تحديات تعترض الحوار باليمن   
الأربعاء 1433/6/25 هـ - الموافق 16/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 1:09 (مكة المكرمة)، 22:09 (غرينتش)
فصائل وقوى جنوبية منضوية في الحراك أعلنت بعدن إشهار ﺗكتل ﺟﻨوبي جديد (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

تواجه القيادة اليمنية تحديات كثيرة تعترض عملية الحوار مع انطلاق أعمال لجنة الاتصال والتهيئة التي أعلنت أمس بدء نشاطها التحضيري لعقد مؤتمر الحوار الوطني. ويأتي في مقدمة التحديات استمرار الاحتجاجات المطالبة بالانفصال, والحرب المفتوحة بين السلطات وتنظيم القاعدة في جنوب البلاد.

وتأمل القيادة اليمنية الجديدة من وراء هذا الحوار مناقشة القضايا الشائكة، والخروج بحلول متوافق عليها بشأن حل الأزمة السياسية الراهنة في اليمن، حيث يأتي الحوار في إطار تنفيذ بنود التسوية السياسية التي نصت عليها المبادرة الخليجية ويضم جميع الأطراف السياسية والثورية.

وبينما يسود الشارع الجنوبي حالة انقسام وتباين بين فصائل الحراك الجنوبي بشأن المشاركة في عملية الحوار، تؤكد تيارات حراكية تتبنى خيار "الفدرالية" عزمها المشاركة، كما يعلن تيار ما يسمى "فك الارتباط" أو "الاستقلال" الذي يقوده الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض رفضه للمشاركة.

تباين جنوبي
في هذا الصدد, يؤكد القيادي بالحراك الجنوبي العميد علي السعدي رفضه المشاركة في الحوار القادم بالشكل الذي نصت عليه المبادرة الخليجية، وهو الحوار تحت سقف الوحدة "لأننا لسنا جزءا من مشكلة الجمهورية العربية اليمنية وإنما دولة محتلة انتهت فيها الوحدة عقب حرب صيف 94".

العميد السعدي: لن نشارك في الحوار القادم بالشكل الذي نصت عليه المبادرة الخليجية (الجزيرة نت)

وأشار السعدي للجزيرة نت إلى أن "إقامة أي حوار مع الحراك الجنوبي يجب أن يكون منفصلاً بين دولتي الشمال والجنوب وتحت إشراف لجنة دولية من أجل الحرية وتحقيق استقلال الجنوب".

وذكر أن "ما هو قائم في الجنوب يعد احتلالا عسكريا لأرض دولة الجنوب من قبل قوات نظام صنعاء، والحراك غير معني بالمشاركة مع الأطراف الأخرى المدعوة في الشمال إلى مؤتمر الحوار القادم".

وتشهد مدينة عدن كبرى مدن الجنوب في هذه الأثناء جهودا حثيثة تبذلها قيادات جنوبية توصف بالمعتدلة وتساندها الدول الراعية للمبادرة الخليجية، من أجل توحيد صف الحراك الجنوبي وتشكيل قيادة موحدة تمثل جميع فصائل ومكونات الحراك الجنوبي، في إطار مساعي إشراك الحراك الجنوبي في الحوار.

تكتلات جديدة
ويرى رئيس مركز مدارات للدراسات وأستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة عدن فضل الربيعي أن الحركة السياسية في الشارع الجنوبي حاليا بدأت تتصاعد بنشاط أكبر من السابق، خصوصاً بعد عودة قيادات جنوبية معارضة من الخارج إلى عدن وظهور بعض التكتلات الجديدة في الجنوب.

واعتبر الربيعي في حديث للجزيرة نت أن مواقف التكتلات والفصائل السياسية في الجنوب بشأن المشاركة في الحوار القادم لا تزال متباينة وغير واضحة، و"أن ما يمكن قياسه من خلال حركة الشارع وقياس الرأي العام يوحي بأن هناك رفضا لدخول الحوار ما لم تكن معالمه وآلياته وأسسه صحيحة وواضحة للعيان".

محمد العودي: نجاح الحوار مرهون بمدى توافق أغلبية القوى الوطنية (الجزيرة نت)

وأرجع السبب في ذلك إلى وجود تخوفات لدى بعض النخب السياسية التي تصف المبادرة الخليجية بأنها اهتمت بطرفي الصراع في صنعاء وأغفلت القضية الجنوبية والحوثية كطرف أساسي، مما يجعلهم يخشون أن تكون مخرجات هذا الحوار لا تخدم قضاياهم.

ويصف محللون وسياسيون في ردود الأفعال التي أعقبت قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي تشكيل لجنة الاتصال تحضيرا لعقد مؤتمر الحوار من قبل بعض النخب السياسية في الشمال وجنوب اليمن، بأنها تشير إلى أن الوضع السياسي ما زال معقدا في البلاد، وأن الأجواء أمام الحوار ما زالت غير مهيئة.

ويعتقد عضو المجلس الوطني اليمني محمد العودي بأن انعقاد الحوار في ظل عدم تهيئة الأجواء واستمرار الموقف الأميركي والدول الراعية للمبادرة في تجاهل بقاء نجل الرئيس المخلوع على عبد الله صالح على قمة الحرس الجمهوري، "يبدو أمرا مستبعدا".

وقال العودي في حديث للجزيرة نت إن "نجاح الحوار مرهون بمدى توافق أغلبية القوى الوطنية المشاركة فيه وجدية المواقف الدولية في اتخاذ خطوات رادعة بتجميد أرصدة المخلوع صالح وأقاربه باعتبارهم أطرافا معرقلة لسير عملية التسوية السياسية".

واستبعد انعقاد الحوار "في ظل وضع غير مهيأ لإقامته وبقاء أقارب صالح على رأس الأجهزة العسكرية، ما لم تكن هناك قرارات جريئة من قبل الرئيس هادي تسهل لليمن عملية الخروج من حالة الارتهان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة