المنزه.. ذاكرة الرياضة التونسية يتحول لمرتع للأشباح   
الخميس 1436/4/23 هـ - الموافق 12/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:47 (مكة المكرمة)، 10:47 (غرينتش)

لا تزال المدينة الرياضية في منطقة المنزه التي بنيت في حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة إبان الاستقلال، تستهوي العائلات التونسية والمولعين بالرياضة للترويح عن أنفسهم، لكنها اليوم تمثل أيضا قبلة للكثير من الباحثين عن الذكريات في الملعب الرئيسي بالمركب بعد أن هجرته المباريات والجماهير.

وشيد الملعب الأولمبي بالمنزه في ستينيات القرن الماضي بمناسبة احتضان تونس لألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 1967، بطاقة استيعاب تبلغ 45 ألف متفرج، إلى جانب مسبح أولمبي وقاعة رياضة تتسع لخمسة آلاف متفرج.

ويقع الملعب على مساحة خضراء تحيط بها من الجهة الشمالية المنطقة السكنية الراقية في المنزه، بينما تطل الجهة الجنوبية على حي الخضراء الشعبي.

كما يعتبر الملعب الذي أدخلت عليه تحسينات بمناسبة احتضان تونس كأس أمم أفريقيا عامي 1994 و2004، نقطة تماس بين مدينتي تونس وأريانة المحاذيتين، ويمكن للجماهير من كافة مناطق العاصمة ارتياده بسهولة لتوفر وسائل النقل العمومية وشبكة المواصلات، فضلا عن سهولة الوصول إليه مشيا على الأقدام.

ويعد الملعب ذاكرة الرياضة في تونس كونه احتضن أبرز الأحداث الرياضة التي شهدتها البلاد في القرن العشرين قبل بناء الملعب الثاني في العاصمة بضاحية رادس عام 2001.

السلطات التونسية قررت فرض قيود على حضور الجماهير في جميع الملاعب (الألمانية)

المركب الرياضي
الملعب الغارق في عزلة اليوم وسط الغابات يبدو كمدينة أشباح، فمع تشييد المركب الرياضي الضخم في العاصمة بضاحية رادس بمناسبة ألعاب البحر الأبيض المتوسط لعام 2001، وانتقال أغلب مباريات فريقي العاصمة (الترجي الرياضي والنادي الأفريقي) إلى جانب المنتخب التونسي إلى الملعب الجديد، أصبح ملعب المنزه في أغلب الأحيان متروكا.

وأدت تلك التحولات إلى انحسار أنشطة الباعة المتجولين بمحيط ملعب المنزه عند المباريات المهمة، وتراجع السوق السوداء للتذاكر، وأعمال الحراس العرضيين لمآوي السيارات القريبة من الملعب.

وفي العموم فإن حالة ملعب المنزه ليست استثناء لأن قرار السلطات تقييد حضور الجماهير في جميع الملاعب، عمم حالة الكساد وخلق فراغا لدى المولعين بمشاهدة كرة القدم في تونس.

وكانت السلطات التونسية قررت فرض قيود على حضور الجماهير في جميع الملاعب في البلاد بسبب حالة الانفلات الأمني وأحداث العنف والفوضى التي شهدتها البلاد في أعقاب الثورة عام 2011، والتي امتدت إلى عدد من مباريات الدوري.

ولا يزال هذا الإجراء ساريا رغم مرور أربعة أعوام على تلك الأحداث، عدا مباريات المنتخب التونسي أو المقابلات القارية التي تخوضها الأندية في المسابقات الأفريقية. وأدى الإجراء بدرجة أولى إلى خسائر مالية كبرى للنوادي وصعوبات في الالتزام بتعهداتها المالية، ولكنه أدى كذلك إلى فقدان المدرجات حيويتها وفقدان الكرنفالات التي كانت تميز مباريات الدوري في تونس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة