مئات الجرحى بقمة الدوري الأردني   
السبت 5/1/1432 هـ - الموافق 11/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 4:11 (مكة المكرمة)، 1:11 (غرينتش)
قوات الدرك تفرق جماهير الوحدات في المدرجات (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
نفى رئيس نادي الوحدات طارق خوري حدوث وفيات عقب أحداث الشغب التي أعقبت مباراة الوحدات والفيصلي الجمعة في ختام مرحلة الذهاب بدوري المحترفين الأردني لكرة القدم مؤكدا في الوقت نفسه أنها خلفت نحو 300 جريح.
 
وتحدث مصدر طبي في قسم الطوارئ بمستشفى البشير شرق العاصمة عمان للجزيرة نت عن استقبال المستشفى لعشرات الحالات وتحويل حالات أخرى لمستشفيات حكومية وخاصة.
 
وحسب المصدر بقيت حالات قليلة تحت المراقبة، ولم يحدد مدى خطورة هذه الإصابات.
 
وقال طارق خوري إن هناك حوالي 300 إصابة جراء ما وصفها بـ"المجزرة الجماعية" التي ارتكبتها قوات الدرك.
 
وأوضح للجزيرة نت أن قوات الدرك هاجمت الجماهير أثناء احتفالها، مما أدى لانهيار السياج الفاصل بين الدرجة الأولى وملعب المباراة وحدوث تدافع سقط فيه مئات الجرحى معتبرا أن من اعتدوا على جماهير النادي هم "أعداء الوحدة الوطنية".
 
ونفى خوري وجود أي حالات وفاة، موضحا أن "هناك العديد من الإصابات الحرجة والخطيرة ونأمل ألا تحدث أي وفيات بينها".
 
وانتقلت أعمال الشغب لمحيط الملعب لمناطق القويسمة والمقابلين جنوب عمان، والأشرفية ومخيم الوحدات شرق العاصمة، حيث أحرق غاضبون الإطارات ورشقوا قوات الدرك في محيط مستشفى البشير ومركز أمن الأشرفية ومقر نادي الوحدات بالحجارة، وردت قوات الدرك بإطلاق الغاز المسيل للدموع بشكل كثيف.
 
وثائق ويكيليكس تطرقت لمباريات الوحدات والفيصلي (الجزيرة نت)
وتملك الغضب جماهير الوحدات التي احتشدت أمام بوابات مستشفى البشير الحكومي، ودعت هذه الجماهير الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم للتدخل لوقف ما وصفتها "المهزلة" التي جرت.
 
إنقاذ الوضع
ومقابل أصوات الغضب والدعوات "للانتقام" التي خرجت عن الغاضبين وبعض القيادات الرياضية دعا رئيس نادي الوحدات السابق سامي السيد المسؤولين في الدولة الأردنية للإسراع لإنقاذ ما وصفه "الوضع وعدم السماح للعابثين بضرب الوحدة الوطنية".
 
وقال للجزيرة نت أثناء محاولته تهدئة الجماهير الغاضبة "أقدم اعتذاري لجمهور نادي الوحدات عما جرى له ولا يمكن تبرير الاعتداء الذي تعرضوا له إطلاقا".
 
وأضاف أن "جيراننا غربي النهر (إسرائيل) ينتظرون وقوعنا في الفتنة ليرتاحوا هم بمشاهد اقتتالنا هنا بالأردن".
 
ويعبر نادي الوحدات عن الأردنيين من أصول فلسطينية، فيما يعبر نادي الفيصلي عن الشرق أردنيين رغم اختلاط لاعبي الفريقين بين أردنيين وفلسطينيين.
 
وترافق أعمال الشغب مباريات الفريقين عادة، وهو ما حدا بشخصيات سياسية واجتماعية ورياضية أردنية ومن أصول فلسطينية للدعوة مرارا لمعالجة الانحياز للفريقين على ما يصفونه بـ"أسس عنصرية" وصلت حد مطالبة سياسيين وإعلاميين بوضع حد لاستمرار الناديين.
 
وكانت وكالة عمون الخاصة الأردنية نشرت قبل أيام وثيقة نشرها موقع ويكيليكس صادرة عن السفارة الأميركية في عمان حول مباريات الفريقين.
 
وتحدثت في الوثيقة التي أرسلها القائم بالأعمال الأميركي في عمان لورنس ماندل للخارجية الأميركية العام الماضي عن "البلطجة تجاه الفلسطينيين" التي تسببت بإيقاف مباراة بين فريقي الوحدات والفيصلي في يوليو/تموز 2009 بعيد أعمال الشغب والهتافات المسيئة للأردنيين من ذوي الأصول الفلسطينية من قبل مشجعي فريق الفيصلي، كما جاء في الوثيقة.
 
بني أرشيد دعا لوأد ما وصفها بالفتنة
(الجزيرة نت-أرشيف)
تحقيق
وفي أول رد رسمي أعلنت الحكومة الأردنية عن إجراء تحقيق شامل للوقوف على كل ما جرى بعد مباراة الفيصلي والوحدات.
 
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (بترا) عن نائب رئيس الوزراء الناطق الرسمي باسم الحكومة أيمن الصفدي أن "المعلومات التي توفرت من المديرية العامة لقوات الدرك تشير إلى أنه بعد انتهاء المباراة خرج مشجعو النادي الفيصلي من الملعب وفقا لاتفاق كان تم بين المديرية والاتحاد الأردني لكرة القدم يقضي بخروج الفريق الخاسر ومشجعيه من الملعب أولا لمنع الاحتكاك بين الجهتين وأن ذلك تم بسلاسة في البداية".
 
وأضاف أن عددا من مشجعي الوحدات بقوا في الملعب وتزامن ذلك مع إلقاء زجاجات فارغة من الجمهور الذي كان يتواجد في المدرجات العليا على مواطنين خارج الملعب ما دفع قوات الدرك للتدخل.
 
وقال إن ذلك أدى إلى تدافع تسبب بانهيار سياج فاصل بين المدرجات والملعب، وإنه راجع المستشفيات 150 شخصا أدخل منهم 11 لتلقي العلاج، من بينهم 25 من قوات الدرك والأمن العام والدفاع المدني، إضافة لتضرر سيارات أمنية ومدنية.
 
ومن جهته دعا حزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- الشعب الأردني لوأد ما وصفها "الفتنة التي يسعى لها أعداء الوطن".
 
وقال الأمين العام السابق رئيس الدائرة السياسية في الحزب زكي بني أرشيد في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن "المصيبة التي وقعت هي الفتنة التي يسعى لها أعداء الوطن، وهم أعداء الأردن وأعداء فلسطين".
 
وانتقد بني أرشيد بشدة "المعالجات الفجة التي تشكل تصدعا في البنيان الوطني وتخلف جروحا في المجتمع" داعيا المواطنين لضبط النفس.
 
وأدان "كل المعالجات القاصرة وغير المسؤولة التي تعتمد القوة الباطشة مهما كان مصدرها الناتجة عن غياب العقل السياسي وتحكم القبضة الدركية".
 
وكان فريق الوحدات فاز في هذه المباراة على الفيصلي، غريمه التقليدي وحامل اللقب، بنتيجة 1-صفر ما مكنه من مواصلة تصدره للدوري.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة