تفاؤل بمرحلة جديدة بين ألمانيا ومسلميها   
الأربعاء 1436/3/24 هـ - الموافق 14/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:33 (مكة المكرمة)، 7:33 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

تركت مشاركة كبار المسؤولين الألمان في مسيرة نظمتها مؤسسات إسلامية لدعم التعايش أجواء من الارتياح والتفاؤل بمرحلة جديدة بين الدولة الألمانية ومسلميها.

وشارك الرئيس الألماني يواخيم غاوك والمستشارة أنجيلا ميركل ومعظم وزراء حكومتها ورئيس البرلمان (البوندستاغ) نوربرت لامرت مساء الثلاثاء في الفعالية التي نظمتها المؤسسات الإسلامية أمام بوابة براندنبورغ التاريخية بالعاصمة برلين، للتأكيد على رفض الأقلية المسلمة العنف والعنصرية، والتزامها بمسؤوليتها تجاه مجتمعها الألماني.

وحملت الوقفة التضامنية التي دعا لها المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا والجالية التركية ببرلين عنوان "لننهض معا.. لنظهر وجوهنا"، وبدأت بآيات من القرآن الكريم وشارك فيها عشرة آلاف شخص، واستهدفت -حسب منظميها- توجيه رسالة ضد العنصرية والعنف، وتعزيز الانفتاح واحترام وحماية حرية الدين والرأي بالمجتمع الألماني.

غاوك وميركل ومعظم المسؤولين الألمان شاركوا في الوقفة التضامنية (الجزيرة نت)

انتماء للمجتمع
وشكر الرئيس الألماني يواخيم غاوك في كلمته مسلمي بلاده "على تأكيد رفضهم الإرهاب وإدانتهم الهجوم الذي وقع بفرنسا، واستهدف منفذوه إحداث انقسام في المجتمعات المنفتحة"، واعتبر أن مسلمي ألمانيا يشعرون بالانتماء لمجتمعهم المنفتح ويشاركون فيه.

وأكد غاوك أن رفض الأقلية المسلمة وصم دينها بالإرهاب يمثل انتماء وطنيا واضحا لألمانيا، واستنكر التحاق 550 من الشبيبة المسلمة بألمانيا لمناطق القتال بالعراق وسوريا "للالتحاق بمجموعات متطرفة هناك"، وحذّر من انعكاس الصور العدائية للنزاعات الدائرة بالشرق الأوسط على الشوارع الألمانية.

صدمة وتضامن
بدوره، أكد رئيس المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا أيمن مزايك أن مسلمي البلاد صدموا لما جرى بباريس، وأنهم عبروا عن تضامنهم مع الشعب الفرنسي.

واعتبر مزايك أن "منفذي الهجوم على أسبوعية شارلي إيبدوا خانوا الإسلام ومرغوا مبادئه السمحة بالأوحال"، وشدد على تحمل مسلمي ألمانيا مسؤولياتهم تجاه مجتمعهم بالاتحاد معه لمواجهة العنف والعنصرية.

وقال إبراهام ليرهر نائب رئيس المجلس المركزي لليهود بألمانيا إن مجلسه يرفض الاشتباه بمسلمي البلاد أو الإساءة لدينهم، ودعا المنظمات الإسلامية بألمانيا لمواجهة انتشار العداء للسامية بين شبيبتها، وطالبها بما سماه "القيام بدور بمكافحة التأثيرات الضارة لقنوات التلفزة ومواقع الإنترنت القادمة من المنطقة العربية".

وتحدث ممثل الكنيسة الكاثوليكية ماتياس هاينريش عن سؤال مطروح على الجميع حول السبب في كراهية شبان نشؤوا بالغرب للمجتمعات الغربية التي تمتعوا فيها بكافة الحريات وفرص العيش.

أوزدمير: مشاركة المسؤولين الألمان رسالة إيجابية لمسلمي ألمانيا (الجزيرة نت)

تعزيز الحوار
وطالب ممثل الكنيسة البروتستانتية بتعزيز الحوار بين الأديان، وشددا على أن الرسالة الواضحة للوقفة التضامنية هي رفض ممثلي الإسلام والمسيحية واليهودية لربط العنف والإرهاب بالإيمان بالله.

من جانبه، قال رئيس مجلس الجالية التركية بألمانيا صفتر كينار للجزيرة نت إن الوقفة التضامنية دللت على اتحاد المجتمع الألماني الذي يشكل المسلمون جزءا منه برفض الإرهاب والعنف، وأشار إلى واجب المساجد في المرحلة القادمة بالتركيز على الشبيبة لوقايتهم من التطرف.

واعتبر كينار أن المطلوب بعد إعلان المستشارة أنجيلا ميركل أن الإسلام جزء من ألمانيا، هو مساواة المؤسسات الإسلامية قانونيا بغيرها من المؤسسات، ورأى أن تحقيق هذه المساواة سيعطي للمسلمين إحساسا باحترام الدولة لهم.

ووصف رئيس حزب الخضر المعارض جيم أوزدمير هذه المشاركة بـ"الحدث الاستثنائي" الذي قال إنه يوجه رسالة لمسلمي البلاد بأنهم جزء من ألمانيا وأوروبا، وإن المجتمع الألماني لا يقيّم أفراده على أساس أصولهم، وإنما وفقا لما يقدمونه لمجتمعهم.

وقال أوزدمير -وهو من أصل تركي- للجزيرة نت إن الدولة الألمانية تنتظر في الأيام القادمة من المسلمين تفعيل اندماجهم ومشاركتهم بالمجتمع كجزء منه.

وقال إن المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا يستحق ثناء كبيرا على نجاحه بجمع ممثلي الدولة وأديانها المختلفة بفعالية زادت التلاحم وأدت لقوية الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي.

كوتشوك: مطلوب دعم الأصوات المعبرة عن الأكثرية المعتدلة لعدم ترك الساحة للمتطرفين (الجزيرة نت)

إشارة رائعة
ورأت إسراء كوتشوك رئيسة مؤتمر الإسلام للشباب -وهو مبادرة ومنتدى أسسته الحكومة الألمانية للتواصل مع الشبيبة المسلمة- أن حضور المسؤولين الألمان للوقفة التضامنية مع المسلمين يمثل إشارة رائعة لألمانيا.

وقالت للجزيرة نت إن مجيء الفعالية التي انتظرها المسلمون طويلا بعد أحداث مؤسفة، عبّر عن توحّد المجتمع الألماني ضد العنصرية والتطرف، وأشارت إلى أن المطلوب في الفترة القادمة يتمثل في دعم الأصوات المعبرة عن الأكثرية المعتدلة، بما يؤدي إلى إظهار قيم الإسلام الإيجابية وعدم ترك الساحة للمتطرفين.

وخلصت القيادية المسلمة الشابة إلى أن مساواة الإسلام قانونيا مؤخرا بالأديان الأخرى بعدد من الولايات الألمانية "يمثل خطوة صحيحة تلبي احتياجات دينية لمسلمي البلاد، وتزيد مشاركتهم المجتمعية بشكل يبطل مزاعم أساسية للمتطرفين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة