تظاهرات لبنانية حاشدة تطالب بانسحاب القوات السورية   
الاثنين 1426/1/12 هـ - الموافق 21/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:06 (مكة المكرمة)، 17:06 (غرينتش)
مسيرات المعارضة سارت بهدوء ورفعت شعارات منددة بدمشق والحكومة (الفرنسية)

تظاهر عشرات آلاف اللبنانيين وسط بيروت اليوم تلبية لدعوة المعارضة، مرددين هتافات تدعو إلى إسقاط الحكومة وانسحاب القوات السورية.
 
وتجمعت حشود المتظاهرين -الذين لبسوا أوشحة بيضاء وحمراء ورفعوا لافتات تندد بدمشق والحكومة "الموالية"- قرب موقع التفجير الذي أودى بحياة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وذلك إحياء لذكرى مرور أسبوع على الحادث.
 
وانطلقت التظاهرة من موقع الانفجار يتقدمها نواب المعارضة باتجاه ضريح الحريري قرب ساحة الشهداء مرورا بمقر المجلس النيابي ومبنى الأمم المتحدة، حيث سلم مندوبون عنهم عريضة تطالب بتحقيق تجريه المنظمة الدولية بشأن اغتيال الحريري.
 
وقد اعتصم عدد من نواب المعارضة أمام البرلمان وتحول الاعتصام إلى مهرجان خطابي قالوا فيه إن ما سموه انتفاضة الاستقلال قد انطلقت اليوم ولن تتوقف قبل إسقاط الحكومة. 
 
وتجري التظاهرة بهدوء وسط مراقبة من الجيش الذي انتشر وقوات الأمن بكثافة في بيروت صباح اليوم وعلى طول طريق التظاهرات. وعلى الطريق الساحلي المؤدي إلى جنوب البلاد أقام الجيش حواجز تبطئ من تدفق السيارات المتوجهة إلى العاصمة من جبل الشوف وبلدات الجنوب.
 
ورفضت المعارضة أمس دعوة الحكومة والأحزاب الموالية للحوار، وتوعدت بمزيد من الاعتصامات. وقال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط إن أي حوار هو اغتيال ثان لرفيق الحريري، لكنه أبدى استعدادا لحوار مباشر مع دمشق بشأن تطبيق اتفاق الطائف وجلاء القوات السورية وتفكيك جهاز الاستخبارات.
 
جلسة برلمانية
التظاهرات سارت تحت أعين الأمن (رويترز)
في غضون ذلك حصلت المعارضة على موافقة مبدئية من رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد جلسة عامة لمناقشة اغتيال الحريري. ومن شأن هذا النقاش السماح للمعارضة بطرح مسألة الثقة بالحكومة.
 
وتدعو المعارضة إلى استقالة الحكومة التي تحملها مسؤولية عملية الاغتيال إن لم يكن مباشرة "فعبر الإغفال". وأوضح النائب غازي العريضي أن المعارضة تنتظر جواب بري بعد اتصاله بكرامي.
 
واعتبرت مصادر نيابية أن هذا القرار -الذي يلبي أحد مطالب المعارضة- من شأنه مبدئيا أن يخفف التوتر السياسي والمواجهة القائمة بين المعارضة والسلطات.
 
في هذه الأثناء أعلن المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية والذي أحيلت إليه قضية اغتيال الحريري تعيين القاضي ميشال أبو عراج لتولي التحقيق.
 
وتطالب المعارضة بتحقيق دولي تحت إشراف الأمم المتحدة. وفي سياق متصل أعلنت المنظمة اليوم أن الفريق الذي كلفه الأمين العام كوفي أنان التحقيق في اغتيال الحريري سيصل إلى لبنان هذا الأسبوع.
 
من جانبه دعا وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إلى إجراء تحقيق دولي مستقل، وقال إن ثمة شبهات كبيرة حول ضلوع سوريا المحتمل في عملية الاغتيال.
 
الموقف السوري
موسى أجرى مباحثات مع القيادة السورية بشأن الوضع في لبنان (رويترز)
وفي دمشق قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن الرئيس السوري بشار الأسد أبدى اهتماما بإجراء تحقيق سريع لكشف ملابسات اغتيال الحريري.
 
وأكد موسى عقب اجتماعه مع الأسد أن دمشق ملتزمة بتحقيق انسحاب من لبنان طبقا لاتفاق الطائف. وأضاف أن "موضوع اتفاق الطائف والانسحاب مقرر وهو جزء من السياسة السورية وسيكون في هذا كلام وخطوات سوف نراها في وقت قريب".
 
ونصت وثيقة الطائف للوفاق الوطني (1989) على إعادة نشر القوات السورية في منطقة البقاع شرقي لبنان، على أن يتم لاحقا الاتفاق على نقاط الانتشار وعلى جدول زمني للانسحاب الكامل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة