متحدث باسم الشرطة أن أحدهما قد يكون نجح بالفعل في دخول القدس.

وأفاد مراسل الجزيرة أن هناك دوريات مكثفة للشرطة وحرس الحدود الإسرائيلي الراجلة والمحمولة. وأقيمت الحواجز الأمنية على الطرقات ونقاط التفتيش الثابتة والمتحركة.

كما أغلق الاحتلال الإسرائيلي تماما حاجز قلندية بين رام الله والقدس وفرض طوقا أمنيا على التجمعات الاستيطانية اليهودية في القدس الشرقية.

جنود إسرائيليون يحرسون الجدار الذي تبنيه إسرائيل قرب قلندية شمالي القدس
ويأتي هذا التأهب الأمني بالقدس في الوقت الذي كشفت فيه مصادر إسرائيلية أن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر سيقدم اليوم للحكومة خطة لبناء جدار إسمنتي على طول الخط الفاصل بين الأراضي الفلسطينية وحدود القدس والتي بدأ الجيش الإسرائيلي تنفيذها بالفعل.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أنه سيتم إقامة جدار على مسافة تصل إلى 80 كيلومترا بهدف منع تسلل "الإرهابيين الفلسطينيين" إلى إسرائيل على حد قولها. وأشارت إلى أن إقامة الجدار سيضع أجزاء من أراضي القدس الشمالية خارج حدود بلدية القدس.

جاء ذلك في الوقت الذي اعتقلت فيه المخابرات الإسرائيلية محافظ القدس المعين من السلطة الوطنية الفلسطينية جميل ناصر. وذكرت مصادر مقربة من الدكتور سري نسيبة مسؤول ملف القدس أن رجال المخابرات الإسرائيلية ألقوا القبض على ناصر وقرروا إبعاده خارج حدود القدس بزعم أنه مقيم بصفة غير قانونية في القدس.

اعتقالات في جنين والخليل
جندي إسرائيلي يخرج من حاملة جنود عند مدخل كنيسة المهد ببيت لحم في الضفة الغربية
في هذه الأثناء انسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي قبل ظهر اليوم من مدينة جنين بالضفة الغربية منهيا عملية توغل استغرقت ساعات استشهد فيها فلسطيني.

وكانت قوات إسرائيلية معززة بالدبابات والآليات العسكرية قد اجتاحت المدينة فجر اليوم وقتلت مواطنا فلسطينيا، كما شنت حملة اعتقالات في أوساط نشطاء فتح وحماس والجهاد الإسلامي. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن من بين المعتقلين رامي عواد رئيس الكتلة الإسلامية في جامعة القدس، والناطق باسم حماس خالد الحاج ووصفي كبها من قادة الحركة.

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان اعتقال 11 فلسطينيا بينهم خالد الحاج وناشطون آخرون في كتائب القسام والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

في الوقت نفسه أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن الدبابات الإسرائيلية انسحبت من المناطق التي احتلتها فجر اليوم في مدينة الخليل بالضفة الغربية. وقال إن قوات الاحتلال اعتقلت عشرات المواطنين هناك، ثم عادت وأطلقت سراح بعضهم. وأضاف أن الانسحاب الإسرائيلي تحول إلى حصار مشدد لهذه المناطق شمل أيضا مدينة قلقيلية. كما استمر الاحتلال الإسرائيلي لمدينة بيت لحم التي تخضع لحظر تجول مشدد.

دعوة عرفات
عرفات يلتقي غويدو فسترفيلر برام الله
من جهته دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم إلى استئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط وقال إنه لا يمكن تحقيق السلام في المنطقة دون مساعدة دولية خاصة من اللجنة الرباعية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا.

وأضاف في مؤتمر صحفي عقده مع غويدو فيسترفيلر رئيس الحزب الديمقراطي الحر بألمانيا في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله أن الجهود الدولية مطلوبة "لننتهي من الحالة التي يعيشها الشعبان الفلسطيني والإسرائيلي ولنعيش بسلام جنبا إلى جنب بدولتينا".

الخطة الأميركية
في هذه الأثناء تضاربت التصريحات الأميركية بشأن إعداد خطة سلام أميركية في الشرق الأوسط. فقد صرح وزير الخارجية الأميركي كولن باول أنه من المبكر جدا التفكير بخطة سلام أميركية مع جدول زمني محدد للشرق الأوسط. وقال باول في تصريحات للصحفيين بروما "لسنا مستعدين حاليا لتقديم خطة أميركية مع برنامج عمل محدد", معتبرا أن فكرة مثل هذه سابقة لأوانها.

كولن باول
وأوضح باول أن مساعده لشؤون الشرق الأوسط ويليام بيرنز سيتوجه إلى المنطقة مساء اليوم حيث من المرجح أن يلحق به مدير وكالة الاستخبارات الأميركية جورج تينيت. وأضاف باول أن الولايات المتحدة لاتزال تعمل بنشاط في المنطقة للتوصل إلى تهدئة العنف ووضع الرؤية التي عرضها الرئيس بوش في أبريل/ نيسان موضع التنفيذ.

ولكن مسؤولا آخر يرافق بوش في إيطاليا قال إن واشنطن تجري مشاورات مع الأصدقاء والحلفاء لتحديد كيفية المضي قدما في وقت ما نحو تسوية سياسية.

وذكر مسؤول آخر أن مناقشات الإدارة الأميركية قد تتضمن إمكانية وضع جدول زمني لمناقشة القضايا الحساسة المتمثلة في الحدود بين دولة فلسطينية وإسرائيل ووضع القدس وما يمكن القيام به فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين جنبا لجنب مع الخطوط العريضة التي اقترحها زعماء عرب وآخرون.

وكانت صحيفة واشنطن بوست قد ذكرت في عددها الصادر اليوم أن مسؤولين بإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش يجرون محادثات مكثفة بشأن إعلان شروط تسوية سلمية دائمة في الشرق الأوسط مع إعلان جدول زمني للمفاوضات والتوصل لاتفاق.

وعلق وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات على مسألة الجدول الزمني قائلا إن المطلوب من المجتمع الدولي واللجنة الرباعية والأمم المتحدة هو تنفيذ قراري مجلس الأمن 1402 و1403 فورا.

وفي سياق متصل قال عضو مجلس النواب الأميركي عن الحزب الجمهوري من ولاية كاليفورنيا داريل عيسى عقب لقائه الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة إن من المحتمل عقد اجتماع بين جميع دول المنطقة الصيف المقبل لمناقشة الخطوات النهائية نحو التسوية والتفاوض بشأنها.

وأوضح النائب أن الهدف من جولته هو مواصلة الحوار مع زعماء المنطقة بشأن التسوية السلمية وخطط السلام لتحقيقها مشيرا إلى احتمال عقد اجتماع في يوليو/ تموز أو أغسطس/ آب للحوار بين جميع دول المنطقة تجرى من خلاله مناقشة
الخطوات النهائية نحو التسوية والتفاوض بشأنها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة