باول ينهي جولته دون إحراز تقدم في جهود السلام   
السبت 1424/4/21 هـ - الموافق 21/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اجتماع بين الوفد الأميركي برئاسة كولن باول والفلسطيني بقيادة محمود عباس في أريحا أمس (الفرنسية)

أخفق وزير الخارجية الأميركي كولن باول في إحراز أي تقدم يذكر في الجهود الرامية إلي تحقيق تحرك عملي باتجاه تنفيذ خطة "خارطة الطريق" للسلام، وحث الإسرائيليين والفلسطينيين على اتخاذ خطوات عاجلة لإنقاذها. والتقى باول زعماء الجانبين في محاولة لإحياء الخطة التي تدعمها الولايات المتحدة.

وأتاحت الجولة الدبلوماسية الخاطفة التي استغرقت ثماني ساعات لباول الفرصة كي يلح على الطرفين لينفذا التزاماتهما في قمة الرابع من يونيو/حزيران بالعقبة مع الرئيس الأميركي جورج بوش، لكنه لم يكن متفائلا حتى قبل لقاءاته مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

كولن باول يصافح محمود عباس قبل لقائهما في أريحا أمس (رويترز)

وقال باول للصحفيين بعد محادثات مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في مدينة أريحا بالضفة الغربية "يجب أن نتحرك بسرعة، لا نريد للوقت أن يمر دون حدوث تحرك، لا نريد للإرهابيين أن ينتصروا".

وضغط باول على عباس كي لا يكتفي فقط بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية بل أن يقضي أيضا على قدرتها على مهاجمة الإسرائيليين وأن يبدأ في تطبيق خارطة الطريق دون انتظار التوصل لاتفاق مع الفصائل الفلسطينية.

لكن رئيس الوزراء الفلسطيني قال في وقت لاحق للصحفيين إن جهود وقف إطلاق النار لن تصل إلى شيء ما لم توقف إسرائيل توغلاتها العسكرية وحصارها للمناطق الفلسطينية.

وتطالب الفصائل الفلسطينية أيضا بأن تفرج إسرائيل عن السجناء كشرط آخر للتوصل لهدنة، ويقولون إن أي اتفاق من هذا القبيل لن يشمل سوى المدنيين في إسرائيل وليس المستوطنين والجنود في الأراضي المحتلة.

عبد العزيز الرنتيسي
وكان وزير الخارجية الأميركي قد اعتبر عقب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس أن "عدو السلام هو حماس ولاسيما خلال الأسبوعين الأخيرين، وماداموا ملتزمين بالإرهاب والعنف والرغبة في تدمير دولة إسرائيل فأعتقد أن هذه مشكلة لابد من معالجتها بشكل كلي".

وردا على تصريحات باول قال أحد قادة حماس عبد العزيز الرنتيسي الذي جرح في هجوم إسرائيلي بالصواريخ في غزة مؤخرا إن "كولن باول أثبت أنه عبد حقيقي للصهاينة.. كذاب ومنافق".

على الصعيد نفسه صرحت مصادر أميركية في واشنطن أن مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس تعتزم زيارة الشرق الأوسط هذا الأسبوع في محاولة لإحراز تقدم في "خارطة الطريق".

عباس يطلع عرفات
على الجانب الفلسطيني أطلع رئيس الوزراء محمود عباس مساء الجمعة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على النتائج التي توصل إليها مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول خلال لقائهما في أريحا بالضفة الغربية.

ياسر عرفات يستمع لنتائج لقاء محمود عباس والوفد الفلسطيني مع كولن باول بأريحا أمس (الفرنسية)

وأوضح نبيل أبو ردينة مستشار عرفات أن عباس أطلع الرئيس الفلسطيني على النتائج التي توصل إليها مع باول. ووصف أبو ردينة لقاء باول وأبو مازن بأنه هام وخطوة متقدمة على طريق العلاقات الفلسطينية الأميركية، مشددا في الوقت نفسه على أن المطلوب مزيد من الجهود الأميركية والدولية لإجبار إسرائيل على تنفيذ خطة خارطة الطريق.

كما وصف وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني نبيل شعث المحادثات بأنها إيجابية، وقال في تصريح للجزيرة إنها المرة الأولى التي يتم التحدث فيها عن انسحاب عن كامل غزة ووقف الاغتيالات والاجتياح والحديث عن هدنة فلسطينية تتم باتفاق فلسطيني فلسطيني.

بالمقابل اعتبر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني صائب عريقات أن نتائج لقاء عباس وباول مخيبة للآمال. ودعا عريقات اللجنة الرباعية إلى وضع آليات إلزامية لتطبيق خارطة الطريق وإلى وضع جداول زمنية محددة لتنفيذ هذه الخطة بحذافيرها دون أي تعديل.

ومن المنتظر أن يترأس عباس اجتماع الحكومة الفلسطينية العادي في غزة في وقت لاحق اليوم السبت لبحث آخر التطورات خصوصا المتعلقة بالحوار الوطني والاتصالات واللقاءات مع الجانب الإسرائيلي والأميركي.

الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن شاباً فلسطينياً يدعى بلال شوارب قد استشهد خلال اشتباك مسلح بين فلسطينيين وقوات الاحتلال قرب مستوطنة نيتسر حزّاني غرب مدينة خان يونس بقطاع غزة.

في هذه الأثناء أفاد مصدر أمني فلسطيني بأن جرافة عسكرية تابعة لقوات الاحتلال ترافقها عدة آليات دمرت منزلا فلسطينيا واحدا على الأقل وجزءا من مصنع قرب حي الزيتون شرقي مدينة غزة. وأوضح المصدر أن قوات الاحتلال تواصل أعمال التجريف والتخريب في مدينة بيت حانون شمال غزة التي أعادت احتلالها منذ قرابة شهرين.

عمال انقاذ إسرائيليون يحملون جثة إسرائيلي قتل في هجوم فلسطيني قرب رام الله أمس (الفرنسية)

كما أفاد شهود عيان بأن قوة إسرائيلية توغلت ظهر الجمعة في منطقة بخان يونس جنوب غزة وسط إطلاق النار وقامت بتجريف مساحة من الأراضي الزراعية فيها.

وفي وقت سابق نظمت حركة حماس مظاهرات حاشدة في قطاع غزة بعد صلاة الجمعة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بإطلاق سراح السجناء فورا، كما رددوا هتافات معادية لإسرائيل. وجابت المظاهرات شوارع غزة وانتهت في ساحة مقر المجلس التشريعي الفلسطيني.

وكانت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس قد أعلنت مسؤوليتها عن العملية التي قُتل فيها مستوطن وأصيب اثنان آخران بالرصاص بالقرب من مستوطنة عيلي المجاورة لقرية الساوية بين نابلس ورام الله في الضفة الغربية. وقد وقع الحادث بعد أن قام مسلحون فلسطينيون بإطلاق النار على السيارة التي كان يستقلها المستوطن. وقام جنود الاحتلال بشن حملة تفتيش بحثاً عن المسلحين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة