مصير مشرف بين احتمالين   
الأربعاء 1435/6/10 هـ - الموافق 9/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:39 (مكة المكرمة)، 15:39 (غرينتش)

 هيثم ناصر-إسلام آباد

بعد توجيه المحكمة الخاصة بالرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف لائحة الاتهام له رسميا بالخيانة العظمى بسبب تعطيله الدستور بإعلان حالة الطوارئ وعزل قضاة المحكمة العليا عام 2007, يواجه مشرف احتمالين يتمثلان في: اصدار المحكمة العليا أمرا سيسمح له بمغادرة البلاد للعلاج وزيارة والدته المريضة في دولة الإمارات, أو استمرار محاكمته لحين إعلان الحكم بالإدانة أو البراءة.

وعلى الرغم من نفي مشرف الاتهامات فإن الاتهام الرسمي وضع حدا للشائعات حول وجود صفقة بين الجيش والحكومة لإنقاذه من خلال السماح له بالسفر قبل حضور جلسة الاتهام الرسمي. ويؤكد راجا ظفر الحق رئيس الحزب الحاكم (الرابطة الإسلامية-نواز) في حديثه للجزيرة نت أن الجيش لم يفتح ملف مشرف أصلا في جميع المباحثات التي جمعت القيادة السياسية بالقيادات العسكرية.

لا تتدخل
وأضاف راجا ظفر الحق أن الحكومة لا تتدخل في عمل المحكمة وستحترم جميع قراراتها، وبين أن الحكومة كان بإمكانها الدعوة إلى محاكمة مشرف بتهمة الخيانة بسبب الانقلاب العسكري الذي قام به عام 1999 ضد حكومة نواز شريف، ولكنها تجنبت ذلك للابتعاد عن شبهة الانتقام الشخصي من مشرف. 

ظفر الحق: الحكومة شكلت محكمة مشرف بتوجيهات من المحكمة العليا (الجزيرة)

ويشدد راجا على أن الحكومة دعت إلى تشكيل المحكمة الخاصة بمحاكمة مشرف بالتهم المذكورة بناء على توجيهات المحكمة العليا والتي تهدف إلى إرساء قاعدة سيادة القانون وتحذير أي شخص سواء كان عسكريا أو مدنيا من تعطيل الدستور أو تجاوزه في المستقبل، إلا أن أنصار مشرف يرون في المحاكمة مؤامرة بين القضاء وحكومة نواز للانتقام من مشرف. هذا ما يقوله هاميون جوهر المستشار السابق لمشرف وأحد أصدقائه المقربين الذي يعتبر أن مشرف أنقذ البلاد بإعلانه حالة الطوارئ عام 2007 وعزل قضاة المحكمة العليا آنذاك.

ويطالب جوهر بعدم معاقبة مشرف على بطولته في وضع حد لقضاة فاسدين -بحسب وصفه- كما يلوم نواز شريف على عدم السماح لمشرف بزيارة والدته المريضة في الإمارات كأي مواطن بموجب الدستور الباكستاني.

العميد محمد نذير: ستعقد صفقة
بين الجيش والحكومة 
(الجزيرة)

صفقة 
بموازاة ذلك، يرى العميد المتقاعد محمد نذير أن هناك صفقة ستعقد بين الجيش والحكومة للحيلولة دون إهانة مشرف وإحراج المؤسسة العسكرية، ولكن صياغة هذه الصفقة لم تتم بعد، فهناك قيادات داخل الحكومة تصر على أن تستكمل محاكمة مشرف، إلا أن الحكومة ليس من مصلحتها استعداء الجيش في هذه المرحلة الحساسة التي تخوض فيها الحكومة الحوار مع طالبان وتحاول توظيف الجيش في استعادة الأمن  بالمدن الرئيسية، على حد قول نذير.

ويعتبر هذا الأخير أن تغيير موقف الحكومة أسهل بكثير وأقل حرجا محليا ودوليا من إهانة قائد سابق للجيش وإدانته بالخيانة العظمى إن تمت، ويرى نذير أن ملامح هذه الصفقة قد تكون إما استصدار حكم قضائي بالسماح لمشرف بمغادرة البلاد لزيارة والدته ومن ثم تتحمل الحكومة الإحراج واللوم إذا لم يعد إلى البلاد، وإما أن يترك مشرف ليواجه إجراءات المحاكمة حتى النهاية ومن ثم يصار إلى إصدار عفو رئاسي عنه يسمح له بمغادرة البلاد وعدم تنفيذ أي عقوبة بحقه.

ويصف نذير هذا الخيار بخيار حفظ ماء الوجه للجميع، فلن يلام الجيش على الوقوف في وجه القضاء، كما ستكون الحكومة وفت بوعدها بمحاكمة مشرف، وهو الخيار الذي علق عليه رئيس الحزب الحاكم راجا ظفر الحق بالمحتمل على الرغم من اعتبار الحديث عنه سابقا لأوانه الآن. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة