"أم الثوار" وطن يحتضن أبناءه   
السبت 1435/4/22 هـ - الموافق 22/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:58 (مكة المكرمة)، 9:58 (غرينتش)
أم أحمد تجلس بين أبنائها من الثوار (الجزيرة نت)
عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

أم أحمد، سيدة في العقد السادس من عمرها، تسكن في واحدة من أعلى قرى ريف اللاذقية، في النقطة الفاصلة إداريا وجغرافيا بين محافظات اللاذقية وحماة  وإدلب، فتحت بيتها لأوائل الضباط والعناصر المنشقة عن النظام، وباقي الثوار الذين التحقوا بهم من المدنيين، فكان أن أطلقوا عليها اسم "أم الثوار".

تقول أم الثوار للجزيرة نت "عندما سمعنا أن هناك ضباطا منشقين عن النظام، قدموا إلى الجبل للبدء بالنضال المسلح، وأنهم يبيتون في البرية، تحت الأمطار والثلوج، ذهبت مع أبو أحمد للبحث عنهم، وإحضارهم إلى المنزل".

"لم يتجرأ أحد من سكان الجبل على استقبالنا في منزله، بسبب الانتشار الأمني الكثيف، والخوف من الاعتقال، لكن أم أحمد قررت مع زوجها أن تقف معنا بسرية ما أمكن ذلك، صرنا نقصد منزلها طلبا للدفء، والأمان" هذا ما أفاد به أبو الهول للجزيرة نت، وهو من أوائل حاملي السلاح في المنطقة بوجه النظام.

أم أحمد اعتنت بأبنائها الجدد (الجزيرة نت)

أمٌ ثانية
راحت أم الثوار تعتني بأبنائها الجدد، رغم ضيق حالها وتواضع منزلها، استضافتهم بالعشرات، تعد لهم ما توفر لها من الطعام، تغسل ثيابهم، تشحذ هممهم قبل كل معركة يخوضونها، وتدعو لهم بالنصر والثبات.

"عاملتهم كأولادي، ولم أسمح لهم -منذ أن التقيت بهم- بالمبيت في الغابة.. نأكل سويا، وكانوا يخططون مع أبو أحمد للمعارك نهارا، ثم ينطلقون للعمل ليلا".

وكانت أم أحمد تتابع بتفصيل واهتمام عمليات الثوار ضد القوات النظامية "مرة يضربون سيارة للأمن ومرة مفرزة، ومرة يهاجمون مقرات عسكرية، كنت أسهر طوال الليل بانتظار عودتهم سالمين غانمين" تقول أم الثوار.

يروي الثوار الكثير عن اهتمام أم الثوار بهم ولهفتها وخوفها عليهم، ويقدرون فضلها، أسامة المقاتل في الجيش الحر نقل لنا جانبا من هذه الرعاية الأسرية بالقول "مرة دخلت إلى الغرفة التي ننام فيها، كنا تسعة أشخاص مع زوجها، لم أكن قد نمت بعد، راقبتها وهي تنتقل من شخص لآخر، تدثره جيدا خشية البرد، لن أنساها ما حييت، إنها أمي الثانية".

 الرائد باسل خلال زيارته أم أحمد (الجزيرة نت)

حزن مرير
عرفت أم أحمد الحزن، وعاشته بمرارة مع فقدانها لمجموعة من أبنائها الثوار، سقطوا في المعارك مع النظام قتلا أو اغتيالا.

وفي وصفها لألم الفراق، تقول أم أحمد "حرق قلبي استشهاد البطل رياض عابدين، وأبو بصير، وباقي الشهداء، إنهم أولادي جميعا..." انهمرت دموعها، ولم تستطع إكمال التعبير عن مشاعرها للجزيرة نت.

يصف أبو الهول شعور أم الثوار عند خسارتها لأحد أبنائها، بأنه شعور مرير مليء بالألم والحزن، "كانت ترفض قبول العزاء به، تطلب من الجميع أن يباركوا لها استشهاده، تنثر الأرز، وتوزع الحلوى، هذه أم الثوار".

لم يغادرها الثوار، بعد سيطرة المعارضة على الريف، وعودة كل مقاتل إلى منزله، أو مقر فصيله المقاتل، بل التزموا بزيارتها والاطمئنان عليها كلما سمح لهم الوقت، ولا يكاد يخلو منزلها حتى الآن من مقاتل يزور "أمه" وبيته الثاني.

الرائد باسل واحد من هؤلاء، تزامن وصولنا مع مجيئه لزيارة أم أحمد "إن لم أكن في معركة، أزور أم الثوار يوميا" يقول باسل قبل أن يضيف "أثناء عودتي لمنزلي القريب من هنا، تصر كعادتها على تقديم الطعام لي ومن حضر معي، كريمة بفطرتها رغم فقرها وضيق حالها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة