أوغلو: وجودنا ليس موسميا واجتماعاتنا ليست لتنشيط الذاكرة   
الثلاثاء 1428/11/25 هـ - الموافق 4/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 4:17 (مكة المكرمة)، 1:17 (غرينتش)

أكمل الدين إحسان أوغلو (الجزيرة نت)

حاوره محمد عبد العاطي

يبدو أن الرأي العام بات لا يشعر بوجود التجمعات والمنظمات السياسية العربية منها والإسلامية إلا في المواسم والمناسبات حينما تنعقد قمة أو تحل ذكرى.

ويبدو أيضا أن التساؤلات الكثيرة المثارة عن العوائق التي تحول دون الحضور الدائم والفعل المؤثر لهذه الكيانات في وقت تعصف فيه بالعالمين العربي والإسلامي أحداث جسام ستبقى دون إجابات مقنعة.

من هذه المنظمات التي تدور على ألسنة شرائح واسعة من المهمومين والمهتمين بالشأن العام أسئلة كثيرة عن دورها وأثرها منظمة المؤتمر الإسلامي التي حضر أمينها العام الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو مؤتمر قمة مجلس التعاون الخليجي الـ28 بالعاصمة القطرية الدوحة والذي كان للجزيرة نت معه هذا الحوار.


سعادة الأمين العام أين أنت وأين منظمتك؟ لماذا سكت صوتها وغاب أثرها رغم عظم الأحداث التي تعصف بالعالم الإسلامي؟

تضم منظمة المؤتمر الإسلامي 57 دولة أعضاء وخمسة أعضاء مراقبين (الجزيرة نت-أرشيف)
نحن موجودون، نعمل، ونتقدم، ونتطور، لدينا 57 دولة أعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، ولدينا خمسة أعضاء مراقبين من بينهم الاتحاد الروسي وهذا العدد قد يزيد.

هل وجودكم كما يقول البعض من قبيل الوجود الذي يتساوى مع العدم؟ أين أثركم وقد أصبحتم كما تقول 57 دولة؟ كثيرون يقولون إنهم لا يشعرون بكم لا سياسيا ولا اقتصاديا؟

لك أن تسأل هذا السؤال لكن لك أن تعلم أيضا أن الأثر والمردود الذي تتحدث عنه لن يتحقق بين عشية وضحاها.

هل تسمي الـ38 عاما التي مرت على عمر المنظمة منذ إنشائها عام 1969 عشية وضحاها؟ أليست هذه فترة كافية ليشعر العالم الإسلامي بمنظمته الجامعة هذه؟

"
إن هذه السنوات وبالأخص الثلاث الأخيرة قد دخلت فيها المنظمة في طور أساسي شهدت فيه إعادة تعريف نفسها وإعادة تفعيل أدوارها
"
نعم، هذا سؤال مشروع، لكن لا بد أن تسأل مع ذلك عن ما تم في السنوات الأخيرة، فنحن نعتقد أن هذه السنوات وبالأخص الثلاث الأخيرة قد دخلت فيها المنظمة في طور أساسي شهدت فيه إعادة تعريف نفسها وإعادة تفعيل أدوارها.

كما أن هناك خطة عشرية للمنظمة قد تمت الموافقة عليها في مكة المكرمة ونحن بصدد تنفيذها، وهناك كذلك تغيير كامل في جهاز الأمانة العامة، وتغيير كامل في الأجهزة التابعة لمجمع الفقه الإسلامي.

وقد قمنا هذا الأسبوع -على سبيل المثال- بإعادة إنشاء وكالة أنباء العالم الإسلامي من جديد، ونحن كنا في مؤتمر أنابوليس بالولايات المتحدة، وهذه أول مرة نحضر فيها مجلس التعاون الخليجي ونحضر كذلك في اجتماعات دول جوار العراق ومن قبل كانت المنظمة غائبة عن كل هذه الفعاليات.

بالإضافة إلى ذلك فلنا تعاون كبير مع الأمم المتحدة ومع الاتحاد الأوروبي، وهذا كله تم فقط في ثلاث سنوات وقد بدأ الناس يرون في المنظمة طاقة كبيرة لم تكن موجودة من قبل.

دعنا ننتقل إلى محور آخر، بعض العرب ينظرون إلى التجمعات التي تنشأ مثل مجلس التعاون الخليجي أو الاتحاد المغاربي على أنها خصم من قوة الفعل والإرادة العربية فكيف تراها أنت؟ وهل تعتبر هذه الكيانات قطرية انعزالية أم أن تعزيز التعاون بين الجزء ينعكس على انسجام الكل سواء أكان هذا الكل عربيا أم إسلاميا؟

لا أعتقد أبدا هذا، لا أعتقد أن التجمعات الصغيرة يمكنها أن تضعف التجمع الإسلامي الكبير، فأنا أرى أن الاتجاه الصحيح في عهد العولمة هو توسيع شبكة ورقعة التضامن.

بمعنى أنه كلما كانت عضوية الدولة أو الدول في مجموعات إقليمية ثم كانت هذه المجموعات الإقليمية منضوية في مجموعات أكبر وكلما كانت علاقة الدول في المجموعات الأكبر قوية كان هذا في صالح الدول.

"
 أوغلو: في كل هذه المنظومة الجديدة التي يحدث فيها إعادة ترتيب موازين القوة في العالم وإعادة ترتيب المسرح الدولي أعتقد أن منظمة المؤتمر الإسلامي يمكن أن تصبح ثقلاً مؤثراً في الحياة وفي السياسة الدولية
"
فنحن نعيش الآن في عهد تكتل كبير بينما كنا قبل عشرين عاما نعيش في عهد القطبية الثنائية، عهد المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي وما بينهما، مثل كتلة دول الانحياز وعدم الانحياز.

أما الآن بعد انتهاء هذا الوضع أصبحنا نعيش في عهد ظاهرة جديدة، أحادية القطبية، ولا يمكن لنا أن نأخذ دورنا ومكاننا في هذا العالم إلا إذا كنا نعيش وننضوي تحت كيانات كبيرة.

خذ على سبيل المثال أوروبا فإنها تعمل جاهدة من أجل توحيد مواقفها السياسية بعد أن نجحت في الجانب الاقتصادي، وعندك الصين تبرز قوة كبيرة، والهند تبرز قوة كبيرة في الشق الاقتصادي رغم أنها لا تأخذ أدوارا سياسية كبيرة حاليا، وعندك الاتحاد الروسي بدأ بعد أن تجاوز مرحلة انهيار الاتحاد السوفياتي فهو الآن أصبح يأخذ مكانته من جديد.

ففي كل هذه المنظومة الجديدة التي يحدث فيها إعادة ترتيب موازين القوة في العالم وإعادة ترتيب المسرح الدولي أعتقد أن منظمة المؤتمر الإسلامي بما فيها من 57 دولة وبما فيه ما أشرت إليه من دول مجلس التعاون الخليجي والتقارب الإيراني الخليجي الذي نرحب به وبالأفكار الداعمة له والاتحاد المغاربي والجامعة العربية، كل هذه التجمعات وكل هذا الثقل الكبير يمكن أن يصبح مؤثرا في الحياة وفي السياسة الدولية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة