خبراء: ازدواجية المعايير مدعاة للعنف   
الأربعاء 1/4/1431 هـ - الموافق 17/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)
ملصق ندوة ازدواجية المعايير في تطبيق حقوق الإنسان التي عقدت بالجزائر (الجزيرة نت)

 
 أميمة أحمد-الجزائر
 
نبه قانونيون من مغبة التطرف في أوروبا والعالم العربي والإسلامي على حد سواء على خلفية الاستفتاء الذي جري في سويسرا ومنع بناء المآذن بالبلاد، مما شكل إخلالا بمبدأ عدم التمييز والمساواة بين كل الأديان في حرية المعتقد.
 
جاء ذلك في ندوة "ازدواجية المعايير في تطبيق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حالة منع بناء المآذن في سويسرا" نظمها الاتحاد الوطني للإطارات من أجل الجزائر بالتعاون مع الملتقى العام للمنظمات الأهلية العربية والأفريقية (موريتانيا).
 
أهداف الندوة كما يقول منظموها هي "مشاركة الجزائر في الحملة التي يقودها الملتقى العام للدفاع عن المهاجرين في أوروبا -حيث يوجد أكثر من أربعة ملايين جزائري-، وتوعية الرأي العام الجزائري بسياسة التمييز في سويسرا وبعض الدول الأوروبية، وثالثا دعوة الإعلام لكشف سياسة الكيل بمكيالين الأوروبية التي تدعي احترام حقوق الإنسان".
 
وقال مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الوطني للإطارات الجزائرية بشير مصطفى في حديث خاص للجزيرة نت إنه تقرر رفع دعوى قضائية ضد سويسرا وضد كل دولة أوروبية تجري استفتاء مثل سويسرا، ورفع دعوة أخرى لتنبيه الرأي العام بأوروبا إلى خرق سويسرا لحقوق الإنسان.
 
ويراهن المنسق العام للجمعيات الأهلية العربية والأفريقية الموريتاني محمد سيْداتي على الشعوب والجمعيات الأهلية في الدفاع عن المهاجرين في أوروبا، وقال في حديث للجزيرة نت "إننا كجمعيات أهلية نطالب بالشفافية ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والمخدرات، ونرى أن من حقنا أن نعرف المودعين في البنوك السويسرية لأن الجماعات المتطرفة لم تنتقد قانون منع المآذن وهذا لمصلحة ودائعها".
 
خرق الدستور
وعن قانونية هذه الإجراءات المزمعة، يوضح المحامي الدكتور مصطفى بوشاشي للجزيرة نت إمكانية ذلك أمام القضاء السويسري لأن قانون منع المآذن خرق الدستور السويسري الذي يقر بحرية المعتقد وفق الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لعام 1954 والميثاق الأوروبي لعام 2000 إلى جانب الاتفاقات الدولية التي تقر جميعا بتطبيق حرية المعتقد على المسلمين والمسيحيين واليهود وكل الديانات.
 
مصطفى بوشاشي: قانون منع المآذن خرق مبدأ المساواة وحرية المعتقد (الجزيرة نت)
وأكد أن "قانون منع المآذن يعد خرقا لهذه المواثيق لأنه يتدخل في إقامة الشعائر وفي دور العبادة بل ويتدخل  بطريقة انتقائية حين منع أحد الرموز للمسلمين دون غيرهم من الديانات الأخرى مما يخرق مبدأ المساواة وعدم التمييز ومبدأ حرية المعتقد وإقامة الشعائر الدينية بطريقة علنية فردية أو جماعية".
 
أما الناشط الديمقراطي محاند أرزقي فراد فيصف هذه الانتقادات الموجهة لسويسرا بسياسة "الهروب إلى الأمام"، وقال للجزيرة نت "إنهم يتحدثون عن سويسرا ويسكتون عما يحدث في فلسطين والوطن العربي من انتهاكات لحقوق الإنسان، هناك جدار العار تشيده دولة عربية لمحاصرة الفلسطينيين في غزة، أين أنصار حقوق الإنسان؟ وهل حرية الأديان محترمة في الوطن العربي حتى نلوم غيرنا؟"، وأضاف "أنا أحترم سيادة الشعب السويسري في قراراته".
 
ويرى أرزقي فراد أنه لا مناص من الديمقراطية ليسمع العالم صوت العرب، وما دام المشروع الديمقراطي غائبا ستبقى ما وصفها بـ"المافيات والعصابات تنهب أموال الشعوب العربية".
 
وأوصت الندوة بعدة توصيات منها مقاطعة سويسرا اقتصاديا، وقال أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة الجزائر الدكتور محمد ريش للجزيرة نت "التوصيات كلها يصعب تطبيقها في الواقع، هل نقاطع دواء سويسرا ولا توجد بالعالم العربي صناعة دوائية مستقلة عن الغرب؟".
 
واتفقت الرؤى على أن الميز العنصري في تطبيق حقوق الإنسان يزيد التطرف بأوروبا وتقابله ردة فعل متطرفة في العالم العربي والإسلامي، لذا وجب التأني في التعامل حفاظا على المهاجرين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة