سُنة العراق قنبلة موقوتة للأميركيين   
الجمعة 1429/3/28 هـ - الموافق 4/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:12 (مكة المكرمة)، 16:12 (غرينتش)

الموضوع العراقي لا يزال يلقى اهتماما خاصا في أهم الصحف الأميركية, فقد حذرت إحداها من أن التلكؤ في دمج قوات الصحوة السنية قد يجعلهم ينقلبون على الأميركيين, وأكدت أخرى أن فشل معركة البصرة فضح ضعف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي, بينما شككت ثالثة في اعتبار المالكي منهزما ورجل الدين الشعي مقتدى الصدر منتصرا.

دمج القوات السنية
المعارك التي شهدتها البصرة وبغداد مؤخرا نبهت كثيرا من الأميركيين إلى الخطر الذي يمثله العنف الشيعي على أهداف بلادهم في العراق, لكن ذلك يجب أن لا يحجب عنهم خطرا آخر يلوح في الأفق لو انقلب رجال القبائل السنية على حلفائهم الأميركيين الحاليين.

"
كل يوم يمر يتضاءل فيه نفوذ المسؤولين الأميركيين على الحكومة العراقية بينما تزداد قائمة الأهداف التي نود تحقيقها, وعلينا الآن أن ننتقي أولوياتنا
"
شيرمان/
نيويورك تايمز
هذه هي المقدمة التي اختارها مات شيرمان لمقال له في صحيفة نيويورك تايمز حذر فيه من عواقب فشل الأميركيين في إقناع الحكومة العراقية بدمج "قوات الصحوة العراقية" التي يطلق عليها اسم "أبناء العراق".

شيرمان الذي قضى ثلاث سنوات مسؤولا مدنيا أميركيا في العراق بعد غزوه وشغل العام الماضي منصب المسؤول السياسي لوحدة الجيش الأميركي الأولى للفرسان ببغداد، قال إن أهم أسباب انخفاض العنف في النصف الثاني من العام 2007 هو استئجار الأميركيين لنحو 90 ألف رجل -غالبيتهم من السنة- لحماية بنى تحتية عراقية مهمة كخطوط إمداد النفط وللمساهمة في فرض الأمن والنظام في أحياء المدن المضطربة.

وقد ظل قرار توفير الأسلحة لمن أصبحوا يعرفون بأبناء العراق ينظر إليه على أنه محفوف بالمخاطر, لكن لم يكن أمام الأميركيين خيارات تذكر لتخفيف حدة العنف.

ووضع المسؤولون الأميركيون برنامج "أبناء العراق" في قلب إستراتيجيتهم الرامية إلى حمل العراقيين على وقف الاقتتال فيما بينهم وجعل حد لقتال الحكومة.

ولكن رغم الدور الكبير الذي لعبته هذه القوات في خفض العنف, فإن  المنضوين تحت شعارها يتوزعون بين القوميين والإسلاميين وأبناء القبائل, وبعضهم متشددون من السنة مصممون على استعادة طائفتهم لمكانتها التي فقدتها في العراق.

وهذا هو السبب الذي دفع الحكومة العراقية -ذات الأغلبية الشيعية- لأن تنظر بعين الريبة إلى هذه القوات.

ويضيف شيرمان قائلا "كل يوم يمر يتضاءل فيه نفوذ المسؤولين الأميركيين على الحكومة العراقية بينما تزداد قائمة الأهداف التي نود تحقيقها, وعلينا الآن أن ننتقي أولوياتنا التي يجب أن يتصدرها تحديد دور مستقبلي بناء (لقوات) أبناء العراق".

ويعدد الكاتب بعض الأمور التي يعتقد أن على الأميركيين أخذها في الاعتبار لحل قضية "أبناء العراق", فيقول إن أهمها تمحيص هذه الجماعة ومعرفة دوافعهم خاصة أنهم مختلفو المشارب إذ ينتمون إلى 125 مجموعة سياسية وقبلية ذات طموحات وأهداف مختلفة, بعضها يتعارض مع أهداف الأميركيين والحكومة العراقية.

ويقول إن الفكرة الأكثر رواجا الآن هي أن يدمج 20 ألفا من هؤلاء في قوات الأمن العراقية, بينما تنفذ برامج تأهيل وتدريب على الأعمال المدنية للباقين.

لكنه ينبه إلى أن المسؤولين العراقيين ذوي الأغلبية الشيعية لا يزالون يتلكؤون في قبول السنة في الأجهزة الأمنية.

ويحذر الكاتب من مقالته في نيويورك تايمز من أنه ما لم يتم دمج السنة في الدولة العراقية فإن كثيرا من "أبناء العراق" سينضمون إلى المقاتلين العراقيين المناهضين للأميركيين في هذا البلد, ما سيساهم في تدهور سلطة الدولة ويعيد جل العراق إلى حكم المليشيات, ويجبر الأميركيين على مراجعة خطط سحب جزء من قواتهم من العراق.

فشل ذريع
أما صحيفة واشنطن بوست فقالت إن فشل هجوم البصرة الأخير أظهر مدى وهن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المدعوم أميركيا.

وأضافت أن المالكي شن هجومه الأسبوع الماضي دون أن يستشير سوى مستشاريه المقربين, فلم يناقش ذلك في البرلمان ولا أخبر به حلفاءه, ولم يعرف عنه المسؤولون الأميركيون أي شيء إلا قبل أيام قليلة من شنه.

ونسبت الصحيفة لبعض مستشاري المالكي قولهم إنه كان مصمما على إظهار قدرة الحكومة العراقية على فرض النظام في منطقة البصرة الإستراتيجية التي تتحكم فيها المليشيات.

لقد كان يريد -حسب نفس المصادر- من خلال استهداف مليشيات شيعية أن يظهر كزعيم قوي لا تتحكم فيه الطائفية، وبمقدوره أن يتصرف بحزم دون الدعم الأميركي.

لكن بعد أسبوع على مقامرته الفاشلة عرى المالكي الأساس الهش الذي بنت عليه واشنطن سياستها في العراق منذ غزوه قبل خمس سنوات.

وأكدت واشنطن بوست أن مكانة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي استهدف الهجوم أنصاره تعززت على أكثر من مستوى.

كما أن أميركا التي أنفقت 22 مليار دولار على بناء القوات العراقية أصيبت بانتكاسة هي الأخرى، ليكون المنتصر الأكبر من هذه العملية هو إيران والصدر.

ونقلت عن النائب الكردي في البرلمان العراقي محمود عثمان قوله إن توقيت وتدبير هذا الهجوم كانا سيئين, وأضاف أنه يعتقد بأن المالكي والأميركيين تعرضوا لنكسة لأن المنتصر كان الإيرانيين ومقتدى الصدر.

"
الصدر أعلن النصر رغم أن المليشيات الموالية له رفعت الأعلام البيضاء وفرت من آخر معاقلها تحت وطأة هجمات القوات العراقية
"
واشنطن تايمز
إعلان النصر
صحيفة واشنطن تايمز قالت إن الصدر أعلن النصر رغم أن المليشيات الموالية له رفعت الأعلام البيضاء وفرت من آخر معاقلها تحت وطأة هجمات القوات العراقية.

وأضافت أن الصدر دأب على مثل ذلك لأنه يدرك أهمية التبجح أمام وسائل الإعلام.

لكن المالكي رد عليه هذه المرة مؤكدا أن حملة قوات الأمن العراقية تكللت "بالنجاح".

وأشارت إلى أن الحقيقة لم تتضح بعد بصورة جلية، لأنه حتى الآن لم يصدر أي تقييم للوضع من جهة مستقلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة