الشغب بالملاعب المغربية.. الداء والدواء   
الاثنين 1436/2/1 هـ - الموافق 24/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:36 (مكة المكرمة)، 18:36 (غرينتش)

محمد الشرع-الرباط

طفت على سطح كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة ظاهرة الشغب التي باتت تنخر الجسد الكروي وتكرس حالات الانفلات التي تسيء إلى المشهد الرياضي وتحول دون تحقيق الانطلاق الرياضي المطلوب في ظل تأثيرها على مستوى اللعبة وتناميها بشكل مهول دق ناقوس الخطر ورفع درجات التأهب.

الخميس الأسود، أحداث ملعب بنجلون، مجزرة القنيطرة وشغب مباراة الجيش والجديدة عناوين من بين أخرى لأحداث لطخت سمعة كرة القدم المغربية وأكدت التنامي المهول لظاهرة الشغب التي باتت تستشري في الجسد الكروي وتتسبب في عواقب وخيمة لم تقتصر على ما هو مادي بعدما طالت الأرواح وأودعت كثيرين في غياهب السجون.

ولم ينجح قانون الشغب وما يفرضه من عقوبات سالبة للحريات -على الأقل إلى حدود الساعة- في الحد من الظاهرة بدليل توالي الحالات وتعددها، والتي كان آخرها ما شهده ملعب سانية الرمل بتطوان ومدينة خريبكة على هامش مباراة الوداد ومركب الفتح في لقاء الجيش والدفاع الجديدي.

 المغودي: الشغب سلوكات اجتماعية لفئة منحرفة ولا بد من مقاربة تربوية لاحتواء الظاهرة (الجزيرة)

هذه المواجهة الأخيرة ترتب عليها مثول 18 مشجعا عسكريا أمام المحكمة الابتدائية بالرباط بتهم ثقيلة تتمثل في الاعتداء على أفراد القوات المساعدة وتكسير محلات تجارية وتعنيف مواطنين وإثارة الفوضى، في جلسة تعتبر السابعة من نوعها منذ إيداعهم سجن مدينة سلا عقب مباراة الجديدي.

المقاربة التربوية
وأوضح الناقد الرياضي محمد المغودي أن التطرف لا يعالج بالتطرف، وقال للجزيرة نت إن "الشغب سلوكات اجتماعية لفئة منحرفة فكريا ومظلومة اجتماعيا، لذا فلا بد من مقاربة تربوية نعتمد فيها على المدرسة شريطة إعادة رسالتها التربوية التي أفرغتها منها الدولة بشكل مقصود حتى باتت فضاء لتكوين المجرمين".

وأضاف أن أغلب الجماهير الرياضية هم تلاميذ، لذا فالتأطير عليه أن ينطلق من المدرسة سواء من طرف جمعيات المحبين أو من طرف الأطر التربوية أو الجمعيات المستفيدة من دعم وزارة الشباب والرياضة.

وأكد المغودي أن ثاني خطوة في عملية التوعية يجب أن تقوم بها مكونات المجتمع المدني بالأحياء وبالأزقة بما فيها المنظمات الشبابية، وذلك بتأطير هذه الجماهير من خلال ترسيخ قيم التسامح والتضامن والأخوة.

وفي السياق، أشار المغودي إلى أنه تقع على عاتق الإعلام كذلك مهمة نشر التوعية، في حين أن الأمن مطالب هو الآخر بمقاربات تربوية توجيهية للجمهور المغربي والابتعاد الكلي عن كل أشكال أساليب الاستفزاز والاحتقار.

منصف اليازغي: المقاربة الأمنية والصرامة في تطبيقها هما الحل الأنجع (الجزيرة)

المقاربة الأمنية
من جهته، قال الباحث في السياسات الرياضية منصف اليازغي للجزيرة نت "إنه كان يتم التعامل مع ظاهرة الشغب قبل سنة 2011 بمقاربات مختلفة، وذلك من قبيل المقاربة البيداغوجية (التربوية) والتوعوية والزجرية على اعتبار أن العقوبات كانت مخففة"، مبرزا أن الجميع استبشروا خيرا بخروج قانون خاص بالرياضة بعدما كان التطبيق في السابق يعتمد على القانون الجنائي.

وأوضح البازغي أن القانون الجديد تزامن مع فترة الربيع العربي والثورات التي شهدتها مجموعة من الدول، مما جعل الأمن ينأى بنفسه عن احتكاك مع الجمهور في ظل الحراك السياسي، وكانت هناك مرونة في طريقة التعامل جعلت البعض يتساءل عن الغاية من سن القانون إن كان لن يطبق، في وقت ربطها البعض بكونها فترة انتقالية تستوجب بعض الليونة على مستوى التعامل مع الظاهرة، يضيف اليازغي.

وشدد اليازغي على أنه بعد مضي ثلاث سنوات باتت الضرورة ملحة لتطبيق القانون بحذافيره، خصوصا بعد اعتماد المقاربة البيداغوجية والتربوية والقيام بوصلات إعلامية، مبرزا أن المقاربة الأمنية والصرامة في تطبيقها للحيلولة دون المس بحياة الأفراد والحد من تفاقم الشغب هي الحل الأنجع الذي بات سلاح الوقت الحالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة