تحذيرات في مؤتمر للمياه باليونان   
الخميس 1430/12/23 هـ - الموافق 10/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:17 (مكة المكرمة)، 15:17 (غرينتش)
المشاركون بالمؤتمر قالوا إن مسألة التصحر والعطش بدأت تطرق أبواب العالم (الجزيرة نت)
 
شادي الأيوبي-أثينا

دعا المشاركون في مؤتمر "الماء في عصر التغيرات المناخية" دول العالم خاصة بلدان العالم الثالث إلى اتخاذ إجراءات فعالة لمواجهة الأخطار التي تتهدد المياه في العالم اليوم.
 
وحث المتحدثون جميع الجهات المعنية على البدء بتلك الإجراءات, مشيرين إلى أن كلاما كثيرا ودراسات معمقة أجريت خلال السنوات الماضية وكلفت الكثير من الجهد والوقت والمال لكنها بقيت على الورق ولم ينفذ منها شيء.

وينعقد المؤتمر الذي بدأ أعماله الأربعاء بالتنسيق بين جهات أوروبية وأميركية بحضور اختصاصيين وخبراء وأكاديميين ورجال أعمال يونانيين وغربيين ذوي خبرة بمشكلات المياه حول العالم.

وكما كان متوقعا فقد حظيت منطقة المتوسط بالكثير من الدراسات المحذرة من ظواهر ندرة المياه وإصابتها بالتلوث جراء العديد من العوامل أهمها جشع الإنسان واستغلاله للموارد الطبيعية دون أي التزام أخلاقي، كما تم التطرق إلى مسألة النزاعات في الشرق الأوسط وتأثيرها بشكل مأساوي على المياه خاصة مياه الشرب.
 
نموذج عملي
المنظمون قالوا للجزيرة نت إن الهدف من المؤتمر، بالإضافة إلى تداول آخر ما توصل إليه الباحثون حول المياه في العالم، هو البدء بإظهار نموذج عملي فعال يستطيع التعامل مع المياه الجوفية والمياه السطحية الصالحة للاستعمال بأقل قدر من الإهدار والخسارة، موضحين أن مسألة التصحر والعطش بدأت تطرق أبواب العالم وتهدد سكانه أكثر من أي وقت مضى.
 
وبحسب المنظمين فإن الأسوأ هو أن ثلث سكان العالم لن يستطيع الحصول على مياه شرب صالحة حتى العام 2025، على أن منطقة المتوسط هي من أكثر أماكن العالم تعرضا لخطر جفاف وتلوث المياه.
 
الوضع عربيا
وبشأن المجتمعات العربية قال مسؤول قسم أبحاث المياه في جامعة كولورادو الأميركية الدكتور إيفان فلاخوس إن المجتمع العربي من المغرب إلى المشرق يواجه بشكل مباشر مشكلة المياه الصالحة للشرب والاستعمال.
 
وأضاف فلاخوس أن المجتمع العربي تعرض خلال السنوات الماضية إلى عملية تغيير جذرية من خلال التمركز البشري في المدن والمراكز الكبرى (80% من السكان يقطنون في المدن الكبرى) مما يسهم في عملية الانحباس الحراري، ومن خلال تغير الاستعمالات اليومية للماء خاصة في المنشآت العامة مثل المرافق العامة والفنادق والمنتجعات السياحية التي يسرف روادها بشكل كبير في استعمال الماء.
 
وأضاف فلاخوس في تصريحات خاصة للجزيرة نت أن  منطقة المتوسط التي تضاعف عدد سكانها اليوم مرات عديدة عما كانت عليه منذ مئات السنين أصبحت في المقابل أكثر إسرافا في استعمال المياه.
 
وأوضح أن الأجيال الحالية غاب عن أذهانها كيف كان أجدادهم يقتصدون في استعمال الماء ويحسنون استعماله مرات عديدة توفيرا له، مع أنهم لم يكونوا يعرفون مشكلات مثل ندرة أو تلوث المياه في تلك الفترات، كما أن المواد والأسلحة الكيماوية التي تستعمل في حروب ومصانع المنطقة تتسرب إلى المياه الجوفية ويبقى تأثيرها لأجيال عديدة لاحقة.
 
وعن مشكلة المياه في غزة قال فلاخوس إن الحاجة تدفع سكانها إلى استخدام أكبر للمياه الجوفية الساحلية وذلك لانعدام أي بديل، مضيفا أن استخدام تلك المياه بشكل متواصل وكبير يؤدي إلى تفريغ الجوف منها شيئا فشيئا، مما يدفع مياه البحر المالحة للضغط والتسرب إليها وبالتالي تحولها مع الوقت إلى مياه مالحة غير صالحة للشرب.
 
ولم يؤيد فلاخوس الحلول التي تلجأ إليها حكومات عربية لحل مشكلة المياه مثل تحلية مياه البحر، معتبرا أنها مرتفعة التكاليف ولا تعتبر حلا لمشكلة المياه بل التفافا عليها، معتبرا أن الحل يكمن في ترشيد استعمال المياه في المنطقة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة