العدالة والتنمية المغربي بين المشاركة بالحكومة والمعارضة   
الأربعاء 1428/9/1 هـ - الموافق 12/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:39 (مكة المكرمة)، 20:39 (غرينتش)
مصطفى الرميد يرى أن حزبه فاز بالانتخابات (الجزيرة نت)
حسن صغير-الدار البيضاء
على خلاف توقعات استطلاعات الرأي والمراقبين لم يحصل حزب العدالة والتنمية المغربي إلا على 46 مقعدا في البرلمان خلال انتخابات سبتمبر/ أيلول 2007، الأمر الذي أثار عدة تساؤلات.
 
ويرجع البعض أسباب ذلك إلى القانون الانتخابي نفسه، في حين تحدث البعض الآخر عن حالة من "التخدير" أصابت حزب العدالة والتنمية الذي اطمأن إلى التوقعات وركن إلى الراحة.
 
للوقوف على جملة الأسباب التي أدت إلى حصول هذه النتائج، التقت الجزيرة نت البرلماني مصطفى الرميد القيادي في حزب العدالة والتنمية والرئيس السابق لكتلته البرلمانية وأجرت معه هذا الحوار.
 
 من أبرز مفاجآت الانتخابات التشريعية المغربية حصول حزب العدالة والتنمية على 46 مقعدا فقط رغم التوقعات التي منحته 70 مقعدا. بم تفسر هذه النتيجة غير المنتظرة؟
 
- عدم تحقيق حزب العدالة والتنمية ما كان متوقعا ناجم عن جملة معطيات أولها المشاركة الشعبية المحدودة في هذا الاقتراع، ما سهل على أصحاب الأموال التحكم في الكتلة الناخبة وبالتالي تحقيق نتائج على حساب بعض مرشحي العدالة والتنمية, حيث كان مرشحونا بخلفيات حزبية وعناوين سياسية وخطاب انتخابي، لكننا واجهنا "كائنات مالية تحمل يافطات حزبية". كما لدينا معطيات شبه مؤكدة تفيد أنه وقع التدخل لفائدة بعض المرشحين على حساب مرشحينا في بعض الدوائر، ما أفقدنا على الأقل عشرة مقاعد برلمانية.
 
 بقطع النظر عن عراقيل القانون الانتخابي وبعض التجاوزات التي حصلت أثناء الاقتراع، هل يمكن القول إن الحزب فشل في تعبئة الكتلة الناخبة؟
 
- نعم واجه الحزب صعوبات في تعبئة القواعد الانتخابية في بعض المناطق، والملاحظ أن جميع قياديي الحزب نجحوا وبفارق كبير عن منافسيهم، بخلاف قيادات جميع الأحزاب الأخرى التي نجح القليل منها وخسر أكثرها. لكن بالنسبة إلى بعض الإخوة الذين ليس لهم إشعاع قيادي وقدرات خاصة فإنهم بالفعل واجهوا صعوبات في تحريك عموم المواطنين للتصويت للحزب، خاصة أن زمن الانتخاب لم يكن ملائما إذ إنه كان زمن عطلة, وكذلك كان المنافسون لا يقدمون خطابا سياسيا وإنما يقدمون الأموال.
 
 إذا كان النظام الانتخابي "غير منصف" وأوجد التقطيع الانتخابي لإقصاء حزب العدالة فلماذا قبلتم باللعبة الانتخابية وفق مقاييس هذا القانون الانتخابي؟
 
- نحن نؤمن بالإصلاح المتدرج ونؤمن بأن عملية الإصلاح سلسلة من المحطات، ولا يمكن أن يثنينا بعض أجزائها عن قرارنا الإستراتيجي الذي ينبني على المشاركة من أجل تطوير النظام السياسي وضمنه النظام الانتخابي، ما يحقق الديمقراطية الحقيقية وذلك من منطلق إيماننا العميق بأن المغرب -رغم كل العراقيل وكل المشاكل- يسير نحو الدمقرطة، وإن كان ذلك بتردد وبصعوبة لكنه سائر إلى الأمام، ونريد أن يكون لنا شرف المساهمة الإيجابية في تطوير بلادنا, وإذا لم نشارك فماذا سنعمل؟ وهل يمكن لعدم المشاركة أن يصلح وضعا أو يقدم إلى الأمام أمرا؟
 
 بالنسبة إلى مرحلة ما بعد الانتخابات هل سيقبل العدالة والتنمية الانضمام إلى ائتلاف حكومي أم سيكتفي بدور المعارض القوي؟
 
- العدالة والتنمية حزب ديمقراطي يؤمن بأن القرارات الأساسية لا يمكن أن تتخذها الأمانة العامة وإنما هي من صميم اختصاصات مؤتمره الذي هو المجلس الوطني, فالمجلس المكون من نحو 100 عضو هو المعني بالجواب على هذا السؤال، فحين يخاطب الحزب بالمشاركة في الحكومة عندها سيقدر المعطيات الحالية ويقرر إما الدخول في الحكومة أو البقاء في موقع المعارضة.
 
 أشار بعض المراقبين قبل الانتخابات إلى أن الفوز الكاسح للعدالة والتنمية قد يجر إلى عزل المغرب كما حصل إثر انتخاب حكومة حماس، فهل ترى أن لهذه المسألة علاقة بنتائج الانتخابات؟
 
- هذا الكلام لا أساس له في الواقع المغربي بحكم أن النظام الانتخابي القائم على النسبية المبنية على أساس أكبر بقية ومؤسس على عتبة 6% لا يسمح لأي حزب بأن يكتسح ولا أن يحقق أغلبية مطلقة، وأقصى ما يحققه هو أغلبية نسبية. وبالتالي فإن الحديث عن أي سيناريوهات "درامية" لا يمكن أن يحصل مطلقا في المغرب بحكم النظام الانتخابي القائم.
 
 يحذر بعض الخبراء من أن إقصاء الحزب من الحكومة قد يساهم في تنامي موجة التطرف, فما مدى صحة هذا الطرح؟
 
- لا.. العكس هو الصحيح، فأنا شخصيا أدافع عن البقاء في المعارضة لأني أعتقد أن الصعود إلى الحكومة مع ما يكتنف الممارسة من إكراهات خصوصا في الوضع المؤسساتي المغربي الحالي الذي لا يعطي الحكومة إمكانات واسعة للعمل، من شأنه أن يجعل الشارع الإسلامي يتذمر من منطق المشاركة واختيارها ويمكن أن ينحاز إلى التشدد.
 
 ما تقييمك لأداء الحزب في ضوء نتائج الانتخابات؟ وهل ترى أن هناك مسائل عليه أن يعيد فيها النظر؟
 
- الحزب ابتلي كما ابتليت البلاد بأحداث 16 مايو/ أيار 2003 التي كانت فاجعة حقيقية وأربكت الجميع, وقد مورست ضغوط على الحزب مست بعض رموزه وأثرت على خطابه وطريقته في تصريف الأمور، ما أثر على العدالة والتنمية خلال المرحلة السابقة. وأعتقد أنه قد تمكن من تجاوز هذه المرحلة بدليل أنه ترشح في جميع الدوائر بدون عقد، كما أنه لم يواجه أي اعتراضات من الدولة.
 
وأعتقد أن بإمكان الحزب من خلال هذه النتائج التي حصل عليها وهي الحصول على أكبر عدد من الأصوات والتقدم على حزب الاستقلال في هذا المجال بنسبة معتبرة، ولكون جميع قياداته نجحت دون استثناء وبفارق شاسع عن منافسيهم بالإضافة إلى الحملة الانتخابية النزيهة.. بإمكان الحزب أن يدعي أنه فاز في هذه الانتخابات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة