اتجاهات البرنامج النووي الإيراني   
الجمعة 1433/5/22 هـ - الموافق 13/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:03 (مكة المكرمة)، 10:03 (غرينتش)
ديلي تلغراف: إيران لا تتسابق لبناء سلاح نووي (الجزيرة)
قالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إن ثلاثة محاور يمكن أن تكون أساسية لفهم وجهة برنامج إيران النووي:
 
أولا: إيران لا تتسابق لبناء سلاح نووي. والبرنامج النووي موضوع تسارع وتباطؤ غريب. ففي عام 2003 أوقفت إيران بعض أبحاثها الهامة لبناء سلاح نووي. ويقول المسؤولون البريطانيون والأميركيون إن إيران تسعى لامتلاك القدرة على صنع قنبلة نووية، لكن من المحتمل أنها لم تقرر ما إذا كانت ستمضي قدما وتمارس هذا الخيار في الواقع. وبدلا من التفكير في البرنامج النووي كخط مستقيم ينتهي إلى إنتاج سلاح ما، من الأفضل رسم خط متعرج شاذ ما زالت وجهته النهائية نووية.

ومع ذلك فهذا لا يعني أن كل القلق من طموحات إيران النووية في غير موضعه. ففكرة كون قادة البلد الحاليين قادرين على بناء قنبلة أمر مقلق بما فيه الكفاية وسيكون هناك أيضا متسع كاف للجميع لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. لكن تصوير إيران بأنها مصممة على تطوير ترسانة نووية أمر مضلل.

وثانيا: نتنياهو يمكن أن يكون مخادعا. فتدمير منشآت إيران النووية من الجو قد يكون فوق قدرات إسرائيل العسكرية. وكما هو معلوم فإن المتغير الرئيسي هنا ليس القوة الضاربة للقوات الجوية الإسرائيلية في حد ذاتها ولكن قدرتها على حشد طائرات كافية فوق أهدافها لأطول وقت تقتضيه الضرورة. وهذا يعتمد على إعادة التزود بالوقود أثناء الطيران. ونظريا إسرائيل لديها ثماني ناقلات جوية قادرة على توفير وقود إضافي لطائراتها الضاربة لكن السؤال: هل هذا كاف في الواقع؟ فعندما قصف سلاح الجو الملكي البريطاني مطار ستانلي في جزر فوكلاند عام 1982 -أطول مدى لضربة جوية في التاريخ- بإرسال قاذفة قنابل واحدة فوق هدفها وعادت أدراجها تطلب ذلك 16 طائرة ناقلة وقود. ومنذ ذلك الحين تطورت التكنولوجيا لكن يبدو من غير المحتمل أن تتمكن إسرائيل المحافظة على العدد المطلوب من القاذفات المنقولة جوا بثماني ناقلات فقط.

وربما يكون لدى إسرائيل طائرات ناقلة للوقود أكثر مما نعرف. وربما فكرت قواتها الجوية البارعة في حلول جديدة لهذه المشكلة. لكننا نعتقد أن احتمال أن نتنياهو يخادع هو احتمال كبير بقدر الإيحاء بأن إسرائيل يمكن أن تشن حملة جوية ناجحة.

وثالثا: فكرة اتفاق محتمل مع إيران واضحة إلى حد ما. وهذه يمكن تلخيصها في "تخصيب مع إجراءات وقائية". بمعنى أن إيران تريد أن تتحكم في دورة "الوقود النووي" التي بها سيكون خبراؤها قد أتقنوا كل مرحلة من التقنية النووية: من استخلاص اليورانيوم إلى تحويله إلى أوكسيد يورانيوم غير نقي ومعالجته أكثر ليصل إلى سداسي فلوريد اليورانيوم (يو إف 6) ثم تخصيبه بعد تحويله إلى وقود نووي.

والمشكلة هي أن هذا الأمر سيمنح إيران أيضا القدرة على تخصيب اليورانيوم إلى درجة ملائمة لتصنيع أسلحة نووية. ولهذا السبب فإن الهدف الأساسي للقوى الدولية الرائدة التي ستلتقي مفاوضي طهران السبت القادم هو إقناع إيران بالإذعان لقرارات الأمم المتحدة الستة ووقف تخصيب اليورانيوم.

وختمت الصحيفة بأن إيران بدورها تصر على حقها في التخصيب وهنا يكمن المأزق. إذاً ماذا لو سُمح لإيران بالتخصيب، لكن فقط لنسبة النقاوة المقررة بـ3.5% المطلوبة لإدارة محطة طاقة نووية، وهذا أقل بكثير من الـ90% المطلوبة لصنع سلاح نووي؟ ولنفترض أن أكثر الإجراءات الوقائية صرامة وتطفلا قُدمت لإعطاء بقية العالم ضمانا بأن إيران لن تخصب أكثر من 3.5%. فهل سيقدم ذلك حلا؟ وإذا حُلت المواجهة سلميا فإن الظن هو أن شيئا ما سيتم الاتفاق عليه في هذا السياق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة