لا للمزيد من المرونة مع أزمة اليورو   
الأربعاء 1432/8/20 هـ - الموافق 20/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:03 (مكة المكرمة)، 13:03 (غرينتش)

البنك المركزي الأوروبي أظهر مرونة كبيرة في جهوده لدعم منطقة اليورو (الأوروبية)

تساءلت وول ستريت جورنال عن المدى الذي ينبغي أن يذهب إليه البنك المركزي الأوروبي في مسعاه لدعم منطقة اليورو التي تبدو الآن على شفا جرف هار.

فخلال الأشهر الثلاثة الماضية كان البنك في خلاف مع بعض حكومات منطقة اليورو، وألمانيا تحديدا، التي تتهمه بمنع قرار أزمة الديون اليونانية برفضه تغيير قواعد ضماناته كي يستمر في قبول السندات الحكومية للبلاد إذا تم وصفها بالتقصير.

وتؤيد ألمانيا تدخل القطاع الخاص في أي اتفاق، وهو الأمر الذي أوضحته شركات التصنيف بأنه سيؤدي تلقائيا إلى تصنيف التقصير.

وفي نفس الوقت واجه البنك المركزي الأوروبي دعوات من بعض الجهات لاستئناف برنامج السندات والأسواق، وهو الإجراء المثير للجدل الذي تم تقديمه العام الماضي في وقت أزمة الدين اليونانية الأولى التي سمحت له بالتدخل مباشرة في الأسواق لشراء السندات الحكومية بدون ضمان.

وخلال الأسبوع الماضي انتعشت الأسواق نسبيا وسط شائعات بأن البنك المركزي كان نشطا في الأسواق لتهدئة الذعر المحيط بسندات الحكومة الإيطالية. وبدا في هذا الأسبوع أنه لم يقم بأي عمليات شراء.

يجب على البنك المركزي الأوروبي أن يتمسك بموقفه في مواجهة ضغوط السياسيين والأسواق

وهذا هو ما ينبغي أن يكون، حيث أظهر البنك المركزي الأوروبي بالفعل مرونة كبيرة في جهوده لدعم منطقة اليورو.

وتوسع بشكل ملحوظ في نطاق الضمانات المؤهلة لترتيبات السيولة، ووفر أموالا غير محدودة للنظام المصرفي بآجال استحقاق أطول مما كان في ظروف عملياته العادية.

وبدون هذه التدابير فإن أجزاء كبيرة من النظام المصرفي لمنطقة اليورو، والاقتصادات التي تدعمها، كانت ستنهار.

والبنوك اليونانية والأيرلندية والبرتغالية تعتمد كلها حاليا اعتمادا كبيرا على دعم البنك المركزي الأوروبي.

لكن هذه كلها تمثل عمليات البنك المركزي النموذجية التي يمكن تبريرها تحت بند الاستقرار المالي. والتحدي الذي يواجه البنوك المركزية هو ضمان عدم تجاوزها الخط الرمادي الذي يفصل عمليات السيولة -الإقراض القصير الأجل مقابل ضمان مناسب- عن عمليات التمويل والإقراض الأطول أجلا التي تعرضها لمخاطر الائتمان. وهذه هي المشكلة التي تصارعت معها كل البنوك المركزية.

وأشارت الصحيفة إلى أن صعوبات البنك المركزي الأوروبي تفوق تلك الموجودة في البنوك المركزية العادية. فقد كان اليورو دائما مشروعا سياسيا، وقرار إنقاذه والحفاظ عليه يجب بالضرورة أن يكون قرارا سياسيا تتخذه حكومات مسؤولة ديمقراطيا. والبنك المركزي الأوروبي معرض بالفعل لمخاطر ائتمان من خلال أرصدته من سندات الدول الخارجية والضمانات التي لديه.

ولهذا السبب يجب على البنك المركزي الأوروبي أن يتمسك بموقفه في مواجهة ضغوط السياسيين والأسواق. والارتباطات المالية عبر منطقة اليورو كبيرة بالفعل كما كشفت نتائج اختبارات التحمل الأسبوع الماضي.

وشراء السندات الحكومية سيمدد فقط تلك الارتباطات كما سيفعل استمرار قبول السندات الحكومية اليونانية كضمان بعد تقصير ما. وأكثر من ذلك هو أن تقصير اليونان يمكن أن يسبب تقصيرات في أيرلندا والبرتغال وغيرها من الدول، مما يتطلب من البنك المركزي الأوروبي توسيع ميزانيته العمومية أكثر لمنع المزيد من العدوى والانهيار المالي.

وهذا من شأنه أن يأخذ البنك المركزي الأوروبي أبعد من تفويضه. والأمر متروك للسياسيين ليقرروا ما إذا كان في مصلحة شعوب أوروبا إنقاذ اليورو واتخاذ التدابير اللازمة لدعمه.

وإذا كان السياسيون غير قادرين أو غير راغبين في إنقاذ اليورو فإن دافعي الضرائب في الدول القادرة لن يغفروا بسهولة للبنك المركزي الأوروبي إذا ضخم الارتباطات المالية بأفعاله وزاد خسائرها. والمرونة يمكن أن تكون أحيانا خطيرة أيضا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة