واشنطن بوست: مناهج السيسي لا تعرف ثورة يناير   
الأحد 1437/7/18 هـ - الموافق 24/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:13 (مكة المكرمة)، 10:13 (غرينتش)

ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن المناهج المدرسية في مصر أدخلت عليها تعديلات ترمي إلى إرضاء النظام الحاكم وتحط من قدر معارضيه، سواء من الشباب الذي فجروا ثورة 25 يناير أو جماعة الإخوان المسلمين التي صنفت إرهابية عقب الانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي.

ومن جملة التعديلات في المقررات التعليمية، غياب شبه كلي لتفاصيل ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك إلا في بضع فقرات هزيلة لا تنسب اندلاع هذه الثورة الشعبية إلى الناشطين الشباب الذين قادوها، ولا تجد لهم ذكرا في المقررات. أما جماعة الإخوان المسلمين التي كان لها دور أساسي في الثورة فتنعت بأشنع الصفات.
كما شمل التغيير أيضا حذف اسم الحائز على نوبل محمد البرادعي من الصفحة الخاصة بالحائزين على هذه الجائزة في مقرر الصف الخامس الابتدائي.

ويقول أستاذ التربية في جامعة القاهرة العميد السابق لمعهد الدراسات التربوية سامي نصار، إن التاريخ تعاد كتابته، فالمناهج انعكاس للنظام السياسي القائم الذي يوجد على رأسه الرئيس السيسي.

رموز النظام
ويلخص الباحث في المركز القومي للبحوث التربوية في مصر كمال مغيث، ما تم في المناهج التعليمية بالقول "وكأنه لم تقم ثورة في 25 يناير". ويضيف أن عددا من رموز النظام الحالي كانت لهم مشاكل مع الثورة وهم يحاولون الآن مهاجمة رموزها وليس فقط محمد البرادعي الذي وصفت استقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية احتجاجا على قمع قوات الأمن للمعارضة، بالخيانة.

ثورة 25 يناير لا تذكر إلا في فقرات هزيلة بالمقررات المدرسية ولا تنسب لمفجريها من القيادات الشابة (رويترز-أرشيف)

ويرى منتقدون للتغييرات التي طالت مناهج الدراسة أن إزالة بعض الشخصيات والأحداث أمر مخطط له لتعزيز سلطة السيسي عن طريق تقزيم حجم ثورة 25 يناير والفاعلين الرئيسيين فيها، ويقول بعض المنتقدين إن الهدف هو صياغة النظام التعليمي بطريقة ترضي حكام البلاد أكثر من مقاربة الأحداث التاريخية السابقة بطريقة موضوعية.

ولا تتوقف سياسات وضع المناهج التعليمية بطريقة تخدم غايات سياسية على نظام عبد الفتاح السيسي، إذ تذكر أغلب الكتب المدرسية أن الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر هو أول رئيس لمصر بعد إطاحة الضباط الأحرار بالنظام الملكي في خمسينيات القرن الماضي، في حين أن الجميع يعرف أن أول رئيس كان هو محمد نجيب.

تدمير مقررات
وتضيف واشنطن بوست أنه في أعقاب الإطاحة بمرسي بانقلاب عسكري وتصنيف جماعة الإخوان جماعة إرهابية من قبل النظام الحاكم، تم إلغاء آلاف المقررات المدرسية التي طبعت في مدة حكم مرسي القصيرة التي لم تتجاوز العام، وتمت طباعة مقررات أخرى تصف جماعة الإخوان بالفساد وبالتعطش للسلطة، مع تبرير إطاحة المؤسسة العسكرية بحكم مرسي.

وفي العام الماضي فقط، حذفت وزارة التعليم المصرية قصصا من المقررات تخص القائد المشهور صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس، وعقبة بن نافع الذي فتح المغرب العربي، وتم هذا الحذف بذريعة محاربة التطرف.

وفي مقرر التربية الوطنية للصف التاسع لا تذكر ثورة 25 يناير إلا بشكل عابر، وتقدم على أنها شكلت أقصى مظاهر الوحدة الوطنية، إذ خرج فيها المسيحيون والمسلمون للدعوة للحرية والكرامة، ولا يذكر في تلك المقررات أن الثورة كانت تعبيرا عن غضب جماعي من حكم مبارك الاستبدادي، وما اتصف به من فساد ومحسوبية.

وفي مقرر التاريخ للصف الثاني عشر، تتم الإشارة إلى الثورة على أنها جاءت نتيجة للتجاوزات التي شابت الانتخابات والتدهور الحاصل في الوضع السياسي والاقتصادي، وبحسب المقرر نفسه فإن وضع العسكر يده على السلطة أنقذ ثورة 25 يناير.

ويقول الباحث في المركز القومي للبحوث التربوية بمصر كمال مغيث، إن تلك المقررات أسقطت أي ذكر للمتظاهرين الذين قتلوا في الثورة، والدوافع التي فجرتها، كما أنه لا حديث عن شطط جهاز الشرطة وممارسات الفساد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة