مولدوفا الفقر جعلها مركزا ناشطا للاتجار بالبشر   
الجمعة 23/6/1429 هـ - الموافق 27/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:54 (مكة المكرمة)، 21:54 (غرينتش)

مولدوفا بوابة أوروبا وأفقر دولة فيها (الفرنسية)

تعتبر مولدوفا أفقر بلدان الاتحاد الأوروبي والواقعة عند أبوابه، أحد الأسواق الأكثر نشاطا للرق الجنسي أو التشغيل  القسري أو الاتجار بالأعضاء البشرية.

وهذا ما يدفع أبناءها إلى الهجرة هربا من الركود الاقتصادي الذي أعقب استقلال البلاد عام 1991، وقد هاجر حوالى ثمانمائة ألف شخص يشكلون تقريبا ثلث السكان الذين هم في سن العمل.

وقد استغل المتجرون بالبشر موجة الهجرة هذه -الشرعية منها وغير الشرعية- لتسيير أعمالهم التي استهدفت بحسب التقديرات الرسمية حوالي ستين ألف شخص، وذلك من أصل عدد سكان يقدر تقريبا بأربعة ملايين نسمة.

وبهذا الصدد تقول مديرة جمعية سترادا-مولدافيا (آنا ريفنكو) التي تساعد ضحايا الاتجار بالبشر "إن المولدوفيين يدركون جيدا مخاطر السفر للخارج، لكنهم على استعداد للقيام بأي شيء هربا من الوضع اليائس في هذا البلد، وما زالوا يقعون في شباك المتجرين بالبشر".
  
بيد أن هناك من يشكك في صحة هذا الرقم، حيث ترى منسقة أطباء العالم في مولدوفا سونيا بنزاني، أن هذه الأرقام دون الحقيقة بكثير لأن " شبكات الاتجار سرية، ومعظم الضحايا يلزمون الصمت".

أرقام ذات دلالة
إحدى ضحايا الاتجار بالبشر (الفرنسية)
وبالنسبة لنوعية ضحايا هذه التجارة عام 2007، فبحسب وزارة الداخلية ما يقرب من 81% من النساء، و5% من الرجال ونسبتهم إلى ارتفاع، و4% من القاصرين.

وفي السنة ذاتها كانت حركة الاتجار تهدف بنسبة 87% إلى الاستغلال  الجنسي، و10% إلى التشغيل القسري، و2% إلى التسول القسري.

فالإحصائية تبين أن المرأة هي الهدف الأول. ويوضح المسؤول بمركز مكافحة الاتجار بالبشر اللفتنانت كولونيل يوري أورسان بقوله إن "الضحية النموذجية هي المرأة التي يتراوح عمرها بين 19 و24 عاما، وتكون متحدرة من الأرياف ومن عائلة مفككة أو عنيفة، وستختارها إحدى معارفها التي غالبا ما تكون إمرأة ليتم استغلالها جنسيا".
  
أما اتجاهات حركة الاتجار وفقا للاختصاصيين وبحسب وزارة  الداخلية تتجه من البلقان إلى تركيا 45% وروسيا 23% وقبرص 8% والإمارات 6% وأوكرانيا 2%، ويبقى 7% منها أنشطة داخلية.
  
واللافت أن هناك من المتجرين من قد يرغم بعض ضحايا الاستغلال الجنسي على العمل بدورهن على "تجنيد"  شابات أخريات، حيث تقول منسقة برنامج منظمة الهجرة الدولية لمساعدة الضحايا إيرينا توديروفا إنه "يتم اعتاق بعض الضحايا بعد كسب معدل ستة آلاف يورو بروسيا، وعشرين ألفا بالإمارات عبرهن، بشرط أن يجندن ثلاث فتيات أخريات في مولدوفا".

الأسوأ أميركيا
يُذكر أن مولدوفا قد أدرجت في أبريل/ نيسان الفائت في المرتبة الأسوأ بتقرير الخارجية الأميركية السنوي حول الاتجار بالبشر الذي يستند إلى جملة معايير منها عدم وجود أي تحقيقات بشأن احتمال تواطؤ عناصر من الدولة، وعدم تطبيق إطار قانوني يكون مرضيا من الناحية النظرية.
  
غير أن وزيرة الرعاية الاجتماعية غالينا بالموس تؤكد أن التقرير الأميركي "غير كامل" لأنه لا تعرض بالذكر للتقدم الذي تم تحقيقه "ولا سيما من خلال  تطبيق نظام وطني لاحصاء الضحايا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة