واحد من كل سبعة تشيكيين يفضل العيش خارج أسرته   
الأحد 1428/11/15 هـ - الموافق 25/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:31 (مكة المكرمة)، 16:31 (غرينتش)
أطفال تشيكيون في براغ (الجزيرة نت)
 
أسامة عباس-براغ

التواصل بين الناس لاسيما داخل العائلات والأقارب سيء في عموم أوروبا وجمهورية التشيك بشكل خاص, ما جعل القائمين على الشأن الاجتماعي يدقون ناقوس الخطر، ويحذرون من تفكك المجتمع في أعوام قليلة.
 
ويشير مكتب الإحصاء التشيكي في تقرير بداية الشهر إلى أن عدد من يعيشون لوحدهم في ارتفاع مثير, وقد وصل إلى 35% من العائلات التشيكية, أي نحو 1.35 مليون نسمة من أصل عشرة ملايين ساكن, 56% منهم نساء.
 
ويقول الخبير الاجتماعي في دائرة براغ الأولى إيفان أهورين للجزيرة نت إن المناسبة الوحيدة التي تجمع العائلة والأقارب هذه الأيام هي أعياد الميلاد, لكنها غير كافية للتواصل الطبيعي، ما يعني كثرة حالات الطلاق وتفضيل العيش المنفرد، مع ازدياد مخاوف كبار السن من أن أولادهم لن يجدوا الوقت الكافي للاهتمام بهم عندما يتقدم بهم العمر، الأمر الذي سيشكل عبئا على النظامين الصحي والاجتماعي.
 
وتيرة الحياة
ويضيف أن وتيرة الحياة تسارعت بعد انهيار الشيوعية في 1989, وأصبح الجيل الشاب يفضل حياة الرفاهية بكل أنواعها على حساب بناء الأسرة والتواصل الاجتماعي.
 
ويقول أوهرين إن عادات حديثة لم يعتد عليها المجتمع قبل 1989 أثرت كثيرا في نفوس المواطنين، وجعلت أغلبهم يتأقلم معها, ومنها الحاجة إلى جمع المال الكثير وتوفيره من أجل مسايرة وتيرة الحياة العصرية المتسارعة التي تؤمن حياة الرفاهية، بما فيها من سلع غالية ومتعددة تحتاج إلى المال الوفير, ما جعل الناس تفضل العمل أكثر من طاقتها على حساب الأسرة والحالة الاجتماعية.
 
ويرى الطبيب النفسي يرغي تيل أن ظاهرة تراجع التواصل الأسري والتفكك الاجتماعي تفرض نفسها على المجتمع لقلة الوقت لدى الناس الذين يعتادون على العيش لوحدهم خاصة, وهذه الحالة تؤمن للشخص حرية كاملة لن يجدها مع الشريك داخل الأسرة, أي أنه لن يواجه المشاكل التي تتطلب حلولا ويرافقها تنازلات في أمور تتعلق بالرفاهية.
 
ويضيف للجزيرة نت أن هذه الوضعية تجعل الشخص يرفض حتى لقاء الآخرين ليصبح انعزاليا، لأنه على يقين أن مجرد مخالطة الناس ستحد من حريته وتعرضه لمشاكل في غنى عنها, وهو بالتالي ينفر من أية مشكلة ولو كانت بسيطة, ليصبح حينها شخصا مريضا يحتاج إلى جلسات علاج نفسي, لكن الطريقة الوحيدة لعلاج المشكلة هي التواصل الاجتماعي خاصة في مجال بناء الأسرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة