تفجيرا القزاز ومآلات ثورة سوريا   
الاثنين 1433/6/23 هـ - الموافق 14/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:06 (مكة المكرمة)، 10:06 (غرينتش)

تفجيرات الخميس استهدفت مقار أمنية في العاصمة السورية دمشق (الفرنسية)

قال عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي التي تصدر في لندن، معلقا على التفجيرات الأخيرة التي استهدفت مقار أمنية سورية في العاصمة دمشق، إن الأحداث الأخيرة قد نسفت خطة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان.

ورأى عطوان في مقاله الذي نشره في صحيفة ذي غارديان البريطانية، أن عنصرا ثالثا دخل على خط الصراع بين نظام الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة التي تريد الإطاحة به، بشقيها الشعبي والمنظم.

وتابع أن المعارضة بشقيها السياسي والعسكري لا تمتلك المقومات اللازمة لتنفيذ مثل هذه الهجمات التي اتسمت بمستوى من التخطيط والتنفيذ، وقال إن عنصرا ثالثا قد دخل الصراع قد يكون أتى من لبنان أو العراق أو الأردن من وجهة نظره، ورجح أن يكون هذا العنصر هو تنظيم القاعدة.

واستعرض عطوان البيان الذي أصدرته مجموعة سمت نفسها "النصرة" وتبنت التفجيرات التي وقعت في منطقة القزاز بدمشق، وقال إن البيان وطريقة إخراجه له شبه كبير بالأسلوب الإعلامي الذي تتبعه المجموعات التابعة أو المتصلة بتنظيم القاعدة وفكره بشكل عام.

وبيّن الكاتب أن البيان الذي أصدرته "النصرة" على شكل فيديو بث على الإنترنت، قد اتسم بصيغة طائفية، وصنف الصراع السوري على أنه بين السنة والعلويين، وقال إن التفجيرات أتت لنصرة المسلمين السنة في سوريا الذين يحتاجون إلى "الحماية" من أفعال الطائفة العلوية الحاكمة.

ويهدف الكاتب من هذه المقدمة إلى بيان مخاوفه من أن دخول عناصر من القاعدة أو ما شابهها على خط المواجهة في سوريا سيجرف الصراع من صراع يتسم بسمات الربيع العربي الهادف إلى الحرية والديمقراطية، إلى صراع ذي صبغة طائفية.

واستند عطوان في مخاوفه إلى سوابق من التاريخ القريب، ويرى أن الطريقة التي تصرف بها قائد تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي في الفترة، التي تلت احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، قد غذّت الانقسام الطائفي في العراق والذي جرّ ويلات على الشعب العراقي.

وحذّر عطوان من أن سوريا قد تنتهي إلى جيوب طائفية مثل ما حدث أيام حرب لبنان الأهلية التي اندلعت عام 1975، وأن من يحكم سوريا بعد الأسد لن يحكم بلدا موحدا، بل أقاليم متناحرة متخاصمة.

وتساءل في الختام إن كان دعم تركيا للمعارضة السورية ودعم إيران للنظام السوري هو إعادة إنتاج لتاريخ من الصراع بين العثمانيين السنة والشيعة الصفويين الإيرانيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة