خمسة آلاف أردني يصابون بالسرطان سنويا   
الثلاثاء 1435/4/5 هـ - الموافق 4/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:55 (مكة المكرمة)، 10:55 (غرينتش)
مريض بالسرطان في الأردن (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

تكشف الإحصاءات الصادرة عن الجهات الرسمية بالأردن أن خمسة آلاف أردني يصابون بمرض السرطان سنويا، فهو يعتبر المرض القاتل الثاني للأردنيين بعد أمراض القلب، إذ تبلغ نسبة وفيات السرطان من إجمالي الوفيات السنوية في الأردن 16%.

وتجد الجهات الرسمية المختلفة في مناسبة اليوم العالمي للسرطان -الذي يوافق في الرابع من فبراير/شباط من كل عام- مناسبة للكشف عن الإحصاءات والخطط لمواجهة ما بات يعرف بـ"القاتل الصامت"، حيث رفعت هذا العام شعار "تبديد الأساطير والمفاهيم الخاطئة حول مرض السرطان"، وهو الذي جرى اقتباسه من الهدف الخامس من الإعلان العالمي للسرطان.

وعلى الرغم من التقدم الكبير الذي يحرزه الأردن في مكافحة المرض والوقاية منه فإن التحديات أمام انتشاره لا تزال كبيرة باعتراف وزارة الصحة ومركز الحسين للسرطان، وهو أحد المراكز المتقدمة في علاجه على مستوى الدول النامية.

وأعلن مدير الأمراض غير السارية في وزارة الصحة الأردنية الدكتور محمد الطراونة بتصريحات لوكالة الأنباء الرسمية (بترا) أن سرطان الثدي لا يزال يحتل المرتبة الأولى للإصابات بالأردن بنسبة 19.6% من كل المصابين بالسرطان، تليه الإصابات بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 11.5%، ثم سرطانات الغدد الليمفاوية، والدم، وسرطان الرئة.

أحد مرضى السرطان يتلقى العلاج بمستشفى في الأردن (الجزيرة-أرشيف)

التدخين والسمنة
ولفت إلى أن 40% من السرطانات يمكن الوقاية منها، وأن 86% من سرطانات الرئة مرتبطة بالتدخين، عوضا عن إصابة 70% من الإناث الاردنيات فوق 18 عاما بالسمنة التي تزيد الإصابة بالأمراض غير السارية وفي مقدمتها السرطان.

ويحذر الطراونة من عدم اكتراث الأردنيين بعوامل الوقاية من ممارسة النشاط البدني وتعديل السلوك الغذائي، والانتشار الكبير للتدخين، كاشفا عن أن نصف الأردنيين من كلا الجنسين مدخنون.

وأشار إلى أن التوقعات تشير إلى أن عدد المصابين سنويا سيتضاعف من خمسة آلاف سنويا هذا العام إلى نحو عشرة آلاف عام 2020، في حال استمرار العادات الغذائية وعدم اتباع سبل الوقاية.

غير أن هذا الواقع الخطير لا يقلل من قصص النجاح التي بات الأردن رائدا فيها سواء فيما يتعلق بمكافحة انتشار المرض عبر الكشف المبكر عنه، والتوعية لمخاطره، وصولا لعلاجه.

سرطان الثدي
واحدة من قصص النجاح تتمثل في الحد من خطورة سرطان الثدي، إذ تمكن الأردن ومن خلال تنفيذه برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي من خفض نسبة الإصابة به في المراحل المتقدمة منه وهي التي تكون نسبة الشفاء فيها متدنية من 70% إلى 36% لصالح الكشف عنه في المراحل الأولى التي تكون نسبة الشفاء فيها عالية.

الأميرة دينا مرعد: مركز الحسين للسرطان قطع أشواطا في علاج المرض وفق أعرق المعايير (الجزيرة)
ويعمل البرنامج الوطني للسرطان على تنفيذ برامج للكشف المبكر عن بقية أنواع السرطان من خلال برامج تنفذ عبر شبكة المراكز الصحية والتي يبلغ عددها نحو 700 مركز صحي في كافة أنحاء المملكة.

ويعتبر مركز الحسين للسرطان أبرز قصص النجاح الأردنية في مواجهة انتشار مرض السرطان. فالمركز الذي باشر عمله عام 1997 بات اليوم الوحيد الحائز على الاعتماد الدولي كمركز متخصص في علاج السرطان في الدول النامية، مما حوله لقبلة للباحثين عن علاج لهذا المرض، وذلك بحسب ما أكدت المديرة العامة للمركز الأميرة دينا مرعد في تصريحات للجزيرة والجزيرة نت.

وتحدثت الأميرة دينا -وهي قرينة الأمير مرعد بن رعد بن زيد- عن أن المركز قطع أشواطا في علاج المرض وفق المعايير المتبعة في أعرق المراكز العالمية، مما أدى لإقبال كبير عليه من الأردنيين والعرب من كافة الدول.

وشرحت مرعد عن خطط لتوسعة المركز لتصل من 168 سريرا اليوم إلى 300 بعد إنجاز عملية توسعة كبرى لمعالجة الإقبال الكبير على المركز، عوضا عن أنه سيساهم بزيادة عمليات العلاج عبر برنامج النخاع العظمي من مائة عملية سنويا إلى أكثر من 300.

سرطان الثدي يحتل المرتبة الأولى للإصابات بالأردن بنسبة 19.6% من كل المصابين بالسرطان، تليه الإصابات بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 11.5%، ثم سرطانات الغدد الليمفاوية، والدم، وسرطان الرئة

تبرعات
ويتم الاعتماد في تمويل هذه التوسعة على التبرعات من الجهات الحكومية والخاصة، وعبر برامج مبتكرة. حيث نجح المركز العام الماضي بجمع نحو مليون دولار من خلال حملة اشترك بها رجال أعمال ورياضيون وفنانون وغيرهم قاموا عبر تمويل شخصي بتسلق قمة إفرست.

وأعلن المركز والجهات الداعمة له حملة ثانية لتسلق قمة كمنغارو في كينيا وهي الأعلى في أفريقيا، وقبل توجه الفريق للتسلق تم الإعلان عن جمع نحو 1.2 مليون دولار ستوجه كلها للمساهمة في توسعة المركز.

وأضافت مرعد أن أحد أهداف المركز لهذا العام هو رفع مستوى التوعية بالمرض والتقليل من الشائعات وخاصة تلك التي يتم ترويجها باعتباره مرضا يؤدي حتما للموت، وهو أمر لم يعد صحيحا كما قالت في ظل التطور الكبير في علاج المرض والتي باتت متاحة بالمركز.

وتجدر الإشارة إلى أن شبكة الجزيرة باتت الراعي الإعلامي الدولي للمركز ونشاطاته، إذ تم الإعلان عن هذه الرعاية في حفل كبير أقيم الخميس الماضي في عمان بحضور وفد من إدارة الشبكة وإدارة العلاقات الخارجية فيها، وتم في الحفل تكريم الداعمين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة