الصحف الأميركية: الإيرانيون رفضوا سياسات خامنئي   
الثلاثاء 1434/8/10 هـ - الموافق 18/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)
واشنطن بوست: فوز روحاني ربما يحدث تغييرا في معادلة السلطة لصالح الديمقراطية (الجزيرة)

استمرت الصحف الأميركية في اهتمامها بنتائج الانتخابات الرئاسية في إيران ودلالات فوز حسن روحاني والتوقعات لمختلف التطورات المتعلقة بالشؤون الداخلية في البلاد وعلاقاتها الخارجية خاصة أزمة البرنامج النووي. وأجمعت هذه الصحف على أن نتائج الانتخابات أثبتت أن أغلبية الإيرانيين تتطلع لمجتمع حر وترفض السياسات التي يتبناها المرشد الأعلى علي خامنئي ونخبة المحافظين "المتشددين".

وقالت واشنطن بوست في افتتاحيتها إن روحاني ما كان سيُتاح له أن يكون الرئيس المقبل لإيران لولا موافقة خامنئي، وإن هذه الموافقة فاجأت الخبراء الغربيين المتخصصين بإيران، لكنها أشارت إلى أن هناك سببا منطقيا لذلك، وهو خطر تكرار أحداث انتفاضة 2009 بعد الانتخابات السابقة.

وذكرت أن روحاني كرئيس سيمكّن إيران من مقاومة العقوبات الدولية والضغوط الخارجية بشكل أسهل دون التراجع أو الإبطاء في تقدمها نحو إنتاج قنبلة نووية، أو تدخلها في سوريا أو رعايتها "للإرهاب".

وأضافت الصحيفة في مقال للأستاذ في الشؤون الإيرانية بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى مهدي خلجي أن نتائج الانتخابات أثبتت أن غريزة البقاء لدى إيران أقوى من تمسكها بأيديولوجيتها.

وقال الكاتب رغم أن روحاني ليس بالشخصية الداعمة للديمقراطية فإن فوزه ربما يحدث تغييرا في معادلة السلطة لصالح الديمقراطية بإضعاف المؤسسات العسكرية والسياسية والاقتصادية التي يديرها خامنئي.

وأشار إلى أن روحاني محافظ راسخ بمعسكر المحافظين، لكنه براغماتي أدار حملة انتخابية ميّز بها نفسه كأفضل المرشحين اعتدالا، وأن المحور الرئيسي لهذه الحملة هو انتقاد سياسة البلاد النووية خلال السنوات الثماني الماضية والتي أدت إلى سلسلة من العقوبات ضد بلاده من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

لوس أنجلوس تايمز:
روحاني ربما ينجح في إصلاح العلاقات العامة لإيران والتي خربتها فترتان من حكم أحمدي نجاد، لكن ليس من المرجح أن يفعل شيئا لوقف سخط الإيرانيين على سلطات المرشد الأعلى الشاملة ومؤسسات الحكم غير الديمقراطية مثل مجلس مصلحة النظام

وأكد خلجي أن انتصار روحاني يعبر عن نجاح سياسة الغرب تجاه البرنامج النووي الإيراني، كما أثبت أن العقوبات أثرت بعمق في آراء الناخبين حول سياسة المقاومة التي تبنتها حكومة محمود أحمدي نجاد.

وأوردت جميع الصحف ما قاله روحاني بعد إعلان فوزه من أن إيران يجب أن تغير الطريقة التي تتفاوض بها وتؤكد للغرب أنها لا تسعى لإنتاج أسلحة نووية لتتفادى العقوبات وتسمح لبرنامجها النووي بالاستمرار.

وقالت نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن انتخاب روحاني يخلق فرصة للتوصل إلى اتفاق لعدم إنتاج أسلحة نووية بإيران والبدء في إصلاح ثلاثة عقود من العداء مع الولايات المتحدة.

ودعت الرئيس باراك أوباما لإقناع الكونغرس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرورة وإمكانية التوصل لاتفاق ذي مصداقية مع طهران، والعمل مع القوى الكبرى الأخرى لإعداد مقترحات شاملة لوقف الأنشطة الإيرانية لإنتاج أسلحة نووية وإلغاء العقوبات تدريجيا ومخاطبة القضايا الأخرى التي تلعب فيها إيران دورا مثل الصراع في أفغانستان وسوريا.

وأشارت الصحف الأميركية إلى أن روحاني أبدى اهتماما خاصا بدول الخليج العربية وتحديدا السعودية التي سبق أن خفضت علاقاتها مع إيران خلال فترة رئاسة أحمدي نجاد.

أما صحيفة لوس أنجلوس تايمز فقد ذكرت أن روحاني فاز بسبب عجز المحافظين عن التوحد حول مرشح واحد، وأنه يمثل مساومة مؤقتة من قبل الناخبين مع المرشد الأعلى والمحافظين "المتشددين"، وأنه كان قناة لإرسال رسالة من الجمهور الساخط بعد إلغاء ترشيح الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني.

وأضافت أن روحاني ربما ينجح في إصلاح العلاقات العامة لإيران والتي خربتها فترتان من حكم أحمدي نجاد، لكن ليس من المرجح أن يفعل شيئا لوقف سخط الإيرانيين على سلطات المرشد الأعلى الشاملة ومؤسسات الحكم غير الديمقراطية مثل مجلس مصلحة النظام.

وأوردت كريستيان ساينس مونيتر أن فوز روحاني غير المتوقع يؤكد ما ألمح إليه من أن الشرعية بيد الشعب وليس بيد رجال الدين. وقالت إن الناخبين الإيرانيين لم يُسمح لهم بخيارات واسعة لاختيار رئيس جديد، لكنهم استغلوا ما أُتيح لهم أفضل استغلال للتعبير عن سخطهم والرغبة في التغيير.

دعوة للتعامل بحذر
ودعت أوباما إلى التعامل بحذر مع روحاني على الأقل في الوقت الراهن، وإلى مساعدته في اتخاذ القرار الصائب "خاصة وأنه متنازع بين التسلط الشيعي والرغبة الشعبية في تطوير الديمقراطية".

وذكرت واشنطن تايمز أن الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين يرون أن هناك فرصة أُتيحت بفوز روحاني لإحداث اختراق في السعي لاحتواء البرنامج النووي الإيراني.

وأشارت إلى أن روحاني قال بعد فوزه إن هناك مشروع اتفاق جاهز بشأن هذه القضية وضعه المسؤولون الإيرانيون والرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، وإنه مستعد للمزيد من الشفافية بشأن هذا البرنامج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة