هل الإعلاميون ضحية لفشل تنظيم الدولة بدير الزور؟   
الأحد 1437/1/13 هـ - الموافق 25/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:07 (مكة المكرمة)، 13:07 (غرينتش)

مصعب العمر-دير الزور

يتهم ناشطون تنظيم الدولة الإسلامية بتحميل الإعلاميين مسؤولية فشل هجماته في سوريا، إذ يعتقلهم بعد كل هجوم رغم أن بعضهم يعمل بعد نيل موافقته وقبول ما تسمى "البيعة العامة"، بينما يرفض التنظيم في المقابل هذه الاتهامات مؤكدا ألا رابط بين الاعتقالات وسير العمليات.
 
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها الجزيرة نت، فقد شن التنظيم خلال الأيام الماضية حملة اعتقالات واسعة ضد الناشطين الإعلاميين بدير الزور شملت نشطاء مقيمين في ريف المحافظة، وامتدت أخيراً لتشمل عددا من العاملين بصفحات إعلامية ممن بايعوا التنظيم، بل التحقوا بصفوفه وحملوا السلاح معه.

واعتبر الناشطون أن مسلك تنظيم الدولة يسعى لتبرير فشله في تحرير مطار دير الزور الذي وعد بالسيطرة عليه ضمن ما أسماها "غزوة مطار دير الزور"، ليتم اعتقال أكثر من 18 ناشطاً يعملون أو عملوا سابقاً في المجال الإعلامي منذ بداية الشهر الجاري.

أحد المقرات الإعلامية التي هجرها النشطاء إلى خارج سوريا بعد سيطرة تنظيم الدولة على دير الزور (ناشطون)

تسريب المعلومات
ويقول الناشط أحمد الفراتي الذي وصل إلى الأراضي التركية منذ أيام فقط، إن التنكيل واعتقال الإعلاميين أسلوب يعمد إليه التنظيم بعد كل حملة عسكرية يفشل فيها، لاتهامهم بتسريب معلومات عن العمليات العسكرية.

وأكد الفراتي في حديث للجزيرة نت، أن المعلومات التي تصل عادة عن المعارك تكون من المقاتلين المبايعين لهم، لأنه في أغلب المعارك التي يخوضها التنظيم يعمد إلى فرض حظر للتجوال وإغلاق مقاهي الإنترنت، وبالتالي لا يستطيع التحرك والتجوال واستخدام الإنترنت إلا التنظيم ومكاتبه ومقاتلوه.

ولفت الفراتي إلى أن المعلومات التي تبث عادة غير مهمة أصلاً، ولا تؤثر على سير المعارك، لكن القادة العسكريين يعمدون إلى هذا الأسلوب لتبرير فشل خططهم العسكرية، وعجزهم عن تحقيق وعودهم.

ورأى الناشط الإعلامي عمر الحسين الذي تمكن من الوصول لمنطقة خارجة عن سيطرة تنظيم الدولة داخل الأراضي السورية، أن التنظيم ومنذ سيطرته على مدينة دير الزور في يونيو/حزيران 2014 باءت الكثير من معاركه العسكرية مع النظام بالفشل.

وتابع -في حديثه للجزيرة نت- أنه في كل مرة يحمل تنظيم الدولة المسؤولية للإعلام، حيث اعتقل في سبتمبر/أيلول الماضي 17 ناشطاً بتهمة تسريب الأخبار بعد فشل ما سميت حينها "غزوة الجبل"، وبقي بعضهم في السجن لعدة أشهر قبل أن يطلق سراحهم، ومنهم من أجبر على تلقي دورة شرعية قبل الإفراج عنه.

وبيّن الحسين  أن الحال تكررت في "غزوة العمال والرصافة" منذ أشهر عدة، لكنه أشار إلى أن "الحملة الحالية هي الأشرس، وطالت العديد من الأشخاص الذين اعتزلوا العمل الإعلامي منذ دخول التنظيم لدير الزور، وانقطع تواصلهم مع الخارج".

العرفي: تنظيم الدولة لا يعترف بالهزيمة ويبحث عن شماعة يعلق عليها فشله (ناشطون)

"حق الدولة"
بدوره يروي نورس العرفي المذيع في قناة الجسر الفضائية المعارضة، كيف اعتقله تنظيم الدولة وشقيقه في ديسمبر/كانون الأول  الماضي بتهمة "التعامل مع قنوات معادية بعد فشله في إحدى معاركه"، ودام اعتقاله أكثر من ثلاثة أشهر.

وأضاف أن "التنظيم لا يعترف بالهزيمة، ويبحث دائماً عن شماعة يعلق عليها أسباب فشله، وهو يتبع طريقة التعتيم الإعلامي بعملياته، ويعتبر أن تسريب أي خبر يسبب الفشل، ليقوم باعتقال الإعلاميين واتهامهم بأنهم هم من كان وراء كشف خططه العسكرية وهزيمته".

في المقابل رفض مصدر مقرب من المكتب الإعلامي لتنظيم الدولة ربط ما جرى من اعتقالات بما حصل على جبهة مطار دير الزور فقط، ودلل على ذلك بوجود العديد من المعتقلين من ريف المحافظة البعيدين عن سير المعارك الجارية في المدينة.

ونوّه المصدر إلى أنه "من حق الدولة اعتقال كل من يخالف قوانينها، ومن بينها اشتراط البيعة للدولة والحصول على موافقة المكتب الإعلامي، وعدم بث أي صورة أو مقطع مصور قبل الموافقة عليه من قبل المكتب".

وذكر المصدر أن التحقيقات ما زالت جارية مع جميع المعتقلين، لكنه نفى علمه بمجريات ما يحصل معهم، لأنهم "يخضعون لتحقيقات المكتب الأمني، قبل أن يعرضوا على القاضي الذي يحكم بما يراه مناسبا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة