مسلمو أوروبا ... واقع العداء والاندماج   
السبت 2/2/1426 هـ - الموافق 12/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 1:08 (مكة المكرمة)، 22:08 (غرينتش)
حاج تهامي بريز يتحدث للجزيرة نت
 
أثار التقرير الذي صدر مؤخرا عن الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان في هلسنكي ردود أفعال واسعة بعد حديثه عن تنامي مشاعر العداء ضد مسلمي أوروبا ومساهمة الإعلام والأحزاب السياسية في الدفع نحو نشر هذه المشاعر في المجتمعات الأوروبية.
 
وقال رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا حاج تهامي بريز إن التقرير يعكس واقعا موجودا، بيد أنه واقع لا يكتسب شرعية في قوانين أوروبا.
 
وأشار بريز في تصريح للجزيرة نت إلى أن القانون الأوروبي يندد بالعنصرية ولا يقبل التمييز. وأوضح أن الحملات والمشاعر السلبية ترجع إلى صورة لا توجد إلا في مخيلة الناس مرتبطة بالخوف من تطبيق المسلمين لدينهم أو بروز الدين الإسلامي والتدين عند المسلمين.
 
وأوضح بريز أن خطاب الإعلام والأحزاب الأوروبية المعادي للإسلام أصبح أكثر وضوحا، مشيرا إلى حدوث نوع من الجرأة على الإسلام. لكنه اعتبر في نفس الوقت أن من المهم الإشارة إلى وجود أصوات أوروبية كثيرة عاقلة تدفع المسلمين إلى عدم تعميم "الشذوذ في الرأي" على أنه قاعدة.
 
وأضاف بريز أنه لسوء الحظ فإن السلبي على الجانب المسلم يرى بسرعة، فيما لا تعطى الأهمية ذاتها للجوانب الإيجابية، موضحا أن أوروبا تقف اليوم بين انزعاج من الظاهرة الإسلامية ومساع لإدماج الديانة الإسلامية.
 
ودعا بريز التيار الإسلامي الوسطي المعتدل -الذي يقبل الاندماج والعمل في الأطر الدستورية - إلى أن يثبت حضوره ووجوده لينفي عن الإسلام ما ينسب إليه ظلما.
 
التمييز والأخطاء
من جانبه اعتبر مدير التحرير المساعد في صحيفة ليبرسيون باتريك ساباتييه أن مشكلة التمييز لا تطال الجالية المسلمة وحدها.
 
حجاب الفتيات أثار جدلا في فرنسا (الفرنسية-أرشيف)
وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أنه على مدى السنوات الأخيرة لوحظ تصاعد في التوتر بين الجاليات داخل أوروبا انعكس على كل الجاليات سواء مسلمة أو يهودية أو ذات أصل أفريقي، أو أية جالية أخرى في ظل تنامي "الأعمال الإرهابية" وتدهور الوضع في الشرق الأوسط والانتفاضة الفلسطينية وعوامل أخرى.
 
وأوضح ساباتييه أن قوانين مكافحة الإرهاب الأوروبية نفذت أحيانا مصحوبة بما وصفه بانزلاقات وأخطاء على حساب المسلمين، لأن "الخلايا الإرهابية التي يتم البحث عنها توجد داخل هذه الجالية وبالتالي وقعت بالتأكيد انحرافات عند تطبيق الإجراءات الأمنية".
 
وعن مسؤولية الإعلام قال ساباتييه إنه لا يعتقد أن الإعلام الفرنسي لعب دورا ساهم في تنامي ظاهرة العداء ضد المسلمين، وأضاف أنه "لا يجب الاعتقاد بأن مجرد الحديث عن الحوادث الأمنية أو التوتر بين الجاليات يساهم في إيجاد مشاعر العداء ضد المسلمين وإلا اعتبر الإعلام مدانا في هذه الحالة".
 
وأشار إلى أنه على العكس مما أورده التقرير مع الشعور بوجود هذا التوتر بين الجاليات وبصرف النظر عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول اتجه الإعلام إلى الحذر عند التعامل مع هذا النوع من المشاكل وتجنب استسهال اللجوء إلى مفردات بعينها من أجل تشخيص الواقع.
 
وأخضع محرر الشؤون الداخلية في صحيفة لو فيغارو "جان مارك جونا" التقرير للتحليل قائلاً للجزيرة نت إنه يرى أن الظاهرة المتفاقمة منذ الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول  حالة تثير الصدمة وتبذر الخوف كما تدق ناقوس الخطر في المجتمع من بعض "الإسلاميين الراديكاليين" الذين يمكن أن يتناموا في الشرق الأوسط وداخل أوروبا.
 
وقال جونا إنه من أجل العودة إلى الهدوء يجب عودة الهدوء أولاً في مناطق معينة مثل الشرق الأوسط لأن ذلك من شأنه أن يسهل أمورا كثيرة وكذلك على المستوى التربوي.
 
وأضاف أن الصحفيين يقومون بدور إيجابي في هذا الصدد.
وشدد جونا على الدور الإيجابي المتنامي للمسلمين في أوروبا الذين بدؤوا بعد هجمات سبتمبر في توضيح موقفهم والتشديد على الفارق بينهم وبين "المتطرفين".   
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة