القوات الأميركية تعلق قصف توره بوره لتمشيط المنطقة بريا   
الاثنين 1422/10/2 هـ - الموافق 17/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاتلو تحالف الشرق يحرسون معسكرا لأسرى القاعدة في توره بوره
ـــــــــــــــــــــــ
تصريحات متناقضة من وزيري الدفاع والخارجية الأميركيين بشأن القضاء على تنظيم القاعدة في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

البنتاغون يعلن أن واشنطن كانت متأكدة من وجود بن لادن في توره بوره قبل بضعة أيام لكنها فقدت أثره الآن
ـــــــــــــــــــــــ
بلير: طليعة القوات الدولية التي ستقودها بريطانيا تصل أفغانستان قبل نهاية الأسبوع مزودة بصلاحية استخدام القوة عند الضرورة
ـــــــــــــــــــــــ

علقت الولايات المتحدة قصفها الجوي على منطقة في توره بوره لصالح العمليات الأرضية، مؤكدة أنها فقدت أثر أسامة بن لادن وملمحة إلى احتمال وجود الملا عمر قرب قندهار. وفي السياق ذاته نفى وزير الدفاع الأميركي القضاء على تنظيم القاعدة في أفغانستان.

وأعلن متحدث باسم البنتاغون أن الولايات المتحدة علقت قصفها على أحد وديان منطقة توره بوره الجبلية شرقي أفغانستان لتتمكن القوات الأفغانية من القضاء على مقاومة آخر عناصر تنظيم القاعدة في مغاور منتشرة في تلك المنطقة.

وقال الأميرال جون ستافلبيم للصحفيين إنه لاتزال توجد جيوب مقاومة معزولة تابعة للقاعدة ولم ننته منها بعد. وأضاف أن القائد المحلي حضرت علي في وادي آغام "طلب منا تعليق بعض الضربات لتتمكن مجموعات المعارضة من دخول هذه المغاور"، مشيرا إلى أن الوضع أقل وضوحا في وادي وزير.

أسير عربي من تنظيم القاعدة يقتاده مقاتلان من قوات تحالف الشرق في توره بوره
القضاء على القاعدة

من جهته نفى وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن يكون قد تم القضاء على تنظيم القاعدة في أفغانستان مؤكدا أنه لايزال يلزم بعض الوقت للانتهاء من مقاتليها الذين لايزالون يقاومون في الجبال. وقال للصحفيين على متن الطائرة التي نقلته إلى بروكسل حيث سيشارك في اجتماع لوزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي إن "أولى قواعد الحرب هي أن قرار تحقيق هدف ما يعود إلى الرؤساء".

وتتناقض تصريحات رمسفيلد مع تصريحات سابقة أدلى بها الأحد وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مقابلة مع شبكة فوكس التلفزيونية اعتبر فيها أنه تم سحق شبكة القاعدة في أفغانستان.

وبعد أن أكد عدم رغبته في وجود أي تعارض في المواقف، قال رمسفيلد "إنه لايزال هناك عناصر من القاعدة أحرارا في هذا البلد كما يعلم الوزير باول، ولهذا السبب نحن هناك, ولهذا السبب نقاتلهم ونقصفهم، ونعمل مع القوات الأفغانية على إخراجهم من الأنفاق".

وتابع أنه من الصحيح أن عناصر القاعدة يفرون ويختبئون ولا يهيمنون على أفغانستان كما كانوا يفعلون. ومن الصحيح أيضا أن حركة طالبان لم تعد تشكل الحكومة الشرعية في أفغانستان, "على افتراض أنها كانت كذلك في أحد الأيام"، ولكن لايزال بعضهم يمتلك السلاح في أجزاء من البلاد.

أسامة بن لادن
اختفاء الزعيمين
من جهة أخرى أعلن المتحدث باسم البنتاغون الأميرال جون ستافلبيم أن الولايات المتحدة تعتقد أن أسامة بن لادن كان موجودا في توره بوره قبل بضعة أيام غير أنها فقدت أثره منذ ذلك الحين.

وردا على سؤال أثناء مؤتمر صحفي عن مكان وجود بن لادن قال "من يعلم؟". وأضاف أنهم قبل أيام كانوا يعتقدون أنه في توره بوره "إلا أننا لم نعد متأكدين من ذلك".

ولدى سؤاله عن الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان المتواري عن الأنظار منذ سقوط معقله في قندهار مطلع الشهر الجاري، قال ستافلبيم إنه "لايزال بالتأكيد في أفغانستان" مشيرا إلى أنه لا توجد أي أدلة دامغة على مغادرته البلاد, و"هناك إشارات بأنه قد يكون حول قندهار". وأعلن أن القوات المناهضة لطالبان تلاحقه بالتعاون مع قوات أميركية خاصة.

وقال رئيس المخابرات الجديد في قندهار حاجي جولالاي إن القوات الأفغانية تستعد لمهاجمة منطقة جبلية شمالي غربي قندهار، حيث يعتقد أن زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر مختبئ فيها ومعه نحو 500 رجل.

وأوضح أن الملا عمر تقهقر إلى منطقة جبال وكهوف واقعة حول قرية بجران بولاية هلمند على بعد نحو 160 كلم شمالي غربي قندهار ومعه مجموعة من مقاتلي طالبان وتنظيم القاعدة، وقال "لقد ذهب إلى بجران مع مجموعة من العربات والأسلحة ونحو 500 رجل.. إنهم في الجبال والكهوف".

مقاتلون من تحاف الشرق يأخذون قسطا من الراحة وبجانبهم أسلحتهم في معسكرهم بتوره بوره
أسر مقاتلي القاعدة

وفي غضون ذلك يقوم مقاتلو تحالف الشرق من الأفغان بإخراج أسرى تنظيم القاعدة وجثث القتلى من المغاور في الجبل الأبيض بعد أسبوعين من القصف الأميركي المتواصل على المنطقة.

وقال موفد الجزيرة إلى توره بوره إن المئات من مقاتلي القاعدة تمكنوا من الفرار إلى الحدود بين أفغانستان وباكستان، وبقيت بعض جيوب المقاومة في قمم الجبل الأبيض ولكنها عاجزة -في ما يبدو- عن خوض معارك ضد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقدر الموفد عدد الأسرى بنحو مائتي أسير موزعين على ثلاثة مراكز. وقد عقد القائد الأفغاني حاجي ظاهر مؤتمرا صحفيا في توره بوره أكد فيه انتهاء المعركة في هذه المنطقة، قبل أن يصطحب الصحفيين ووسائل الإعلام إلى مدينة آغام القريبة حيث عرض عليهم 19 أسيرا من مقاتلي القاعدة معظمهم من العرب وبينهم سعوديون ويمنيون وأسير كويتي.

قوات بقيادة بريطانيا
على صعيد آخر أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن دفعة أولى من القوة المتعددة الجنسيات التي ستتولى بلاده على الأرجح قيادتها قد تصل إلى أفغانستان قبل 22 ديسمبر/ كانون الأول تاريخ استلام الحكومة الأفغانية الانتقالية السلطة في أفغانستان.

وقال بلير أمام مجلس العموم إنه لا يمكن إرسال جميع عناصر القوة في هذا التاريخ، وإن مدة مشاركة الجنود البريطانيين في القوة الدولية في أفغانستان "قد يكون أشهرا عديدة". وأشار إلى أن بريطانيا سترسل على الأرجح 1500 جندي للمساهمة في هذه القوة مكررا استعداد بلاده تولي قيادة هذه القوة.

وأوضح بلير "نحن الدولة الأكثر استعدادا لقيادة المهمة ولهذا طلب منا أن نقوم بذلك"، مضيفا "أن ثمة حاجة ملحة لكي يؤدي البريطانيون دورهم في إرساء السلام في أفغانستان". وأكد من جهة أخرى أن مهمة البعثة ستندرج ضمن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح للجنود استخدام القوة في حال الضرورة.

وكان وزير الخارجية الأفغاني عبد الله عبد الله وافق الجمعة على نشر قوة دولية، غير أنه اشترط أن توضع المهمة في إطار البند السادس من الميثاق الذي لا يسمح مبدئيا باستخدام القوة.

وفي وقت سابق أعلن المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان جيمس دوبنز أنه يتوقع وصول قوات أمن أجنبية إلى العاصمة الأفغانية كابل بحلول موعد تسلم الحكومة المؤقتة السلطة هناك بعد أقل من أسبوع. وقال في مؤتمر صحفي بمقر السفارة الأميركية القديمة "أتوقع على الأقل وصول طليعة من القوات يوم السبت المقبل". وأضاف ردا على سؤال عن عدد هذه القوات أنه سيكون كافيا.

وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أعلن الأحد أنه يتوقع أن يراوح عدد هذه القوات بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف جندي. وقال "إنها مسألة نفسية ورمزية لإظهار أن كابل لا تنتمي لفصيل واحد.. ليشعر الناس أن الهدوء الراهن سيستمر".

جنود أميركيون يسيرون عقب رفع علم بلادهم أثناء احتفال في السفارة الأميركية بالعاصمة الأفغانية كابل
سفارت أجنبية
وعلى الجانب السياسي أعادت الولايات المتحدة وجودها الدبلوماسي إلى العاصمة الأفغانية كابل لأول مرة منذ أن فر الدبلوماسيون الأميركيون من المدينة قبل انتهاء الوجود السوفياتي هناك عام 1989.

ورفع اثنان من مشاة البحرية الأميركية علم الولايات المتحدة على نفس السارية التي انتزع منها يوم 30 يناير/ كانون الثاني 1989. وحضر الاحتفال المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان جيمس دوبنز.

ومن جهة أخرى أشرف وزير الخارجية التركي إسماعيل جيم على إعادة فتح السفارة التركية في كابل رسميا، وأعلن إقامة مركز تعاون داخل السفارة للاستجابة إلى "جميع الطلبات الأفغانية في المجالات القانونية والطبية والعسكرية والتعليمية".

وقال جيم -وهو أول شخصية تركية من هذا المستوى تزور أفغانستان منذ سنوات عدة- إن بلاده على استعداد لمساعدة الشعب الأفغاني والحكومة الأفغانية الجديدة، عارضا "تجربة وخبرة بلاده لإعادة هيكلة المؤسسات المدنية والعسكرية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة