عودة الحياة للمدينة الصناعية بحلب   
الاثنين 26/11/1434 هـ - الموافق 30/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:23 (مكة المكرمة)، 15:23 (غرينتش)
أحد مصانع السجاد والقماش التي تعمل بالمدينة الصناعية بحلب (الجزيرة)

محمد النجار-حلب

دبت الحياة مجددا في المدينة الصناعية في حلب، التي تعتبر واحدة من أكبر المناطق الصناعية في المنطقة العربية، لتبدأ مسارات الحياة شبه الطبيعية بالعودة إلى المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام السوري وتتولى المعارضة إدارتها.

ويلحظ المتجول في المدينة الصناعية تشغيل العديد من المصانع التي تدب فيها الحركة بشكل يدفع للتساؤل، إن كانت هذه المنطقة لا تزال ضمن المناطق الواقعة على خطوط النار بين المعارضة والنظام السوري؟

وقبل المواجهات الدامية بين قوات المعارضة والنظام السوري بلغ عدد المصانع العاملة بالمدينة الصناعية أكثر من ألفين، توقفت معظمها في فترة المواجهات والقصف الذي لم تسلم منه المنطقة الصناعية.

وعاد النشاط إلى المدينة الصناعية خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث يقدر مسؤولون عن إدارة المدينة نسبة المصانع التي عادت للعمل بشكل كامل بأكثر من 40%، وسط توقعات بأن ترتفع هذه النسبة لأكثر من 70% قبل نهاية العام الجاري.

نحو 40% من المصانع بالمدينة الصناعية عادت للعمل (الجزيرة)

عودة بطيئة
وتشكل الصناعات النسيجية والغذائية أبرز الصناعات التي عادت إليها الحياة في المدينة الصناعية، حيث عادت معظم هذه المصانع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة للعمل، فيما لا تزال عودة بقية الصناعات ولا سيما الهندسية وغيرها بطيئة نظرا لمعوقات تسويقية وتشغيلية.

في أحد معامل السجاد والأقمشة تحدث شاب يعمل في إدارته عن واقع مصانع ومعامل النسيج في المدينة الصناعية، وأكد للجزيرة نت أن معملهم واحد من المعامل التي لم تتوقف عن العمل حتى في ذروة المواجهات بين قوات المعارضة والنظام.

وقال الشاب الذي فضل عدم الإشارة له إلى أن عدد العاملين بالمعمل ظل على حاله وهو 24 عاملا، بالرغم من صعوبات شرحها تتعلق بتوفر المواد الأولية وتسويق الإنتاج.

وتابع "الطاقة الإنتاجية لمعملنا تراجعت بنحو 30% بسبب الأوضاع الأمنية، لكن إنتاجنا مستمر، حيث نصدره للخارج بالكامل وخاصة للعراق وليبيا وتركيا والسعودية وقطر، ولا نعتمد على السوق الداخلي نهائيا حتى من قبل الثورة على النظام".

ولفت إلى أن جودة منتجهم وكلفة إنتاجه العالية وكونه بمواصفات خاصة تجعل تسويقه بالداخل أمرا يكاد يكون مستحيلا، حيث تبلغ تكلفة المتر الواحد من السجاد المنتج لديهم 2500 ليرة سورية (12.5 دولار تقريبا).

وعن توفر المواد الخام أكد أنهم يعملون على توفيرها إما من مناطق سيطرة النظام وخاصة ميناء اللاذقية، أو عبر تركيا، لافتا إلى عودة مصانع كبيرة ومعامل للعمل مجددا، كما أشار إلى أن أصحاب مصانع توجهوا للاستثمار في الخارج وخاصة في مصر بدؤوا بالعودة تدريجيا لحلب مع استقرار الوضع الأمني فيها، كما قال.

في مصنع آخر لإنتاج الزيتون والمخللات الشامية، تحدث أصحابه للجزيرة نت عن استمرار إنتاجهم بنسبة وصفوها بالمعقولة وتصل لنحو 75% من طاقة المصنع.

وتحدث هؤلاء عن أن إنتاجهم يسوق بالكامل محليا، وأنهم لم يتوقفوا عن الإنتاج سوى لفترات قليلة مع تصاعد المعارك، عوضا عن وقف خط إنتاج كانت منتجاته تصدر للخارج.

يوسف عثمان مدير الدراسات والإحصاء بإدارة المدينة الصناعية بحلب (الجزيرة)

إدارة المدينة الصناعية
وتشرف على المدينة الصناعية إدارة مدنية شكلها لواء التوحيد الذي يعتبر أحد أكبر الفصائل المقاتلة ضد قوات النظام السوري.

ويؤكد مدير إدارة الرقابة في دائرة المشاريع في المدينة الصناعية -فضل عدم ذكر اسمه- أنه جرى إنشاء مؤسسات لإدارة المدينة بهدف العودة بالحياة الاقتصادية إلى حلب، التي تعتبر أحد أهم المدن التجارية والصناعية على مستوى المنطقة.

ولفت إلى أنه جرى تشكيل إدارة "أمن الصناعة" مهمتها حماية المنشآت الصناعية التي قال إن العديد منها تعرض للنهب من قبل لصوص خلال العمليات العسكرية ضد النظام، وإعادة بعض المصانع التي سيطر عليها أشخاص من غير أصحابها إليهم، لافتا إلى وجود إقبال كبير من أصحاب المصانع على الإدارة لهدف استعادة ممتلكاتهم وإعادة تشغيلها.

أما مدير الدراسات والإحصاء والعلاقات التجارية بالمدينة الصناعية يوسف عثمان فقال إنه ومنذ إنشاء الإدارة الجديدة قبل شهر ونصف فقد ارتفعت نسبة المصانع العاملة فيها من 15% إلى40%.

وقال إن الهدف من إنشاء الإدارة هو تشغيل المصانع وبالتالي الأيدي العاملة والمحافظة على المنشآت الصناعية وصولا إلى توفير السلع المحلية ووقف الاعتماد على الاستيراد من الخارج.

عثمان أكد للجزيرة نت أن الإدارة عملت على حل مشاكل النقل للأسواق المحلية والمعابر تمهيدا للتصدير إلى الخارج والتسويق عوضا عن توفير الأمن، متحدثا عن خطط مستقبلية لوضع تشريعات وأنظمة تضبط العمل في المدينة بالتوافق مع الصناعيين فيها، وتلبية لحاجات التنمية والمجتمع المحلي.

وكان واضحا أن إعادة تشغيل نحو 800 مصنع في المدينة الصناعية ساهم في تشغيل الآلاف من العمال والفنيين والمهندسين، الذين شكل توقف مصادر رزقهم عبئا على الثوار الذين أخرجوا النظام من نحو 70% من مدينة حلب، لكنهم وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع حاجات المجتمع المعيشية اليومية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة