مؤتمر لندن يثير جدلا باليمن   
السبت 1431/2/8 هـ - الموافق 23/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)
خبراء انتقدوا تضخيم اليمن لموضوع الإرهاب للحصول على مساعدات (الفرنسية-أرشيف)

مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر لندن لدعم اليمن المقرر يوم 28 يناير/كانون الثاني الجاري، تعالت في صنعاء الأصوات المعارضة له من قبل الأوساط السياسية التي شككت في سلامة النية البريطانية.

واعتبرت هذه الأوساط المؤتمر نتاجَ خطأ سياسي ارتكبته السلطة بعد تضخيمها للإرهاب بغية الحصول على الدعم المالي، في وقت تجاهلت فيه ردود أفعال المجتمع الدولي الذي بات تنظيم القاعدة بمثابة هاجس يومي له.

وانتقد المحلل السياسي الدكتور سعيد عبد المؤمن الدعوة البريطانية، واعتبرها "أمرا خارجيا" لليمن بالحضور كما لو كان مجرم حرب مطلوبا حضوره أمام القضاء.
 
وعزا هذه الدعوة إلى الأزمات التي يعاني منها اليمن وفي مقدمتها الفشل الواضح في الجانب الاقتصادي، وأزمة الجماعات المسلحة المتمثلة في تنظيم القاعدة، ومشكلة القبائل التي تقطع الطرقات وتختطف الأجانب، إضافة إلى الدعوات الانفصالية في الجنوب التي تهدد الوحدة.
 
تفكيك الخريطة
وأكد عبد المؤمن للجزيرة نت أن أي محاولة لتفكيك الخريطة اليمنية قد يترتب عليها تقسيم البلاد إلى أكثر من دويلة وتحويلها إلى صومال آخر، وهو ما يهدد السلم والأمن الدوليين نظرا لتحكم اليمن في بعض المضايق البحرية المهمة.

بيد أنه لم يعارض حضور اليمن للمؤتمر شريطة عدم قبوله بأي أجندة تفرض السيطرة على قراراته السيادية، وعدم القبول بأي تدخل عسكري أجنبي، والحصول على الدعم المالي في ظل آلية لمكافحة الفساد المستشري في جميع مرافق الدولة.

أما الأمين العام المساعد لحزب التجمع اليمني للإصلاح الدكتور محمد السعدي فقد اتهم الحكومة اليمنية بعدم الشفافية فيما يتعلق بالمؤتمر.
 
 محمد السعدي: تمنينا أن تشرح الحكومة الأهداف المرجوة من المؤتمر (الجزيرة نت)
سيد الموقف
وقال السعدي للجزيرة نت "كنا نتمنى من الخارجية اليمنية أن تقدم شرحا مفصلا لأحزاب المعارضة عن الأهداف والفوائد المرجوة" من المؤتمر، مشيرا إلى أن الغموض فيما يتعلق به ما زال سيد الموقف رغم اقتراب موعده.

وكان رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون قد دعا -عقب الغارات التي نفذها الطيران اليمني على تنظيم القاعدة في بعض المحافظات- إلى عقد مؤتمر دولي لدعم اليمن، وهو ما أثار حفيظة يمنيين كثر وفي مقدمتهم عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح الشيخ عبد المجيد الزنداني الذي عارض انعقاد المؤتمر بشدة، ودعا أبناء اليمن إلى الانتباه قبل أن تفرض عليهم الوصاية من خلاله.

في المقابل نفى وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي وجود أي اشتراطات على اليمن، مؤكدا في تصريحات صحفية أن صنعاء سترفض أي قرارات تصدر عن مؤتمر لندن قد تمس السيادة الوطنية.

ولفت القربي إلى أن اليمن يحتاج إلى أربعة مليارات دولار لتلبية احتياجاته التنموية، وهذه النقطة بحاجة إلى إثارتها في مؤتمر لندن.

من جهته قلل وكيل وزارة الخارجية السفير علي العياشي من المخاوف التي أثيرت حول المؤتمر.

 علي العياشي: المؤتمر لمصلحة اليمن
في ظل شراكته مع الغرب (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت إن المؤتمر يصب في مصلحة اليمن ويأتي في ظل الشراكة القائمة بينه وبين الدول الغربية الصديقة في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز القدرات اليمنية في المجال التنموي والاقتصادي.
 
التعهدات المالية
لكن السفير البريطاني بصنعاء تيم تورلو كشف في مؤتمر صحفي عن عدم وجود أي تعهدات مالية ستقدم لليمن في مؤتمر لندن، موضحا أنه سيكون بمثابة مراجعة الدروس المستفادة من مؤتمر عام 2006 والعمل من أجل توزيع قاعدة العمل التي من شأنها تسهيل عمل المانحين وجعل عملية الدعم مستدامة.
 
وقال تورلو إن المؤتمر سيركز على تحليل التحديات التي يواجهها اليمن وتشمل التطرف وعدم الاستقرار، والاتفاق على مدخل شامل لمعالجتها، وإعطاء زخم أكبر لبرنامج الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وتطوير التنسيق الدولي والدعم لهذا البلد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة