العالم ينعى البابا والكرادلة يتهيؤون لخلافته   
الأحد 1426/2/24 هـ - الموافق 3/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 3:59 (مكة المكرمة)، 0:59 (غرينتش)
أكثر من مائة ألف تجمعوا في ساحة القديس بطرس بعد الإعلان عن وفاة البابا (الفرنسية)

أعلنت إيطاليا الحداد ثلاثة أيام حزنا على وفاة البابا يوحنا بولص الثاني فيما تجمع أكثر من مائة ألف شخص في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان وانهالت التعازي من غرب العالم وشرقه.
 
وقد خيم الصمت على ساحة القديس بطرس التي دقت أجراس كنيستها, فيما أعلن الناطق باسم الفاتيكان جواكين نافارو فالس أن جثمان البابا سيعرض غدا في كنيسة القديس بطرس لإلقاء النظرة الأخيرة عليه.
 
حزن شرقا وغربا
وقد وصف الرئيس الأميركي جورج بوش -المتوقع أن يحضر جنازة البابا- يوحنا بولص الثاني بأنه مدافع عن الحرية الإنسانية وكان مصدر إلهام لملايين الأميركيين, فيما قال المستشار الألماني غيرهارد شرودر إنه غير العالم ولعب دورا أساسيا في بناء أوروبا المسالمة.
 
أجراس الكنائس دقت بالفاتيكان والنظرة الأخيرة على جثمان البابا ستكون غدا (الفرنسية)
أما رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو فقد وصف موت البابا بأنه رحيل لإحدى أكبر الشخصيات في التاريخ الحديث وغياب لمنارة من الطراز الأول بالنسبة للمسيحيين وغير المسيحيين, ووصفه الأمين العام للأمم المتحدة بأنه كان داعما كبيرا للمنظمة الأممية.
 
وفي الأراضي الفلسطينية وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس البابا برجل الحوار الذي دافع عن القضية الفلسطينية, ولم يكن موقف حركة المقاومة الإسلامية حماس مغايرا إذ عبر الناطق باسمها سامي أبو زهري عن تعازيه للإخوة المسيحيين.
 
وقال أبو زهري "إن الفلسطينيين يستحضرون تصريحات يوحنا بولص الثاني حول الحق الفلسطيني", مبديا أمله أن يثبت الفاتيكان على مواقفه المعارضة للاحتلال الإسرائيلي خاصة أنه يطال المسلمين والمسيحيين على حد قوله, فيما خرج المسيحيون في بيروت وحملوا الشموع حزنا على موت البابا, وشاركهم المسلمون حزنهم.
 
خلافة البابا
وقد توفي البابا بعد أسابيع من مصارعة المرض بعد أن تدهورت صحته وأصبح تنفسه ضعيفا وتراجع ضغط دمه قبل أن يعلن الكاردينال ألمكسيكس خافيير لوزانو أنه يحتضر وأن وضعه غير قابل للتحسن.
 
وقد تلقى البابا بعد ذلك "العشاء الرباني" الكنسي وأقيمت له المراسم الدينية الكاثوليكية المعروفة باسم "المسحة الأخيرة" المخصصة للمحتضرين.
 
وينص دستور الفاتيكان على أن يدفن البابا في كاتدرائية القديس بطرس إلا إذا كان هناك وصية بغير ذلك, فيما يفترض أن يعقد الكرادلة مجلسا مغلقا داخل إحدى الكنائس المتاخمة لكنيسة القديس بطرس لانتخاب خليفة له في خلوة يمنع فيها استخدام الهواتف والأدوات الإلكترونية.
 
السلطة الفلسطينية وصفت البابا بالمدافع عن القضية الفلسطينية وحماس دعت الفاتيكان إلى الثبات على مواقفه (الفرنسية-أرشيف)
خلوة الكرادلة
وينص دستور الفاتيكان على أن يلتئم مجلس الكرادلة في أجل أقله 15 يوما من موت البابا و20 يوما كحد أقصى, منعزلين داخل الكنيسة التي تغلق أبوابها وتسحب مفاتيح الأقفال.
 
ويتعهد الكرادلة –الذين يجب ألا يتجاوز سنهم الـ 80- بالحفاظ على سرية الاقتراع ولا يحق لهم انتخاب أنفسهم, ويتم إعلان النتيجة بالدخان الأسود إذا فشلوا في تعيين بابا جديد وبالدخان الأبيض إذا كانت النتيجة إيجابية.
 
وقد اعتمدت طريقة الخلوة هذه عام 1271 عندما فشل الكرادلة في انتخاب خليفة للبابا كلمندس الرابع في فيتيربي الإيطالية.
 
وقد تقرر حينها وضعهم في مكان مغلق ولا يقدم لهم إلا الماء والخبز الجاف لحثهم على الإسراع في انتخاب بابا جديد, واحتفظ بنظام الخلوة مع توفير أسباب الراحة لأن العديد من كبار الكرادلة متقدمون في السن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة