مثقفون أمام حملة الكراهية في مصر   
الثلاثاء 1434/9/16 هـ - الموافق 23/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:51 (مكة المكرمة)، 10:51 (غرينتش)
 
ليس دفاعا عن الشعبين الفلسطيني والسوري بقدر ما هو دفاع عن جوهر الشعب المصري وضميره (الجزيرة)
محمد هديب-الجزيرة
 
لماذا جرى ما جرى وفي أي سياق سياسي اجتماعي يمكن مقاربته؟ هذا بعض مما يثار من أسئلة حيال حملة الكراهية والتعميم التي شملت الفلسطينيين والسوريين القاطنين في مصر، والتي تقودها وسائل إعلام وبالتحديد الفضائيات.

وكان أكثر من ألف مثقف عربي وقعوا على بيان يندد بحملة الكراهية والتحريض التي تنفذها وسائل إعلام مصرية.

وتنادى المثقفون والكتاب للتوقيع على البيان من خلال دعوة أطلقها كتاب على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.
 
ضد الحملة
ودعا البيان للوقوف بحزم ضد ما وصفها بـ"الحملة البشعة التي تنال من الشقيق العربي، وتغض الطرف عن العدو القومي وتُسقط لغة المحبة الّتي هي إحدى شِيم المصريين على مد تاريخهم العظيم".

ولفت البيان الانتباه إلى أن بعض الإعلاميين المصريين يحرضون على القتل والضرب والإهانة والطرد ضد الفلسطينيين والسوريين في مصر.

الناقد المصري صبري حافظ قال للجزيرة نت "أنا بالقطع ضد أي هجوم عربي مهما كان منطقه ومهما كانت تبريراته على أي شعب عربي، ناهيك عن الشعب الفلسطيني الذي أعتبر قضيته العادلة محور القضايا العربية كلها".

الهجمات جزء من مخطط "خبيث" لتمزيق جسد الأمة العربية، وخلق عداءات مصطنعة بين أقطارها تهدف إلى "تكريس تخلّفها والتأكد من بقائها ضعيفة وتابعة"

واعتبر حافظ الهجمات جزءا من مخطط "خبيث" لتمزيق جسد الأمة العربية، وخلق عداءات مصطنعة بين أقطارها تهدف إلى "تكريس تخلفها والتأكد من بقائها ضعيفة وتابعة".

ومع هذا المخطط يرى حافظ أنه ليس مصادفة أن ينصب الهجوم على فلسطين وسوريا مهد الفكرة القومية، محملا حالة الاستقطاب الجارية الآن في مصر إلى ما سماها تيارات التأسلم السياسي التي "خلقت مرتعا خصبا لتلك العداوات التي تشيطن شعوبا بأكملها بغية الإجهاز على أي أمل في النهضة العربية تحت دعاوى وهمية بشأن الخلافة".
 
اختطاف آخر
من جهته قال الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله إن البيان لم يكن دفاعا عن الشعبين الفلسطيني والسوري "بقدر ما هو دفاع عن جوهر الشعب المصري وضميره الذي لم يكن بحاجة لاختبار في أي يوم من الأيام، وبخاصة في علاقته مع القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، فكلنا نعلم تماما ما الذي حدث لفلسطين حينما اختطفت مصر بالقوة من شعبها عبر اتفاقيات كامب ديفد".

وقال نصر الله إن الحملة على الشعبين الفلسطيني والسوري جاءت استمرارا لنوع آخر من الاختطاف، اعتبره أخطر، متمثلا في اختطاف الشعب المصري وشحنه ليكون ضد الفلسطينيين، كل الفلسطينيين، وكل السوريين.

ورأى أن الحملة التي قادها إعلاميون يتمتعون بشهرة كبيرة، كانت تحمل في جوهرها "هدفا بغيضا هو تفريغ ثورة تمرد من ضميرها القومي بشحنها في اتجاه معاكس لنصاعتها، أكثر مما تهدف إلى الهجوم على جماعة الإخوان، كما أن المسألة تجاوزت حدود الهجوم على واقعة أو مجموعة بعينها من الفلسطينيين والسوريين، بحيث شملت شعبين عربيين بل تكويناتهما، وهذا شكل من أشكال العنصرية".

القمحاوي: هذا السلوك مرفوض تماما بالمعيار الأخلاقي والإنساني والثقافي (الجزيرة)

سلوك مرفوض
الروائي المصري عزت القمحاوي وصف الحالة الإعلامية في مصر بالانفلات، مفيدا بأنها ليست وليدة هذه اللحظة، بل تزايدت بشكل كبير في ظل الاستقطاب السياسي الحاد.

وقال القمحاوي إن التجاوز في الإعلام المرئي والمكتوب كان يتوالى بحق الفرقاء السياسيين ثم تدهور إلى أن بلغ شعوبا عربية، يمكن أن يكون بعض أفرادها تداخل في الأزمة السياسية بشكل مباشر و"هذا السلوك مرفوض تماما بالمعيار الأخلاقي والإنساني والثقافي".

وفي المعيار القومي قال القمحاوي إنه سلوك ضار بحق العرب جميعا، "حتى على صعيد المصالح والأمن الوطني المصري الذي لا ينفصل عن أمن كل بلاد الوطن العربي وبالتحديد سوريا وفلسطين اللتين كانتا منذ الفراعنة الجبهتين المصريتين المتقدمتين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة