الأقراص المنومة لا يصرفها إلا الطبيب   
الأحد 11/11/1434 هـ - الموافق 15/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)
مرضى الأرق لم تعد لديهم القدرة على وضع هموم الحياة خارج غرف نومهم (دويتشه فيله)
للحبوب المنومة سمعة سيئة، وعند استعمالها على عاتق الشخص وبدون وصفة الطبيب فهي خطيرة وقد تسبب الإدمان. لكن هذه الحبوب هي غالبا الأمل الوحيد للمصابين بالأرق المزمن، وتجري الآن أبحاث للتوصل إلى المنوم المثالي تجنبا للأعراض الجانبية التي تسببها الوسائل الحالية.

ويفيد معهد روبرت كوخ للأبحاث في ألمانيا أن 25% من الألمان لديهم أعراض الأرق، بينما يذكر معهد أبحاث اضطرابات النوم في الولايات المتحدة أن ما بين 10 و15% من الأميركيين البالغين يعانون من أرق مزمن.

ويقول هانز غونتر فيس مدير مركز النوم في مستشفى بفالتس في كلينغن مونستر إن أسباب النوم غالبا ما تكون ذات طبيعة نفسية، ويضيف أن مرضى الأرق لم تعد لديهم قدرة على إغلاق كافة الموضوعات في غرفة النوم، ويبقون دائما يبحثون في واجبات الحياة اليومية. ويمكن أيضا للأمراض العضوية كاختلال وظيفة الغدد الدرقية مثلا، أن تكون سببا للأرق.
 
ويعد النوم بطريقة طبيعية دوما أفضل الحلول، لكن هناك أشخاص لم تعد لديهم قدرة على النوم بدون استخدام وسيلة مساعدة، لهذا يعمل العلماء على التوصل إلى قرص النوم الأمثل الذي ليست له أعراض جانبية.

من لا يستطيع النوم بالليل يتعب بالنهار
وقد تحدث له مشاكل في العمل (دويتشه فيله)

الإدمان
وقبل عقود مضت كانت "الباربيتيورات" تعد الوسيلة الأفضل للمساعدة على النوم، لكن في خمسينيات القرن العشرين توصل العلماء إلى أن عناصرها تسبب الإدمان عليها بقوة، وحققت شهرة محزنة عندما قام مشاهير مثل مارلين مونرو بالانتحار عن طريق ابتلاعها.

وفي وقت لاحق اكتسحت أدويةُ البَنزديزبينات -وأشهرها الفاليوم- الأسواق. وتعمل كل هذه الأدوية على تثبيط نشاط الجهاز العصبي المركزي، وبذلك تجبر المخ على النوم.
 
ورغم أن أدوية البَنزديزبينات ما زالت موجودة في الأسواق، فإنه يوجد الآن بديل أفضل لها وهي عناصر "Z"، وتسمى بهذا لأن أسماءها كلها تبدأ بهذا الحرف، مثل زولبيدم وزوبليكلون. وتقوم هذه العناصر أيضا بكبت عمل الجهاز العصبي المركزي لكن في مناطق فرعية محددة، لذلك فتأثيراتها الجانبية أقل من أدوية البَنزديزبينات.
 
والقاسم المشترك بين وسائل المساعدة على النوم هو أنها تغير في ماهية النوم، فهي تؤدي إلى النوم العميق وتضغط للوصول إلى مرحلة حركة العين بسرعة، وذلك حسب ما يقوله فيس، علما بأن مرحلة حركة العين بسرعة هي المرحلة التي يحلم فيها النائم.

وحتى لو كانت الأعراض الجانبية لأدوية النوم الحديثة أقل، فإن ذلك لا يعني أنها بدون أضرار، فالمرضى يشعرون في صباح اليوم التالي -حسب الأحوال- بالتعب الشديد، وقد لا يستطيعون قيادة السيارة. ومن يتناول أدوية النوم لمدة تزيد عن أسبوعين، يخاطر بألا يمكنه النوم من بعد إلا باستخدام الأدوية. وربما تفقد الأدوية تأثيرها بعد تناولها لفترات طويلة. ويقول فيس إن أدوية النوم تناسب الاستخدام لفترات قصيرة فقط، وحتى الآن لا توجد أقراص النوم النموذجية.
 
الحبوب المنومة قد تسبب الإدمان أيضا (دويتشه فيله)
الأوركسين
واكتشف العلماء مؤخرا مواد أطلقوا عليها اختصارا اسم دوراس (DORAs). وهنا يلعب مستقبل مادة الأوركسين في المخ دورا رئيسيا في السيطرة على إيقاع الجسم ليلا ونهارا.
 
ويقول جيسون يوسلانر الذي يعمل لدى شركة ميرك للصناعات الدوائية والكيميائية في ولاية بنسلفانيا الأميركية، حيث تجرى أبحاث من أجل التوصل إلى أقراص نوم جديدة، إنه في النهار يكون مستوى الأوركسين عاليا ليجعلك يقظا، وفي الليل ينخفض لكي تخلد للنوم. 

ويتوقع ألا تتسبب عناصر "دوراس" في ظهور أعراض جانبية كتلك التي تسببها أقراص النوم المستخدمة حاليا. ويقول فيس إنه يبدو أن هذه العناصر لا تؤثر على النوم الطبيعي إلا بشكل ضئيل، لكن مواد "دوراس" لم تجرب على الإنسان بعد، وإنما جربت على القوارض وبعض الثدييات من غير البشر، وسيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يعرف العلماء هل هي صالحة أيضا لاستخدامها على البشر.
  
ويحذر فيس من أن أقراص النوم حل مؤقت فقط، قائلا إنه ليس لها تأثير شاف، فهي لا تزيل أسباب الأرق، وإنما تخفف من شكوى المريض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة