تفاؤل في أوباري الليبية بتطبيق اتفاق الدوحة   
الأربعاء 14/2/1437 هـ - الموافق 25/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:46 (مكة المكرمة)، 16:46 (غرينتش)

عبد العزيز باشا-طرابلس

بعد أن فشلت العديد من المحاولات وجهود المصالحة السابقة، من المفترض أن ينهي اتفاق السلام بين قبيلتي التبو والطوارق الليبية، الموقع في العاصمة القطرية الدوحة، الحرب الدائرة من نحو عامين بمدينة أوباري جنوب غربي ليبيا والتي دمرت أغلب المرافق الحيوية فيها.

وشهدت أوباري منذ منتصف سبتمبر/أيلول من العام الماضي مواجهات مسلحة متقطعة بين قبيلتي الطوارق والتبو، راح ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى وتسببت في نزوح أغلب العائلات من المدينة.

واتفقت الآراء في أوباري حول أهمية اتفاق الدوحة وإمكانية تحويله إلى واقع على الأرض، يمهد لعودة نازحي المدينة وعودة الحياة فيها بشكل طبيعي٬ وأظهرت عدة أطراف تفاؤلا وترحيبا باتفاق الدوحة.

جانب من توقيع الاتفاق النهائي لوقف إطلاق النار بين قبيلتي التبو والطوارق بالدوحة (الجزيرة)

إشكاليات سابقة
وأعرب عضو مجلس الحكماء والشورى بمدينة القرون محمد الطاهر البشير عن تفاؤله بأن هذا الاتفاق سيطبق على الأرض ويعيد لأوباري الأمن والاستقرار بجهود الخيرين من الطرفين٬ مشيرا إلى أن الوفدين المتحاورين في الدوحة يمثلان القيادات الاجتماعية والعسكرية الموجودة على الأرض لكل طرف.

وأضاف البشير، في حديثه للجزيرة نت٬ أن أمورا كانت تحدث في الجنوب خارجة عن إرادة التبو والطوارق٬ وأن الصراع الدائر في ليبيا عامة أدى إلى سعي أطراف أخرى إلى تغذيته واستقطاب أحد المكونين (التبو والطوارق) ليفرض من خلاله سيطرته على مساحات أكبر من البلاد.

وأكد عضو مجلس الحكماء والشورى بمدينة القرون أن هذه الإشكالية هي التي أعاقت الطرفين في التوصل إلى حل في المرات السابقة.

من جهته، أكد عضو لجنة الأزمة عن مدينة أوباري والمنتمي إلى الطوارق، موسى تيهو ساي، ترحيب الطوارق بأي اتفاق ينهي الاقتتال في أوباري٬ مع الحفاظ على المبادئ الوطنية وثوابت ثورة ١٧ فبراير٬ مشددا على أن نجاح الاتفاق يعتمد على عوامل عدة أهمها حرص الطرفين على تنفيذ الاتفاق بشكل دقيق.

تيهو ساي: على التبو والطوارق منع التدخل بشؤونهما (الجزيرة)

منع تدخل
وقال تيهو ساي للجزيرة نت إنه يتوجب على الطرفين منع تدخل أي طرف ثالث في شؤونهما سواء من الأطراف الداخلية أو الدول المجاورة "التي لديها مشاريع في ليبيا وتقاطع مصالحها في الجنوب بشكل عام".

وأشار إلى أن هناك تجارب سابقة مؤسفة أجهضت فيها كل الجهود التي كانت تهدف إلى المصالحة ووقف إطلاق النار بين الطرفين.

من جهة أخرى، قال الناطق باسم مجلس شيوخ وحكماء ليبيا الطاهر البدوي إن المجلس يبارك الاتفاق المبرم بين الإخوة الليبيين، ويدعمه بكافة الوسائل الممكنة مادام الاتفاق يسعى إلى حقن دماء الليبيين سواء كان الاتفاق داخل البلاد أو خارجها.

وأكد البدوي أنه يحبذ أن يتم أي حوار ليبي داخل الأراضي الليبية، ولكن في حال تعذر ذلك فلا مانع من حوار برعاية دولة عربية، وعلى أرضها، أفضل من بلد أجنبي.

وناشد الناطق باسم مجلس شيوخ وحكماء ليبيا، في حديث للجزيرة نت٬ التبو والطوارق الالتزام ببنود الاتفاق، قائلا إن هذا الالتزام هو ما سيشعر النازحين بالأمان ويحفزهم على العودة إلى منازلهم.

وأكد أن الليبيين لديهم صدق ونية للاتفاق والتصالح٬ وأن إعلان الاتفاق للرأي العام سيحتم على الطرفين البدء والإسراع في تنفيذه، مشددا على ضرورة تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ الاتفاق على الأرض.

مسلحون قرب مدينة أوباري في فبراير/شباط ٢٠١٥ (الجزيرة)

استبشار الأهالي
وفي ظل انتظار عودة الوفود المفاوضة من الدوحة إلى أوباري، يقول علي الشريف أحد الصحفيين بالمدينة إن السكان استبشروا خيرا باتفاق السلم والمصالحة الموقع بين التبو والطوارق بالدوحة، رغم استمرار وقوع مناوشات مسلحة بين الطرفين بين الحين والآخر.

يُذكر أن أوباري مكونة من الطوارق والتبو إضافة إلى من يسمون (الأهالي) وهم من القبائل العربية. وتعتبر المدينة -التي تبعد مئتي كيلومتر عن مدينة سبها شرقا- كبرى مناطق وادي الآجال جنوب غرب البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة