الإسلاميون بالكويت يؤكدون وقوفهم ضد الإرهاب   
الأربعاء 1425/12/22 هـ - الموافق 2/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:14 (مكة المكرمة)، 20:14 (غرينتش)

تضامن الإسلاميين مع الحكومة ضد الإرهاب (الفرنسية)

الكويت- الجزيرة نت

في الوقت الذي تشهد فيه الكويت نشاطا سياسيا واسعا تشارك فيه كل القوى السياسية للتنديد بالإرهاب ورفضه هناك, يتجلى في الأفق صراع سياسي بين الليبراليين الذين يشنون حملة إعلامية واسعة على الإسلاميين والعمل الإسلامي بشتى أشكاله, وبين التيار الإسلامي الذي نجح في إيصال رسالة إلى الدولة يعلن فيها صراحة وقوفه إلى جانبها في حربها على الإرهاب.

وفي هذا الإطار عقد الليبراليون الثلاثاء ندوة تحت شعار "الوحدة الوطنية" هي الثانية خلال أسبوع, تحدث فيها وزير التربية الأسبق أحمد الربعي عن المساجد فقال "إن مناهجنا الدراسية تعلم شيئا فيما تقوم المساجد بتعليم شيء آخر" كما انتقد خطب الجمعة باعتبارها "خطبا متوارثة ليس لها علاقة بتهيئة الشباب الصالحين". ولم يوفر الربعي الجمعيات الخيرية في نقده التي اعتبر أنها "تحضر أشخاصا من الخارج لجمع الأموال التي لا نعرف أين يذهبون بها".

انتقادات الربعي هذه تواكبت مع حملة واسعة يشنها الكتاب الليبراليون –ومن بينهم الربعي- في الصحافة الكويتية على جميع التوجهات الإسلامية وتحميلها مسؤولية ما يجري من إرهاب, مشككة في الوقت نفسه بأنشطة اللجان الخيرية والجمعيات الإسلامية وخطباء المساجد ومناهج التربية الإسلامية ومطالبة بوقفة حكومية معها.

"
يشن الليبراليون حملة في الصحافة الكويتية على جميع التوجهات الإسلامية, ويشككون بأنشطة اللجان الخيرية والجمعيات الإسلامية وخطباء المساجد ومناهج التربية الإسلامية ويطالبون بوقفة حكومية معها
"
غير أن الحكومة الكويتية قطعت الطريق على هذه الاتهامات واعتبرتها مبالغا فيها، فقد أعلن رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الأحمد أن الجمعيات الإسلامية لا علاقة لها بالإرهاب, كما طالب وزير الشؤون الاجتماعية والقائم بأعمال وزير الإعلام فيصل الحجي بعدم خلط الأوراق مؤكدا "أن المجتمع الكويتي كله ضد الإرهاب".

ومن جهتهم واصل الإسلاميون بكل فصائلهم مؤتمراتهم التي نددت بالإرهاب, إذ عقدوا الثلاثاء مؤتمرا حاشدا نظمته الحركة الدستورية القريبة من الإخوان المسلمين شاركت فيه قيادات حركات إسلامية أبرزها الإخوان والتجمع السلفي والحركة السلفية والشيعة, فضلا عن إسلاميين مقربين من الحكومة, إضافة لبضعة وزراء وعدد من أعضاء مجلس الأمة.

وقال الأمين العام للحركة الدستورية بدر الناشي في تصريح للجزيرة نت إن الدعوة وجهت لليبراليين للحضور للمؤتمر "حتى يكون موقفنا كلنا واحد ضد الإرهاب بصرف النظر عن الخلاف الفكري لكنهم لم يستجيبوا وفضلوا المقاطعة " وقال إننا مازلنا نمد يدنا للجميع ليكون موقفنا واحد من أمن الوطن واستقراره.

وأكد المتحدثون في المؤتمر أن الجهل بحقيقة الإسلام والفقه الإسلامي يقف وراء بروز ظاهرة التكفير وحمل السلاح في المجتمع الكويتي للمرة الأولى في تاريخ البلاد. وفي هذا السياق أكد عميد كلية الشريعة بالكويت الدكتور محمد الطبطبائي ضرورة وجود كلية للشريعة ومعاهد دينية شرعية "تعلم الدين الصحيح" وتحصن الناس ضد الغلو والتطرف.

فيما اعتبر وزير الأوقاف عبد الله المعتوق أن هؤلاء المتطرفين ليس لهم مشائخ إلا نشرات الإنترنت التي لا يعرف مصدرها ولا كتابها, مؤكدا مواصلة وزارة الأوقاف لدورها بالتعاون مع كل المعنيين في التصدي الفكري لهذه الظاهرة.

"
كل أطراف التيار الإسلامي في الكويت دعت إلى وقفة موحدة ضد التطرف والعنف, وأكدت على الحوار وزيادة تعريف الناس بالإسلام والفقه الإسلامي
"
كما دعا آخرون للحوار مع المتطرفين, حيث طالب الداعية الشيخ أحمد القطان الدولة بالحوار العلمي والفقهي عبر العلماء مع هؤلاء الشباب، وقال إن التاريخ يشهد بأن الحوار مع المتطرفين في الفكر هو أمضى سلاح للقضاء على تطرفهم وتحويلهم إلى رصيد نافع في البلاد بدلا من أن يكونوا خصوما لها.

وحذر المتحدثون في الندوة من تصاعد دعوات تحجيم التعليم الديني وضرب الجمعيات الخيرية والعمل الإسلامي, واعتبر رئيس الكتلة الإسلامية في مجلس الأمة فهد الخنة أن هذه الدعوات "تصب البترول على النار وأن مروجيها يحاولون الصيد في الماء العكر والتكسب السياسي, لكن الحكومة أثبتت أنها على وعي تام بقطعها الطريق على هؤلاء". كما حذر رئيس التجمع السلفي خالد السلطان من المساس بثوابت المجتمع الكويتي الإسلامية عن طريق إحداث تطوير في مناهج التعليم استجابة للضغوط.

ويرى المراقبون أن مشاركة الحكومة الواسعة في هذا التجمع الذي ضم كل الإسلاميين في الكويت, إنما يؤكد رضا الحكومة عن الموقف الإسلامي الرافض للعمليات الإرهابية, وهو الموقف الذي وصفه مراقبون بأنه موقف متوازن بعكس مواقف بعض الدول الأخرى التي وقعت فيها أحداث مشابهة, حيث تجلى رد الفعل فيها بأنه كان عقابا جماعيا للعمل الإسلامي.

واعتبر المراقبون في تصريحات للجزيرة نت أن الحكومة نجحت بموقفها في وضع الإسلاميين إلى جانبها في معركتها ضد الإرهاب خاصة أنهم يمثلون الثقل الأكبر في المجتمع الكويتي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة