تنديد بالعبودية بيوم العمال بإيطاليا   
الأحد 1431/5/18 هـ - الموافق 2/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:38 (مكة المكرمة)، 15:38 (غرينتش)
نقابات العمال وجهت أصابع الاتهام للجريمة المنظمة والمافيا في تدهور وضع جنوب إيطاليا  (الفرنسية)

غادة دعيبس-روما

أنهت النقابات العمالية في إيطاليا مظاهراتها التي أحيت بها يوم العمال أمس السبت، بالتأكيد على الدفاع عن حقوق كرامة العاملين بمن فيهم الأجانب، مرجعين ما حدث من أعمال عنف في يناير/كانون الثاني الماضي إلى العبودية للعاملين الأفارقة، وموجهين أصابع الاتهام إلى الجريمة المنظمة والمافيا في تدهور وضع جنوب البلاد.
 
وقد انطلقت المسيرات العمالية صباح السبت بمسيرة نقابات العمال من ساحة جوزيبي فالاريوتي في روزارنو بإقليم ريجيو كالابريا جنوب إيطاليا.

واختارت النقابات العمالية الإيطالية (شيجل وشيزل وويل) أن تنطلق الحشود من أمام مصنع رونييتـّا السابق في بلدة روزارنو الذي كان يستضيف حتى يناير/كانون الثاني الماضي مهاجرين أفارقة، قبل أن تقوم السلطات بإبعادهم عن البلدة إثر ثورتهم ضد ظروف الحياة المزرية واستغلالهم في العمل الأسود.

وقد رد أهالي البلدة على أعمال الشغب الذي أثارها المهاجرون بأعمال عنف أخرى أدت إلى وقوع صدامات بين الطرفين وإصابات بين المهاجرين، وعلى أثرها قامت السلطات الإيطالية بإجلاء الأجانب من البلدة.

وقد افتتح المسيرة في روزارنو -التي شارك فيها نحو 8000 متظاهر، حسب المنظمين، وأُطلق عليها عنوان "عمل وشرعية وتضامن"- رؤساء النقابات لويجي أنجيليتي، وغولييلمو إبيفاني، ورفائيلي بونأني. حيث طالب النقابيون الحكومة بوضع مشروع عمل استثنائي للأعوام القادمة التي ستكون حسب توقعاتهم "دون عمل".

وشدد النقابيون على أن ما حدث من أعمال العنف في يناير/كانون الثاني الماضي جاء نتيجة العبودية للعاملين الأفارقة، وهو أمر لا يقتصر على روزارنو جنوب البلاد وإنما على بلدات عديدة في جنوب وشمال إيطاليا.

كرامة العاملين
نحو 700 ألف إيطالي شاركوا في حفل إحياء يوم العمال وسط روما (الأوروبية)
وقال رفائيلي بونأني رئيس نقابة العمال الإيطاليين العاملين (شيزل) "أردنا أن نجتمع هنا في روزارنو من أجل الدفاع عن كرامة العاملين، كل العاملين والأشخاص المختلفين عنا،  فعندما تُجرح مشاعر الأجانب فإن كرامتنا تجرح وتهان مثلهم. جئنا اليوم هنا لنؤكد إخلاصنا لقيم العمل وضمان الشرعية والتضامن مع الطبقة العاملة والفقيرة".

ووجه رئيسُ نقابة الاتحاد الإيطالي للعمل (ويل) لويجي أنجيليتي أصابع الاتهام إلى الجريمة المنظمة والمافيا في تدهور وضع جنوب إيطاليا، وقال إن الجريمة المنظمة هي السبب في تدمير العمل الشرعي وليس المهاجرين.

كما طالب رئيس النقابة الإيطالية العامة للعمل (شيجل) غولييلمو إبيفاني الحكومة بوضع مشروع عمل استثنائي للسنوات القادمة.
 
وقد اشتدت حدة اللهجة خلال المسيرات ضد المافيا، وحسب النقابيين فإن المافيا مشكلة أساسية تقف حجر عثرة أمام تطور البلاد ونمو العمل والاستثمار.
 
وفي الوقت نفسه أحيا أشهر المغنيين الإيطاليين والأجانب الحفل الموسيقي الكبير الذي يقام كل عام بمناسبة يوم العمال في ساحة كاتدرائية سان جوفاني وسط العاصمة روما.
 
ويقدر المنظمون حضور هذا الكونسرت الموسيقي -الذي أُطلق عليه هذا العام عنوان "لون الكلمة"- بنحو 700 ألف شخص قدموا من كافة أنحاء البلاد.

مأساة العمل المتقطع
وقد وجه الرئيس الإيطالي جورجو نابوليتانو بهذه المناسبة كلمة ركز فيها على "مأساة العمل المتقطع".
 
وأشار نابوليتانو إلى تداعيات الأزمة الاقتصادية مشددا على التزام حكومته بمواجهة اتساع هوة الأزمة.
 
ولم يخف نابوليتانو قلقه من "ظاهرة الاستغلال العبودي للمهاجرين"، التي وصفها بأنها "أشرس أنواع العنف واللاشرعية الهادفة إلى احتكار سوق العمل". وقال "لا يمكن السكوت عليها في بلد متحضر وديمقراطي مثل إيطاليا، ويجب اعتراضها بكل طاقاتنا".
 
وتظهر البيانات الأخيرة لمعهد إيستات للإحصاء أن نسبة البطالة في إيطاليا وصلت هذا الشهر إلى 8.8 مقارنة بـ7.8 في عام 2009، ويصل عدد الباحثين عن عمل ومعظمهم من الشباب إلى نحو 2.1 مليون شخص.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة