ماذا بعد خطة غزة لضبط حدودها مع مصر؟   
الجمعة 16/7/1437 هـ - الموافق 22/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 1:26 (مكة المكرمة)، 22:26 (غرينتش)

محمد الأسطل-رفح

على بعد أمتار قليلة من حدود قطاع غزة مع مصر، اصطف مئات جنود وضباط الأمن الفلسطيني بتشكيلات متعددة من أمن الحدود والشرطة العسكرية والأمن الوطني، ليستمعوا إلى تعليمات مشددة من قادتهم بشأن اتخاذ أعلى درجات الحذر حفاظا على الحدود المصرية.

وبينما كانت التشكيلات الأمنية الراجلة تظهر أعلى درجات الانضباط العسكري استعدادا لإعادة تموضعها على طول الحدود، كانت تشكيلات محمولة بسيارات رباعية الدفع تتحرك نحو نقاط المراقبة وفقا للخطة الأمنية الجديدة للحدود، والتي دشنها الأمن الفلسطيني.

وتظهر ملامح الخطة من خلال الانتشار الكثيف لرجال الأمن ومضاعفة أعداد المواقع الأمنية عبر محورين، يشمل الأول 35 موقعاً ملاصقاً لحدود مصر، ويختص الثاني بمواقع أمنية خلفية تفصل بين المناطق السكنية والحدود وعددها 25.

وتتنوع طبيعة المواقع بين غرف متنقلة (كرفانات) وخيام و"بركسات" مسقوفة بألواح الصفيح أو جريد النخيل أو الطوب، إضافة إلى تمركز القوات الأمنية على بعض التلال التي تطل على الجانب المصري من الحدود، بينما تتوزع الشوارع الموصلة إليها بين طرق معبدة وأخرى رملية.

البطش يتوقع تحسناً ملموساً مع القاهرة (الجزيرة)

ضعف الاتصال
ويبدو الاهتمام بإعادة انتشار القوات الفلسطينية في المنطقة الشرقية للحدود عبر ثلاثة مواقع وخمس نقاط جديدة، بدءاً من شرق معبر رفح وحتى معبر كرم أبو سالم حيث الحدود الإسرائيلية، وهي مسافة بطول 3.6 كلم لم تكن تشهد تواجداً أمنياً فلسطينياً مكثفاً.

ويعكس المشهد رغبة فلسطينية في تحسين وتطوير الأداء الأمني للحفاظ على الحدود المصرية، رغم ضعف الإمكانات وغياب تأهيل البنى التحتية في المنطقة الحدودية كالطرق المرصوفة بالإسفلت وأعمدة الإنارة التي تسهل المراقبة الليلة، وفقاً لقائد قوى الأمن الداخلي في غزة اللواء توفيق أبو انعيم.

ويشتكي المسؤول الأمني في حديثه للجزيرة نت من غياب الاتصالات المباشرة مع الجهات الأمنية المصرية، رغم إقراره بأن الخطة جاءت لتنسجم مع ملاحظات عبر عنها مسؤولون مصريون التقاهم وفد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في القاهرة مؤخراً.

ويجزم أبو انعيم بأن إجراءات إعادة تموضع القوات وزيادتها ستضبط الحدود رغم الصعوبات الميدانية، مبدياً استعداد الفلسطينيين للاستجابة للملاحظات الأمنية المصرية حال طلبها، انطلاقاً من سياسة ثابتة تعتبر الأمن المصري جزءاً لا يتجزأ من الأمن الفلسطيني، حسب تعبيره.

عوكل: ما يحدث يتعلق بتحسن تكتيكي
يفرضه الواقع (الجزيرة)

أهداف سياسية
ورغم الفرق الواضح بين الإمكانات المصرية الكبيرة، حيث الأبراج والبنايات المرتفعة التي يتحصن فيها الجيش مع تواجد عربات عسكرية بأنواعها، وبين القدرات المحدودة لقوات الأمن في الجانب الآخر، فإن الرسالة السياسية للإجراءات الأمنية الفلسطينية تتجاوز الأبعاد الأمنية، مما أكسبها دعما فصائليا عبرت عنه مشاركة ممثلين عنها في احتفالية تدشين الخطة الأمنية بالمنطقة الحدودية، باعتبارها رسالة إلى مصر تفيد بحرص غزة والشعب الفلسطيني على أمنها وفقاً للقيادي بحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش.

ويتوقع البطش في حديثه مع الجزيرة نت أن تحدث الخطوة الفلسطينية تحسناً ملموساً مع القاهرة، "وأن تؤسس لتعزيز التعاون المشترك وإنهاء عصر قديم من التوتر في العلاقات".

بيد أن التفاؤل بتحسن العلاقات بين حماس ومصر لا يبدو واقعياً حسب المحلل السياسي طلال عوكل الذي يعتقد أن علاقة الطرفين ترتبط بقضايا عديدة، من بينها المصالحة مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وانتشار الحرس الرئاسي الفلسطيني على الحدود، والتعاون الأمني في سيناء، وطبيعة تحالفات حماس الخارجية.

ويستبعد عوكل حدوث انفراجة على صعيد فتح معبر رفح، أو تحسن علاقات مصر مع حماس، معتبراً أن ما يحدث يتعلق بتحسن تكتيكي يفرضه الواقع بضرورة التعامل مع كل الأطراف الفلسطينية لأي جهة عربية تريد إدارة الملف الفلسطيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة