النفط الليبي.. مطامع حفتر وهواجس الغرب و"الوفاق"   
الأربعاء 1437/11/14 هـ - الموافق 17/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:46 (مكة المكرمة)، 11:46 (غرينتش)

وديان عبد الوهاب-طرابلس 

قبل أيام أعربت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا، عن قلقها البالغ إزاء التطورات في ميناء زويتينة النفطي شرق ليبيا، ودعت -في بيان مشترك- إلى إعادة منشآت النفط فورا إلى حكومة الوفاق الوطني.

ويومها تحدثت التقارير عن توتر في منطقة الهلال النفطي على خلفية تجمع حشود من قوات حرس المنشآت النفطية من جهة، وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر من جهة أخرى.

وخلال زيارة لميناء الزويتينة النفطي، قال وزير الدفاع في حكومة الوفاق المهدي البرغثي إن حشد حفتر قواته في محيط الموانئ النفطية له عواقب وخيمة وقد يؤدي إلى حرب أهلية بين قبائل المنطقة الشرقية.

ومن جهته، كشف محمد معزب النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة، عن الدخول في مفاوضات بهدف منع وقوع صدام بين قوات حفتر التي تتمركز على بعد ستة كيلومترات من ميناء الزويتينة النفطي، وقوات رئيس حرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران الذي يحكم سيطرته على الميناء.

ولفت إلى أن النفط والغاز بالنسبة للغرب سلعة إستراتيجية، ولا يمكن السماح لأي طرف أن يعبث بها.

ويعول معزب على هذه المفاوضات في وقف أي تصعيد عسكري بين الطرفين، ويقول إن القوة المنتشرة داخل ميناء الزويتينة وفي محيطه تفوق عددا وعتادا قوات حفتر "التي لم تستطع التقدم إلى ما بعد منطقة الزويتينة السكنيّة".

ويرى أن سير المعارك في سرت والتحذير من "اللعب بالنار" في منطقة الهلال النفطي، هما مؤشران واضحان لتحوّل الدعم الغربي عن حفتر، قائلا إن هذا الأخير لن يتجاهل موقف الدول الغربية "وهو يعي جيدا فحوى رسائلها".

رهان خاسر
ويرى معزب أن من راهنوا على حسم حفتر المعركة في مدينة بنغازي "أدركوا فشله في ذلك كعادته، وبدؤوا ينفضون من حوله".

أما عضو لجنة الأمن القومي والدفاع في مجلس النواب المنعقد في طبرق طارق صقر الجروشي، فدافع عن موقف قيادة قوات حفتر المتمسكة بإعادة تبعية مرافئ النفط إلى مجلس النواب في طبرق، "بعيدا عن عبث المسلحين الذين يسرقون المال العام".

وأضاف أن أعيان القبائل في مناطق الهلال النفطي رفضوا أي حلّ يوقف النزاع بشأن من يتولى حراسة منشآت النفط، كما أن قوات كرامة ليبيا -التي يقودها حفتر- رفضت أيضا جميع عروض أعيان القبائل، وقررت استرجاع المنشآت من قبضة إبراهيم الجضران "باستخدام القوة واللجوء للحديد والنار".

صناعة النفط في ليبيا تضررت كثيرا بفعل الصراع السياسي والعسكري (الجزيرة)

وأشار إلى أن الحكومة التي تتخذ من طبرق مقرا لها، تعتبر أن العقيد محمد المقريف يحظى بقبول جميع الأطراف "بعد تعيينه رئيسا لحرس المنشآت النفطية-فرع الوسطى، بديلا من إبراهيم الجضران" الذي يتمركز الآن بقوته العسكرية في محيط الزويتينة.

واتهم الجروشي الجضران بصرف أموال طائلة لاستقطاب الشباب العاطلين عن العمل في منطقة الهلال النفطي والدفع بهم في أتون حرب الموانئ.

رد قاس
وهدد الجروشي باستهداف أي مشروع بريطاني أميركي "يحول دون عودة منشآت النفط لشرعية مجلس النواب وقيادة الكرامة"، متوعدا برد قاس إذا تم استهداف قوات حفتر المتمركزة في محيط الزويتينة.

وتوقع أن تعقد المخابرات الأميركية وبريطانية لقاءات مع رئيس حرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران لتضع له الخطط وترشده بدعوى الديمقراطية وفض النزاعات.

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي صلاح الشلوي أن المواقف الدولية صريحة في دعم حكومة الوفاق والتأكيد على قطع التعامل مع أي كيانات موازية في الشرق أو الغرب.

ويعتقد المحلل السياسي الليبي أن الدعم الغربي لمعسكر الكرامة بقيادة حفتر كان لدوافع استخباراتية لحساسية ملف الحرب على الإرهاب، "ولا يمكن الحديث أو إثبات إن كان هناك دعم بالتسليح أو المشاركة في عمليات ميدانية أو حدوث غارات جوية".

ويضيف أنه لا توجد تسوية مع حفتر إلا بعد خضوعه لحكومة الوفاق الوطني كما أعلن رئيسها فائز السراج، مما يعكس وجهة نظر الغرب وطبيعة موقفه الداعم للحكومة وقطع الطريق على أي محاولة أخرى، وفق تقديره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة